الجزائر: خمس سنوات سجن لقائد مكافحة الإرهاب في المخابرات الجزائرية

الجزائر: خمس سنوات سجن لقائد مكافحة الإرهاب في المخابرات الجزائرية

دانت المحكمة العسكرية بمدينة وهران غربي الجزائر، مساء أمس الخميس، قائد فرع مكافحة الإرهاب في المخابرات الجزائرية سابقا، عبد القادر آيت وعرابي، المعروف باسم “حسان” بخمس سنوات سجنا نافذا بتهمة إتلاف وثائق عسكرية، ومخالفة أوامر عسكرية، حسب هيئة دفاعه.

وقال المحامي، أحمد توفالي الطيب، عضو هيئة الدفاع للصحفيين بعد نهاية المحاكمة التي دامت ست ساعات “لقد صدر حكم بخمس سنوات سجنا نافدا”، متابعا “سنستأنف في الحكم في مدة ثمانية أيام كما ينص على ذلك القانون” .

وجرت أمس بالمحكمة العسكرية، في محافظة وهران، غربي الجزائر، محاكمة الجنرال السابق في المخابرات، عبد القادر آيت وعرابي، المعروف باسم “حسان”، وسط إجراءات أمنية مشدّدة

وتمت وقائع المحاكمة في جلسة سرية، بأمر من النيابة العسكرية، حيث مُنعت وسائل الإعلام من تغطيتها وفق مراسل الأناضول.

والجنرال حسان  كان متخصصا  في مكافحة “الإرهاب”، وكان يقود نخبة الجيش الجزائري في هذا المجال، والمعروفة باسم “سكورات”. وأثناء تأدية مهامه، كانت للرجل رهبة كبيرة في صفوف الجهاز، ويلقب بالذراع الحديدية لقائد المخابرات الفريق محمد مدين المعروف بالجنرال توفيق.

لكنه في فيفري 2014 أحيل على التقاعد، في خضم حملة إقالات طالت صقور مديرية الاستعلام والأمن (المخابرات). وقد اختلف في من كان وراءها، وما زال.

وفي صيف العام الماضي، اعتقله ضباط من مديرية أمن الجيش من مسكنه الوظيفي بسيدي فرج (منتجع بالضاحية الغربية للعاصمة)، بعد صدور أمر بالقبض عليه، وخلفت الحادثة جدلا داخل الجيش وتخوفا من عواقبها، نظرا للطريقة التي اعتقل بها، وباستخدام أجهزة تكنولوجية متطورة.

وتم حينها توجيه تهم له -حسب مصادر- تتلخص في “تكوين جماعة أشرار وحيازة أسلحة غير مرخص بها، وإخفاء معلومات، وغيرها”، قبل أن يوضع تحت الرقابة القضائية.

وقالت مصادر مطلعة للجزيرة نت في وقت سابق، إن الجنرال حسان قد عُرض عليه بعدها منصب مستشار بالرئاسة، لكنه رفض، ولم توضح المصادر سبب رفضه.

وترى الصحفية المتخصصة في القضايا الأمنية زينب بن زيطة أن اعتقال الجنرال حسان ما هو إلا “حلقة من مسلسل صراع طويل بين الرئاسة والمخابرات”. وقالت للجزيرة نت  ‘ الصراع بين هاتين المؤسستين لا يمكن إنكاره، وهو حقيقة، ولكن الشيء المبهم هو نتائج هذا الصراع”.

أما الديبلوماسي السابق محمد العربي زيتوت فقط جاء في مقال له تحت عنوان ” الجنرال حسان …عنوان لمعركة متصاعدة “:

“عندما قام الجنرال حسان، واسمه الحقيقي عبد القادر آيت عرابي، بقصف الخاطفين والمخطوفين على طريقة رامبو، لم يكن ذلك فقط لإظهار قدرته على قتل من يشاء كما تعوّد أن يفعل في عقد التسعينات، ولكنّه كان أيضا يريد أن يخفي معالم جريمة بشعة، هي أنّه هو من ساعد”الإرهابيين” على القيام بعملية تيقونتورين، إنتقاما من جماعة الرّئيس والقايد صالح لأسباب متعدّدة ومن أهمّها أنّها سمحت بفتح الأجواء للفرنسيّين دون إشراكٍ للمخابرات في القرار.

لكن شاءت الأقدار أن ينجو على الأقل، أحد الخاطفين من القتل وهو الذي اعترف بعد تعذيب شديد، بأنّهم تلقّوا دعما أساسيّا من جهاز الدي أر أس DRS للقيام بالعملية.

كانت قيادة الأركان تدرك أن كثيرا من العمليات “الارهابية” هي من صنع الدي أر أس، وكان ذلك أمرا لا يزعجها بل على العكس هي بحاجة إليه في إطار “الحرب على الارهاب”، المفبرك، وفق نظرية العنف المطلوب.

لكن هذه المرّة أرادت أن تغتنم الفرصة لتضرب هذا الجهاز الاخطبوطي، الذي كثيرا ما يتعامل مع كبار ضبّاط الجيش باستعلاء يصل أحيانا لحدّ الاذلال”.

وكانت فرصة لبوتفليقة أيضا، أن يُنهي هذا الجهاز الذي ظلّ يرعبه بملفاتِ فسادٍ تحت يديه، بعضها صحيح وبعضها الآخر مفبرك.

بعد أيّام من العمليّة قال مراد مدلسي، وزير الخارجيّة آنذاك لوكالة رويترز، أنّ “أخطاء حدثت في عمليّة تقونتورين وأنّ لجنةَ تحقيقٍ رئاسيّةٍ قد شكّلها “الرّئيس” بوتفليقة للنّظر في العمليّة بأكملها.

كان هناك أيضا طرفٌ آخر غاضبا بشدّة، وكان قد حذّر، في الوقت الذي كانت فيه طائرته بدون طيّار فوق سماء عين أمناس، “من ضرب الخاطفين لأنّ ذلك قد يؤدّي إلى قتل المخطوفين وهو أمر سيكون له عواقب وخيمة إذا حدث.

رغم كلّ الخدمات التي قدّمها جهاز- الدي أر أس DRS – للقوى الكبرى وخاصّة الولايات المتّحدة، فإنّ الغربيّين الذين اشتاطوا و استشاطوا غضبا لمقتل مواطنيهم، طالبوا برأس جنرالات DRS، الذي بدا لهم واضحا أنّه خرج عن الخطوط المرسومة له، وهو ما حدث بعد عودة بوتفليقة من المستشفى العسكريّ الباريسيّ بعد أن تلقّى دعما غربيّا معلنا كما تلقّى دعم شيخ العسكر الجزائري.” ( محمد العربي زيتوت)

الاناضول +الجزيرة +موقع محمد العربي زيتوت

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: