الجزائر :سياسيون يردون تحذير الغرب رعاياه من السفر إلى الجزائر لتغطية مشاركة الجيش الجزائري في الحرب الليبية

تتالت تحذيرات الدول الغربية رعاياها من السفر إلى الجزائر التي توصف بالشريك المميز في ما يسمى الحرب على الإرهاب التي يقودها الغرب ضد الشعوب المسلمة
فمن جهتها حذرت واشنطن رعاياها في منتصف أوت الجاري من السفر إلى الجزائر بسبب الهجمات الإرهابية و الاضطرابات المدنية التي تشهدها الجزائر العاصمة وعدد من المدن الكبرى.
وأوضح التحذير أن “غالبية الهجمات الإرهابية تحدث في المناطق الواقعة شرق وجنوب العاصمة الجزائر”.
كما أشارت الخارجية الأمريكية إلى أن “الإدارة الأمريكية تعتبر أن التهديد الذي يتعرض له الموظفون العاملون بسفارة الجزائر العاصمة كاف جدا من أجل حث أعضاء هذه البعثة الدبلوماسية على العيش والعمل تحت قيود أمنية ملموسة”.
وبعد واشنطن جاء دور كل من فرنسا وإيطاليا وأسبانيا في تحذير رعاياهم  المقيمين في الجزائر أو ممن يستعدون للسفر إليها لأخذ الحيطة احتمالا لتعرضهم لهجمات أو عمليات اختطاف

هذا وقد أبدى الإعلام الجزائري استياء كبيرا من تحذير الغرب رعاياه من السفر إلى الجزائر

فمن جهتها وصفت صحيفة “الشروق” ف هذه التحذيرات بأنها حملة تشويه غير مسبوقة ضد الجزائر مشيرة إلى أن العديد من عواصم القارة العجوز هرعت إلى تحذير رعاياها من مخاطر زيارة الجزائر والاحتمال الكبير لتعرضهم لهجمات أو عمليات اختطاف

ومن جانبها قالت صحيفة “الخبر” أنه رغم الجهود التى تبذلها الجزائر من خلال لفت نظر المجتمع الدولى للتدهور الامنى فى دول الساحل لاسيما مالى وتونس وليبيا إلى جانب تحملها مسؤولية مفاوضات الحوار بين الفرقاء فى مالى وليبيا إلا أن هذه التحركات جاءت نتائجها عكس ماهو متوقع فأوعزت الولايات المتحدة الأمريكية وإيطاليا ، في انتظار دول أخرى، أسباب تحذير رعاياها من زيارة الجزائر، إلى ما يحدث في بعض دول الساحل وليبيا وتونس، بالرغم من أن هذا التحذير يتزامن مع اعلان واشنطن تقديرها لجهود الجزائر ضمن مساعيها لحل الأزمات الأمنية المعقدة فى مالى وليبيا، ووردت في تصريحات على لسان وزير الخارجية جون كيري شخصيا منذ أيام.

أما على مستوى الموقف الرسمي الجزائري فقد قال  الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الجزائرية، عبد العزيز بن علي شريف: ” أن التحذيرات الخاصة بالسفر للجزائر التي أطلقتها دول أوروبية لرعاياها بخصوص الجزائر “خاطئة، كونها مستنسخة وتفتقد للكثير من الدقة والآنية وغير مؤسسة”.

و أضاف شريف  :” أن المخاوف الظرفية لبعض الشركاء الدوليين لا يمكن أن تكون مبررا لهذا السلوك المؤسف في التنكر لمقتضيات علاقات مستقرة وذات مصالح مشتركة، مضيفا بالقول “ومهما يكن من أمر فإن العلاقات بين البلدان التي تتقاسم نفس قيم الحرية والديمقراطية وتساهم في التعاون الدولي ضد الإرهاب ينبغي أن يحكمها الاحترام المتبادل وتكافؤ المصالح”.

كما ترى السلطات الجزائرية أن هذه التحذيرات المتعلقة بالأسفار يراد من خلالها تأديب الجزائر بسبب موقفها الثابت من فلسطين و المتجدد بمناسبة  الحرب الدائرة في غزة و بسبب امتناع الجزائر المتكرر عن إقامة قواعد عسكرية أجنبية على أراضيها، أو بسبب رفضها تغيير عقيدة جيشها بالقتال خارج أراضيها، خاصة أن ذلك يتزامن مع دعوات متكررة للجزائر بالتدخل عسكريا في ليبيا بطلب عربي وأجنبي

أما الممثلين عن الأحزاب والحركات السياسية فقد رأو أن الجزائر تتعرض للإهانة بسبب عدم إقامة حكم شرعي فيها

ففي حوار له مع جريدة الخبر الجزائرية قال أمين عام حركة الإصلاح الوطني جهيد يونسي: ” الجزائر لما اختارت لنفسها هذه المواقف بوصفها شريكا مهما للغرب في مكافحة الإرهاب، فهذا يعني تلقائيا أنها تحوّلت إلى عصا للدول الغربية في ملفات مكافحة الإرهاب التي لا تنتهي، وتعتبر كجلاد للولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة. وللأسف الدور الذي تلعبه الجزائر لا تقوم به سوى الحكومات الفاقدة للشرعية، فتعمل على الاستقواء بالقوى الغربية”.

وأضاف يونسي ” إذا أرادت الجزائر بناء علاقات خارجية متينة، عليها قبل كل شيء تقوية الجبهة الداخلية، لكن من المؤسف القول إن نظام الحكم في بلادنا يفتقد إلى السند الشعبي اللاّزم، وهذا معناه أن الجزائر تبقى معرضة للاهانة كالتي تعرضت لها من طرف ما يصفونه بـ”الشريك الهام”، والسبب أنها في نظر الدول الغربية فاقدة للشرعية وليس لها سند شعبي يزكيها، وبالتالي استمرارية في احتقار الجزائر وازدرائها وابتزازها، لاسيما عندما نعلم أن هذه الدول ذاتها متحصلة على امتيازات هائلة في المجال الطاقوي”

ومن جهته قال رئيس حزب ”جيل جديد” جيلالي سفيان لجريدة الخبر “مادامت الجزائر ليس لها نظام شرعي، فالتحذيرات الأمينة الغربية عادية ”

هذا ويرى محللون سياسيون أن هذه التحذيرات الغربية من السفر إلى الجزائر ما هي إلا تحذيرات مزيفة وجاءت لتغطية مشاركة الجزائر الفعلية في الحرب في ليبيا خاصة مع كشف جريدتي التايمز البريطانية بتاريخ 31 ماي 2014 و جريدة الوطن الجزائرية الناطقة بالفرنسية بتاريخ 6 جوان 2014 مشاركة الجيش الجزائري العملية العسكرية التي يقودها في ليبيا اللواء خليفة حفتر لإجهاض الثورة الليبية
و نشرت الوطن أن أكثر من 3500 من القوات الخاصة الجزائرية مدعومة بأكثر من 1500 من قوات الدعم متواجدة على الحدود.
وتحدث مصدر دبلوماسي آخر للصحيفة عن نشر 5000 عسكري مدعومين بطائرات حربية للنقل وأخرى طائرات مقاتلة وطائرات هيليكوبتر وطائرات بدون طيار.وأشارت الصحيفة إلى أن الكتيبة التي شاركت في عملية “العقرب السريع” في شهر جانفي 2013، التي تم من خلالها تحرير رهائن عين أمناس، جنوب البلاد، تشارك أيضا في العملية العسكرية في ليبيا

ومن جانبها أكدت صحيفة”لونوفيل أوبسرفاتور” الفرنسية مشاركة الجزائر اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر في حربه على الثوار الليبيين

ومن بين ما نشرته صحيفة “لونوفيل أوبسرفاتور” الفرنسية حسب صحيفة الخبر الجزائرية في عددها الصادر الثلاثاء 17 جوان 2014 أن “المخابرات المركزية الأمريكية أرسلت اللواء حفتر للاستيلاء على السلطة في ليبيا، بدعم من قوات الكومندوس الجزائرية والأمريكية، وفي حال فشل هذه المهمة، ستحاول قوات تهريبه و أن كومندوس “سوكافريكا” التابعين لـ”أفريكوم”، الذين خطفوا أبو أنس الليبي، “هم الذين سيتولون عملية دعم حفتر أو تهريبه، لامتلاكهم طائرات خاصة قادرة على الهبوط في أي مكان”.
كما أكدت صحيفة”لونوفيل أوبسرفاتور” الفرنسية وجود فوج من المظليين الجزائريين في ليبيا لمساندة اللواء المتقاعد خليفة حفتر، بحجة أنه “يحارب إرهابيي أنصار الشريعة”.
هذا وأضافت صحيفة الخبر الجزائرية أن اللواء الليبي المتقاعد، خليفة حفتر، سبق وأن قال في حوار مع صحيفة مصرية بتاريخ الأحد الفاتح من جوان 2014، بأن :“التعاون مع الجزائر سهل وسريع، وقد قطعنا شوطا كبيرا في الاتصال بهم”.

لكن لم يحدّد حفتر طبيعة وكيفية الاتصال التي ربطها بالسلطات الجزائرية.

ومن جهته نشر الديبلوماسي الجزائري السابق محمد العربي زيتوت بتاريخ 6 جوان 2014 مقالا في مدونته بعنوان “جنرالات الخيانة يقحمون الجزائر في حرب على الليبيين” كشف فيه مشاركة الجيش الجزائري في حرب على الليبين …ومن ضمن ماجاء في مقاله :

“هذه هي المرة الأولى التي يرسل فيها جنرالات الجزائر بآلاف الجنود الجزائريين للقتال خارج الجزائر.
وهذه المرة سيقاتلون ، جنبا إلى جنب مع جنود فرنسا وأمريكا، أشقاءهم وجيرانهم تحت ذريعة الحرب على الإرهاب.

ما توقعناه و حذرنا منه مرار حدث، فبعد مساعدة فرنسا على غزو مالي وأمريكا على التواجد في منطقة الساحل، يخطو جنرالات الجزائر خطوة أخرى غير مسبوقة ويزجون بأبناء الجزائر في حرب تريدها القوى الإستعمارية لإخضاع المنطقة والإستمرار في نهبها و فرض الهيمنة عليها.

لم يكن الناس يصدقون أن أبناء البلد الذين خاضوا حربا شرسة ضد الإستدمار الفرنسي لتحرير وطنهم، وقد كلفهم ذلك ملايين الشهداء عبر132 عام، وساهموا في تحرير الكثير من البلدان خاصة في إفريقيا، هم أنفسهم الذين سيتعاونون مع القوى الإستعمارية ويعيدونها، علنا وبشكل مفضوح، للمنطقة بل ويجعلون من أبناء الوطن وقودا لحروب خارجية، بالضبط كما كانت نفس القوى الإستعمارية تزج بالجزائريين في حروبها الظالمة في إفريقيا و آسيا وأروبا.

وأنهى زيتوت مقاله بقوله :

يتملكني غضب عارم و ألم شديد لما آلت إليه أرض الأحرار والشهداء”

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: