الجزائر : صراع الجنرالات يكشف أسرار العشرية السوداء

الجزائر : صراع الجنرالات يكشف أسرار العشرية السوداء

نشر موقع موندافريك الفرنسي تقريرا يكشف الصراع بين مسؤولي الجيش والمخابرات في الجزائر وهو صراع نتج عنه فضح المؤامرة الدموية التي استهدفت الإسلاميين وأوقفت مسار الانتخابات البرلمانية التي كانت الجبهة الإسلامية للإنقاذ قاب قوسين أو أدنى من الفوز بها عام 1992.

ومن بين الذين تحدثوا عن هذه المؤامرة ضد الاسلاميين  حسب التقرير، العقيد محمد طاهر عبد السلام، وذلك في حوار له دام ساعتين على قناة ” خبر ” المحلية حيث أفاد أن الجنرال فضيل سعيدي، المسؤول عن العلميات الخارجية في جهاز المخابرات، عام 1996، تمت تصفيته في حادث سيارة مدبر وقع على الطريق السريع قرب ورغلة، وقد أكد الناجي الوحيد في الحادثة، الذي تلقى العلاج في مستشفى تونون في باريس في ذلك الوقت، أن الحادث في الحقيقة عملية مدبرة ، لأن السيارة انفجرت ولم تتعرض لحادث سير عادي.

وبحسب عبد السلام ، فإن سبب هذه التصفية هو أن الرئيس السابق، الجنرال لمين زروال، كان ينوي فرض فضيل على رأس جهاز المخابرات، وهو أمر رفضه الجنرال توفيق وبقية مساعديه وعملوا على تلافيه بأية طريقة.

ويضيف التقرير أنه بعد الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية التي أظهرت تقدما واضحا لإسلاميي الجبهة الإسلامية للإنقاذ، تم إقصاء الرئيس شاذلي بن جديد، وتسلم العسكر الاستئصاليون مقاليد الدولة، وشرعوا في تنفيذ مخططهم لإفشال المسار الديمقراطي واجتثاث الإسلاميين عبر إغراق البلاد في العنف والإرهاب، وفق ما يرويه العقيد عبد السلام.

وقد أكد العقيد عبد السلام أن ذلك الانقلاب لم يكن وليد تقدم الإسلاميين في الانتخابات، بل كان جاهزا منذ سنة 1990، حين تم تعيين الجنرال نزار وزيرا للدفاع، والجنرال توفيق على رأس جهاز المخابرات.

وأكد العقيد عبد السلام أنه سمع بنفسه قادة المخابرات يقولون إنهم “قد يسمحون بوصول أحمد بن بلة للحكم، إذا اختاره الجزائريون، ولكنهم لن يقبلوا أبدا وصول إسلاميي جبهة الإنقاذ الوطني، حتى وإن فازوا في الانتخابات”.

وأشار التقرير إلى أن الجنرال توفيق وبقية قيادات الجيش والمخابرات المتورطين في هذه المؤامرة، يوصفون في الأوساط الشعبية في الجزائر بأنهم “جنرالات فرنسا”، باعتبارهم حاربوا معها ضد الثوار الجزائريين في حرب الاستقلال، وقتلوا أبناء وطنهم، ثم انضموا لصف الثورة في اللحظات الأخيرة قبل خروج فرنسا من الجزائر، وظلوا منذ تلك الحقبة يسيطرون على مقاليد السلطة ويخدمون مصالح المحتل بطريقة غير مباشرة.

كما ذكر التقرير، أن راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة التونسية، التي كانت هي أيضا مضطهدة وملاحقة من النظام الحاكم في تونس هرب من تونس وتوجه إلى الجزائر، ولكن الجنرال زين العابدين بن علي توجه إلى لوزان السويسرية ليطلب من بن بلة العمل على ترحيل الغنوشي من بلاده، لكن بن بلة اتصل برئيس الوزراء الجزائري آنذاك، أحمد الغزالي (بين عامي 1991 و1992)، وقال له: “لقد أوصلتم الجزائر للحضيض حتى صار شخص تافه مثل بن علي يصدر لنا الأوامر، إذا سلمتم له راشد الغنوشي سأفضحكم في سويسرا والدول الأوروبية كافة”.

هذا و إلى جانب فضح العقيد عبدالسلام جزء من المؤامرة فقد أشعل جنرالات الجزائر السابقين ومنهم وزير الدفاع الوطني الأسبق الجنرال المتقاعد خالد نزار، ومدير المخابرات الأسبق الجنرال المتقاعد محمد بتشين، والجنرال محمد تواتي، ورئيس المجلس الشعبي الوطني الأسبق عبد العزيز بلخادم، الساحة بتصريحات بلغت حد التلاسن حول ماهية توقيف المسار الانتخابي وما إذا كان انقلابا كامل الاركان.

وقد ثمنت قوى سياسية هذا الجدل بين جنرالات العشرية السوداء ومن بينهم عضو حركة “رشاد” الجزائرية المعارضة الديبلوماسي السابق محمد العربي زيتوت الذي اعتبر في حديث له مع “قدس برس”، “هذا الجدل والاتهامات المتبادلة، خطوة صحية من شأنها أن تكشف حقيقة الانقلابيين”.

وأضاف زيتوت : “لا شك أن من شأن هذا النقاش حول قضايا حدثت عام 1992، أن يعرّي الكثير من الحقائق، التي يحتاجها الجزائريون هذه الأيام، وهو نقاش قد يفيد جناح الرئيس بوتفليقة، الذي استفرد بحكم البلاد بعد إضعاف خصومه من الجنرالات”.

هذا ويذكرأن “الجبهة الإسلامية للإنقاذ” قد شاركت في الانتخابات التّشريعية التي عرفتها الجزائر يوم 26 ديسمبر 1991، وفازت في الجولة الأولى بـ188 مقعدا من أصل 340 مقعد في المجلس الشعبي الوطني (البرلمان).

ويرى مراقبون أن الجدل الدائر بين قدماء الجنرالات الجزائريين و كشف الانقلاب على الاسلاميين ، بأنه الأهم، على اعتبار أنه يمس بجناح  أصبح لا  ظهير له بعد إقالة مدير المخابرات محمد مدين المشهور بـ “التوفيق”.

المصدر : وكالات

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: