الجزائر :وعاد الرعب إلى هرم النظام ( كتبه محمد العربي زيتوت)

تبدو القطيعة نهائية بين جناحي “النظام”، فرغم الوساطات التي تجريها بعض الجهات، فإن كل طرف يحضر نفسه لمعركة حاسمة في قادم الأيام.

فمن جهة، الفريق توفيق ومن بقي من جنرالات وعقداء موالين له داخل المخابرات وداخل بعض هياكل الجيش خاصة في الإدارة المركزية، تساندهم قوافل من “الإعلاميين” و”السياسيين”، وبشكل أخص ضباط سابقون وبعض رجال الأعمال أو نهب المال، بتعبير أدق.

ومن جهة أخرى، الفريق قايد صالح والشقيقين بوتفليقة، مدعومين بأكثرية جنرالات الجيش خاصة قادة االقوات الثلاث وقادة النواحي والمدراء الثلاثة الجدد للمخابرات وقائد الدرك وأيضا بعض رجال نهب المال، والأكثر تحمسا منهم جميعا، الجنرال الهامل قائد البوليس.

الأطراف التي تقوم بالوساطة حذرت الطرفين من أن النظام كله قد يتهاوى إذا لم يجدا حلا مرضيا “يجنب الدولة مزيدا من الهزات و الجيش إنشقاقا شديد الإحتمال”.

المؤكد، حسب ما بلغني، أن الشعورالعام لدى الوسطاء يطغى عليه التشاءم، فما جاء على لسان الجنرال حسين بن حديد من تهجم لم يسبق له مثيل على قائد الجيش، قد جعلت مهمتهم شبه مستحيلة، وقد أدركوا مدى الغضب الذي يتملك قايد صالح الذي أصبح متيقنا أن بن حديد إنما نقل رسائل التوفيق ليس أكثر.
رسائل تضمنت سلسة من الإهانات والتهديدات بل وقد تضمنت أيضا دعوة شبه صريحة إلى العصيان العسكري والإنقلاب عليه شخصيا.

من الناحية العملية والرسمية تبدو المعركة محسومة للشقيقين بوتفليقة وقائد الأركان، فالقوة الضاربة في الجيش وهي القوات الخاصة، والدرك بمايقارب 170ألف عنصر والبوليس ب220 ألف عنصر كلها تحت سيطرتهما.
ولكن يبدو الإشكال في أنً لتوفيق، رغم إضعافه الشديد الذي حدث في سبتمبر الماضي، ومن يدينون له بالولاء المطلق وهم آلاف من عناصر المخابرات خاصة كبار الضباط، قدرة هائلة على الإزعاج والإرباك إلى حد إثارة الفوضى، وهم يعتقدون، كما قالها صراحة الجنرال حسين بن حديد، أن كبار ضباط الجيش لا يعترفون حقا بقايد صالح “وعندما يصل الأمر إلى المساس باستقرار البلاد، فلن يجد في الجيش من يدعمه”.
يأملون، إذا، أن كبار الجنرالات وعلى رأسهم قادة القوات الثلاث و قادة النواحي، أو على الأقل بعضهم، ربما يميلون لتوفيق في الوقت الحاسم.
حتى أن أحد كبار العقداء السابقين، والذي يصفه البعض بالناطق غير الرسمي لتوفيق، كتب مقالا فيها مدائح أشبه بمدح بعض شعراء مصر اليوم للسيسي، وإن كان بلغة فولتير، يحذر فيه، أيضا، من أن رحيل رجل الخفاء، “سيؤدي إلى إنشقاق الجيش وإنهيار الدولة وتمزق الوطن وأن القوى الخارجية ستكون سعيدة بذلك”، ذكر بالإسم تلك القوى الخارجية علًه يصادف وترا حساسا عند محبي الوطن.

رسالة بوتفليقة التي بدأها بأن الصراع وهمي في هرم الجيش، وختمها بأن “يتعين على المسؤولين كافة أن يثوبوا إلى ضميرهم الوطني وأن يتساموا فوق كافة أشكال التوتر التي يمكن أن تطرأ بينهم. إنه لا مناص من ذلك لضمان مستقبل الدولة ودفاعها وأمنها”، بدت أنها ليست أكثر من مناورة هدفها تخفيف الحد من الزوبعة التي أثارها المتعاطفون مع توفيق داخل “الطبقة السياسية والإعلامية”.

طبقة أظهرت مرة أخرى، أنها تتعلق بالجنرال توفيق تعلقا مرضيا على طريقة من يصابون بعارض ستوكهولم، وتدين بولاء يصل حد الهيام والإنبهار “لرب الدزاير”، وكان الأولى لها أن تكون أكثر من يتحمس لمدنية الدولة والحريات السياسية والإعلامية حتى و إن كان من يزعم الدفاع عنهما، خداعا ومكرا، زعيم مليشيا كان يقتل بيديه وقد أصبح زعيم الحزب الذي كان حزب الثوار في الأيام الخوالي.

دلائل أن الصدام في تصاعد وأن الوساطات فشلت أعلنها النائب العام العسكري عندما أمر بإعادة إعتقال الجنرال حسان، أحد أكثر الجنرالات ولاء وقربا من توفيق، والذي كان حتى أسابيع خلت، هو من يحارب “الإرهاب” بقواته الخاصة، فإذا به يتهم الآن بما يفيد أنه كان يتلاعب بالإرهاب وأنه مفرخ جماعات مسلحة تنشط خارج القانون وتتعامل مع قوى خارجية دون إذن القيادة.

معركة تشتد كلما إتجهنا إلى 17 أبريل، تاريخ أكثر”الإنتخابات” إثارة للشقاق بين من ظلوا ينهبون إذا إتفقوا ويزرعون الرعب إذا ما أختلفوا، رعب يبدو أنه إنتقل إليهم وإلى أنصارهم على عكس العادة والمعتاد.

محمد العربي زيتوت

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: