الجزيرة : عودة البرلمان بتونس تريح الأغلبية وتغضب المعارضة

 

رحبت الأغلبية البرلمانية في تونس بقرار رئيس المجلس التأسيسي (البرلمان) مصطفى بن جعفر استئناف أعمال المجلس بعد تعليق استمر خمسة أسابيع، بينما اعتبرت المعارضة القرار ‘مخيبا للآمال’.

وقوبل قرار بن جعفر -زعيم حزب التكتل من أجل العمل والحريات، شريك حركة النهضة وحزب المؤتمر بالائتلاف الحاكم- بترحيب من حركة النهضة وكتل نيابية أخرى، لكنه لم يقنع كتلة حركة وفاء التي تقود حملة لسحب الثقة من بن جعفر.

وبالنسبة إلى المعارضة فكان القرار ‘مخيبا للآمال’ خاصة أن لها أكثر من ستين نائبا معارضا (من جملة 217 نائبا) انسحبوا من المجلس منذ أن تفجرت الأزمة عقب اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي يوم 25 يوليو/تموز الماضي.

وقال النائب عن حركة النهضة وليد البناني للجزيرة نت إنّ الحركة تقبلت بترحيب قرار بن جعفر ‘ولو أنه جاء بصفة متأخرة’، معتبرا أنّه ‘خطوة إيجابية’ لاستكمال المسار الانتقالي.

وكان بن جعفر أعلن في 6 أغسطس/آب الماضي عن تعليق نشاط المجلس لحين انطلاق حوار وطني بين الائتلاف الحاكم والمعارضة.

لكن رغم مفاوضات مضنية على أساس مبادرة لاتحاد الشغل تقضي باستقالة الحكومة الحالية وتشكيل حكومة غير متحزبة، وضبط نشاط ومدّة عمل المجلس التأسيسي؛ لا تزال الأزمة قائمة رغم ظهور بوادر انفراج.

وأضاف البناني أن دعوة بن جعفر اللجان التشريعية بالمجلس للاجتماع اليوم، ودعوته رؤساء الكتل للاجتماع غدا الخميس لتحديد موعد الجلسات العامة الأسبوع المقبل، هو ‘تثبيت لاستئناف عمل المجلس بعد غياب طويل’.

ورأى أن عودة أعمال المجلس ستعزز الحوار. ودعا النواب المنسحبين للعودة لاستكمال انتخاب هيئة الانتخابات، وإقرار الدستور وقانون الانتخابات، ‘في أجل لا يتجاوز أكتوبر/تشرين الأول المقبل’.

وأشار إلى أن المجلس قادر على إقرار مشاريع القوانين العادية بالأغلبية المطلقة (109 أصوات) وإقرار الدستور وقانون الانتخابات بأغلبية الثلثين (145 صوتا) باعتبار ‘توفر النصاب’، مؤكدا أن عدد النواب المستمرين بالعمل يبلغ أكثر من 150 نائبا.

ولم يحظ قرار بن جعفر برضا كل النواب، إذ يقول آزاد بادي النائب عن حركة وفاء إن استئناف عمل المجلس التأسيسي ‘لا يمكن أن يكون حدثا بحد ذاته أو يخدم المرحلة الانتقالية إذا لم يتم تحديد خارطة طريق واضحة المعالم’.

وقال للجزيرة نت إن اختزال استحقاقات الانتقال في الإعداد للانتخابات ‘خاطئ’، معتبرا أن من أولويات المجلس بعد استئناف أعماله هو إقرار قانون تحصين الثورة (العزل السياسي) والعدالة الانتقالية، إضافة إلى الدستور وقانون الانتخابات وبقية القوانين ‘المعطلة’

وأشار بادي إلى إن حركة وفاء حررت طلبا لسحب الثقة من بن جعفر لأنه ‘ليس رجل المرحلة’، منتقدا قراره السابق بتجميد نشاط المجلس.

ويعتقد آزاد بادي أن إعلانه استئناف عمل المجلس ‘عودة لجلباب حركة النهضة ليتبوأ مكانا في المشهد السياسي’. وتمتلك حركة النهضة أغلبية المقاعد (90 من جملة 217).

ورأى النائب ذاته أن استئناف المجلس أعماله ‘لن ينهي’ الأزمة طالما هناك نواب من المعارضة لا زالوا منسحبين، مطالبا بتنقيح النظام الداخلي للمجلس من أجل تشديد الإجراءات ضدّ النواب المنسحبين قصد تصنيفهم متغيبين ثمّ تعويضهم.

لكن هذا الموقف ترفضه بشدّة المعارضة التي انتقدت أيضا قرار بن جعفر. وقال مراد العمدوني المتحدث باسم التيار الشعبي -أحد أحزاب ائتلاف الجبهة الشعبية المعارضة- للجزيرة نت إنّ قرار بن جعفر ‘كان منتظرا نظرا لتشبثه بموقعه كرئيس للمجلس’.

وأضاف أنّ القرار جاء ‘تحت ضغط’ نواب كتلة حركة النهضة وحركة وفاء وكتلة حزب المؤتمر الذين دعوا إلى سحب الثقة منه، ورفعوا ضده شكاية إلى المحكمة الإدارية بعد قراره تجميد نشاط المجلس.

واعتبر أن استئناف أعمال المجلس ‘سيعمق الأزمة’ باعتبار أن المعارضة تطالب بحله وحلّ الحكومة، مشيرا إلى أن نشاطه ‘لن يقدم صورة تعددية له’ وأن قراراته ستكون ‘باطلة’.قراراته ستكون ‘باطلة’.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: