الجمهوريات الثلاث و ثقافة القمع.. (مقال/ محمّد ضيف الله)

إذا اختفى العدل من الأرض فلم يعد لوجود الإنسان قيمة حيث ان حقوقه ستنتهك و سيعتدى عليها و عليه من طرف من يدّعي انه يجلس على كرسي تكريس العدالة و السهر على توفير الحقوق و تكريس و تنظيم الواجبات ..لكن اين نحن من هذا الحامي و الاطار السامي الذي يمكننا من ذلك و الحال اننا في امة ما عرفته في تاريخها الحديث و القديم اذا ما استثنينا حقبة الخلفاء الراشدين و حقبة عمر بن عبد العزيز من بعدهم ..اننا اليوم في تونس و في بقية اقطار امتنا العربية نعيش عصر امراء و سلاطين و ملوك و رؤساء و زعماء دكتاتورين ضالمين لا عدل و لا عدالة يعرفون..

اننا في تونس مثلا و مع بداية ما يسمونه الجمهورية الثانية و هي عندي الثالثة فالاولى “دكتاتورية بورقيبة ” و الثانية “دكتاتورية المخلوع” اما الثالثة فستكون “دكتاتورية “تلميذ” الاول و “معين” الثاني” فهي “خلطة فكرية “بين الاولى و الثانية فزعيمها يلبس “حوائج” بورقيبة و يسير سير المخلوع ..

ان هذه الجمهورية الثالثة اعلنت على انها لن تكون الاستثناء و ان الامر ثقافة و “طبع” و ما بالطبع لا يتغير و من شبّ على شيء شاب عليه..فمنذ البدء بل قبله تقريبا اخترق الدستور مرات عدة دون اي التفاتة الى علويته و قداسته التي تمده بها “الديمقراطية” التي صدّعوا بها رؤوسنا لكن اول ما اختلوا بها انتهكوها فبدأت ماكينة القمع و الاستبداد بالتعدي على الحريات بمختلف اصنافها : حرية الراي , حرية التعبير , حرية التدوين ِ حرية الصحافة , حرية الاعلام , حرية التظاهر و المطالبة بالحقوق فنُسي سعيد الشبلي و من معه رهن الايقاف في سجنهمدون اصدار اي حكم … و ثبّت حكم ايمن بن عمار باربع سنوات …و حوكم ياسين العياري في محاكمة عسكرية و هو المدني بسبب مقالات فايسبوك …و سجنت مخرجة السينما ايناس بن عثمان …و تم ايقاف المذيعة باذاعة الكاف هناء المدفعي…و وقع التنبيه على ميقالو ..و وقع ايضا تهديد قنوات و اذاعات بالغلق و الاسكات و حجز الالات منهم قناة “الزيتونة” و “الانسان” و “الجنوبية” و اذاعة القرآن الكريم ..و قمعت احتجاجات ذهيبة و بنقردان المطالبة بحق العيش , بالتنمية , بتسهل القوت الوحيد بكل عنف حد القتل حيث ذهب شاب في مقتبل عمره اسمه “صابر المليان” رحمه الله ضحية قمعهم اللامدروس

ثم جاء دور الفلاقة هذه المجموعة الشابة المتالقة النابغة و التي احتفظوا بثلاثة منها في السجن و ابقوا الثلاثة الباقين في حالة سراح الى جلسة اخرى ..ثم التضيق على العديد من المدونيين و الناشطين و المواقع نذكر منهم مدير موقع الصدى راشد الخياري الذي له جلسة حكم يوم 09 مارس القادم و ايضا محاكمة عبد الرحمان بن سوقير يوم 19 فيفري …و لا نرى من بوادر للتوقف هنا بل اننا نرى مخطط لدكتاتورية ثالثة بنفس الثقافة و نفس الآلة و نفس الوجوه في غالبها ..لكن السؤال هل سيسكت عشاق الحرية و اصحاب المبادئ و القيم المنتصرة للقضايا العادلة على هذا العود الى البدء ام سيتحركون لقول لا ثم لا ثم لا للقمع للاستبداد و يركبون الصبر و النفس الطويل دون تراخي و تردد ؟؟

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: