الحدود الدبلوماسية ( بقلم الدكتور محمد ضيف الله)

الحدود الدبلوماسية ( بقلم الدكتور محمد ضيف الله)

ما جرى لجلول عياد في ساحل العاج، لا يمكن تبريره ولا تعليله ولا تفسيره، وإنما فقط وصفه بأنه هزيمة نكراء، هو عنوان من بين العناوين العديدة للفشل. ليس لجلول عياد وإنما للدبلوماسية التونسية. وللتذكير فإن الدبلوماسية التونسية بين يدي كل من السبسي والبكوش. ومن عجب السياسة في بلادنا بعد ذلك أن يحظى الأول -حسب الزرقوني- بأعلى نسبة من المشاهدة عفوا من رضا التونسيين، وبأعلى ثقة من بين السياسيين. ويقف الثاني على أبواب top 10 بدرجة واحدة فقط، مباشرة بعد الرئيس المرزوقي. آه نسينا المرزوقي وهو في البرلمان الأوربي وفي الجمعية العامة.

[ads1]

 خروج جلول عياد من السباق على رئاسة البنك الإفريقي للتنمية يعني أن إفريقيا قالت: لا حاجة لنا بالخبرة التونسية التي تتكلمون عنها، احتفظوا بها لأنفسكم. المادة الشخماء استعملوها لأنفسكم للخروج من الأزمة التي تتخبطون فيها. الأهم من ذلك الرسالة التي وجهتها الجزائر كأول رد فعل علني منها على الارتماء plongeon في أحضان العم سام، بعد التوقيع على وثيقة الموازي في نيويورك، والتي جعلت تونس حليفا غير عضو في الحلف الأطلسي. وهل تنتظرون بعد ذلك من بلد المليون شهيد أن يصفق لكم؟ أما المثير للسخرية في الأمر فهو أن الحكومة الليبية “المعترف بها دوليا” في طبرق. صوتت هي الأخرى ضد المرشح التونسي للبنك الإفريقي. نعم حتى حفتر قال لا.. وحينئذ يبدو أن البكوش قد يتجه إلى التفكير في تغيير حدود بلادنا البرية قبل أن يفهم نفسه ويدرك ما هو فيه وما هو سبب فيه. فأي فراغ مريع هذا؟ فراغ لم يسدّه بطبيعة الحال القرن الثاني للدبلوماسية التونسية، السبسي، وأنى له ذلك.

الدبلوماسية الآن في وضعية تعجز عن استيعابها نظرية المؤامرة نفسها. ومع ذلك فقد تمنيت حقيقة أن أطلع على قائمة الدول التي صوتت لجلول عياد هل من بينها الرأس الأخضر وغينيا بيساو أم لا؟ تلك حدود الدبلوماسية التونسية ليس أكثر.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: