الحرب الأخيرة بقلم عمّار عبيدي

»الجميع يحبس أنفاسه»  هكذا يمكن ان نصف حال كوكب الارض في الوقت الذي تتكثف فيه اجتماعات أقطاب النظام الدولي لتدارس خطط المواجهة مع “جماعة الدولة”. وغير هذا الوصف غير جائز عقلاً ومنطقا  في مثل هذه الحالة التي  يستعد فيها طرفان مهمان لحسم معركة مصيرية قد لا نبالغ ان قلنا ان أثرها يتجاوز اثر الحربين العالمتين السابقتين في تغيير خارطة العالم لأسباب عديدة:

– في مقدمتها ما تقره الولايات المتحدة على لسان رئيسها  قبل أيام قليلة من اجتماع حلف الناتو حين قال »حتى الآن، لا نملك استراتيجية لمواجهة الدولة الإسلامية»  غير ان تسارع الأحداث جعل الولايات المتحدة تغير رأيها بسرعة نحو إيجاد استراتيجية لمواجهة تنظيم  الدولة الإسلامية عبر تشكيل تحالف دولي يتكون في ظاهره من الولايات المتحدة وبعض البلدان العربية والأوروبية لكن في حقيقته تحالف واسع جدا رغم تردد مكوناته في خطوتهم القادمة.

تغير الموقف الأمريكي يبين مدى التسرع واللهفة والخوف التي أصبحت تحيط بالنظام الدولي حيال الوضع في سوريا والعراق، و يبين أيضا غياب قناعة راسخة بحتمية النصر على عكس كل الحروب التي خاضها النظام الدولي ضد التنظيمات الجهادية. فقد كان العالم ينتظر مع تدخل الايران وأتباعها، أن تعود المنطقة إلى بيت الطاعة وتنتهي المسألة بفوز من تسميهم الدوائر الإسرائيلية “أصحاب العناوين الواضحة” بدل بقاء الأمور في يد الجهاديين الذين لا يملكون عنوانا يمكن لاسرائيل الاتصال به عند الوصول لعنق الزجاجة ليحصل ما يعبر عنه الدكتور عبد الله النفيسي بقوله »أرادوه هلالا شيعيا فأصبح بدرا سنيا».

– ثاني هذه الأسباب هو ان نفوذ ايران في المنطقة متعلق بهذه الحرب دون غيرها فخسارة هذه المعركة امام تنظيم الدولة يعني ترك جماعة »حزب الله» وحلفائها ومصالحها مكشوفين تماماً امام الجماعات الجهادية.

–  ثالث هذه الأسباب هو التجمع التاريخي للتيار الجهادي الذي استقر بسوريا والذي يتجاوز جماعة الدولة الى كتائب وجماعات اخرى أقواها جبهة النصرة وهي فرع تنظيم قاعدة الجهاد وجماعة أحرار الشام الفصيل الجهادي المحلي الذي يتمايز عن بقية مكونات الجبهة الاسلامية التي تضم تشكيلات مسلحة عديدة.

ولعل الولايات المتحدة والنظام الدولي يدركان الاختلاف الكبير بين »أحرار الشام» وبقية الفصائل المكونة للجبهة الإسلامية لذلك تمت تصفية قيادات هذا الفصيل الجهادي حتى يتسنى لبقية مكونات الجبهة التحرك بحرية ضمن المشروع الدولي وكذلك حتى تكون عناصر الأحرار أكثر حماسا لقتال الدولة التي قد تتهم وحدها بقتل »أبو عبد الله الحموي» ورفاقه يوم الثلاثاء الموافق 09 سبتمبر 2014.

– رابع هذه الأسباب هو نجاح تنظيم الدولة في عملياته بالرقة مخلفا خسائر كبيرة في صفوف قوات النظام مما خلف استياء لدى العلويين بسبب الضحايا الذين سقطوا في الرقة، وإذا رأت الأقليات المتحالفة مع النظام أن قواته عاجزة عن الدفاع عن نفسها بوجه »الدولة»، فما هي الاستنتاجات التي ستستخلصها حول الطرف الذي تكمن عنده سلامتها؟ هكذا تتساءل الدوائر الغربية وخصوصا الولايات المتحدة.

وهزيمة النظام في الرقة والضعف المتواصل الذي تبديه قوى الثوار الأخرى تطرح تساؤلات حول الطرف الذي سيوقف »الدولة» في سوريا. وقد ينجح النظام  في الدفاع عن المناطق التي يعتبرها أكثر أهمية ولكن لا توجد ضمانات لتحقيق ما هو أفضل خاصة وأنه مجبر على التخلي عن المواقع المعزولة، وهو لا يملك القوى الاحتياطية أو المحمولة الكافية لتصويب الإخفاقات أو استعادة الأراضي التي خسرها. كما أنه يحارب أيضاً مختلف وحدات الثوار على جبهات أخرى.

وتتوقع مراكز البحث العسكرية في الولايات المتحدة أن يتواصل تهاوي قوات الأسد وقد يخسر محافظة دير الزور ومن ثم يضطر إلى مواجهة »الدولة الإسلامية» في مناطق أقرب بكثير إلى مناطقه الحيوية. وبالفعل ينخرط »حزب الله» وحلفاء النظام العراقيين الشيعة في جبهات حاسمة مع إمكانية نجاح محدودة، لذلك ليس واضحاً مدى الفارق الذي قد يحدثه هؤلاء ضد الجماعات الجهادية.

في مقابل التحالف الجهادي الذي قد يلتقي مع فصائل ثورية سورية كثيرة والتي قد ترفض التدخل الأجنبي، سيظهر للعلن تحالف مرحلي يجمع بين الولايات المتحدة وإيران لعل اهم مؤشراته هي دخول قاسم سليماني قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الى مدينة امرلي العراقية تحت غطاء جوي أمريكي بعد ان قاد فرق إيرانية لاستعادة هذه المدينة من قوات تنظيم الدولة الاسلامية.

تحالف النظام الدولي أوسع بكثير مما تم الإعلان عنه فهو يضم الولايات المتحدة و حلفائها في الخليج العربي، خصوصا السعودية والإمارات  وبلدان أوروبية أيضاً في مقدمتها بريطانيا وفرنسا الى جانب مجموعة ايران في المنطقة والتي تضم أساسا حزب الله والنظام السوري، ليتشكل بذلك تحالف واسع في الحقيقة هو الوجه الأصلي للنظام الدولي.

 

استراتيجية

تقوم استراتيجية النظام الدولي في حربه القادمة على توفير غطاء جوى واسع لتغطية حليفين أساسيين هما الأكراد والقوات الشيعية النظامية في الجيش العراقي لخوض المعركة من الجانب العراقي وعلى المليشيات السنية في سوريا التي ستكون مهمتها المواجهة المباشرة مع الجهاديين. وتعتقد الولايات المتحدة أن هزيمة »الدولة الإسلامية» تتطلب انقلاب السنة على هذه الجماعة. ولا بد للعشائر السنية التي ثارت على التنظيم عند دخوله إلى العراق سابقاً في عام 2007، أن تكرر ذلك مرة أخرى، على أن تتلقى الدعم المالي والعسكري – في كل من العراق وسوريا – وفي الواقع يتوجب على كافة القوى السنية الرسمية في المنطقة – السعوديون والإماراتيون والأردنيون والأتراك – أن يلعبوا أدوراً في العملية.

وستحاول الولايات المتحدة اجبار السنة في العراق وسوريا على نسيان المجازر الطائفية التي نفذت ضدهم وهو ما يعترف به الباحث دينيس روس  الذي شغل منصب مساعد خاص للرئيس أوباما في الفترة 2009-2011 في مقال نشر بمركز واشنطن لدراسات الشرق الأدنى »بالنظر إلى الفكرة المتداولة بين السنّة في المنطقة، ومفادها أن الولايات المتحدة لم تحرك ساكناً حين تعرض الآلاف من أبناء السنة للذبح في سوريا، ولكن عندما بات التهديد يحدق باليزيديين والمسيحيين والأكراد،  بدأت واشنطن بقصف »داعش». ويضيف إن شن هجمات على »الدولة الإسلامية» دون فعل أي شئ ضد الأسد سيعزز هذه الفكرة. وينطبق الأمر نفسه إذا بدا أن الولايات المتحدة تعمل جنباً إلى جنب مع الإيرانيين، والميليشيات الشيعية العراقية المدعومة من إيران، ضد »الدولة»

فالأمريكيون يعرفون جيدا احساس الشارع السني بالتحالف الأمريكي الإيراني وتبعات هذا التحالف من نفوذ لايران وحلفائها وبسط إرادتهم على المنطقة وعلى الرغم من أن »الدولة الإسلامية» تحاول استغلال هذه الفكرة من أجل تعزيز شعبيتها في صفوف الطائفة السنية، لكن الولايات المتحدة تستغل النفوذ السعودي في أهل السنة ومن حسن حظها فان الملك السعودي كان سباقا في تجريم تنظيم »الدولة الإسلامية»، وأصبحت المؤسسة الدينية السعودية في أغلبها تحذو حذوه الآن.

لذلك ستكون مهمة استغلال جانب كبير من أهل السنة في سوريا والعراق متاحا وسط ما يتم ترويجه إعلاميا حول طريقة تعامل الدولة مع بعض السكان في المدن السنية أو غيرها.

والمطلوب من الدول العربية في هذه الحرب سيتجاوز امضاء صكوك المليارات إلى ماهو أكبر بكثير فقد تستلم دولة عربية سنية دفة القيادة لاضفاء المزيد من الشرعية على الحملة ضد »الدولة» – حسب ما ترى أطراف مقربة من الولايات المتحدة- مما سيجعل هذه الدول مجبرة على الدفع بالقوات والأسلحة والتدريب؛ وتوفير الدعم للقبائل؛ والاستخبارات؛ والجهود الدبلوماسية، وحتى الجهود الدينية في المواجهة المحتومة مع »الدولة الإسلامية». وهنا يقول دينيس روس  في ذات المقال »بإمكان حشد جامعة الأزهر في مصر، التي هي المركز الإقليمي الرائد لعلماء الدين السنة، لإدانة تنظيم »داعش» والتهديد الذي يشكله على الإسلام».

الدول العربية ستكون على ثلاث مجموعات أساسية في هذه المعركة مجموعة ستعلن موقفها الرسمي وستكون فاعلة وموجودة على الأرض مثل السعودية والإمارات و مجموعة ثانية تمثلها الأردن أساسا وهي المجموعة التي سيكون دعمها قويا لكن خفيا جدا فقد كان لقاء العاهل الاردني المغلق مع الرئيس الامريكي فرصة لتجديد تأكيد الأردن على أهمية تحالفها مع الولايات المتحدة وقد خلف اللقاء العديد من الاستنتاجات ابرزها مشاركة الاردن بقوة في التحالف الاقليمي.

لكن عبد الله النسور رئيس وزراء الاردن اكد ان الاردن ليس من الدول العشر التي ستشارك في التحالف الذي اعلنه اوباما، الامر الذي دفع بعض الصحف الى نشر مانشيتات على صفحاتها الاولى تقول ان الاردن لن يشارك في الحرب على »الدولة الإسلامية»، تماشيا مع الرأي العام الاردني الذي يعارض هذه المشاركة في معظمه.

المجموعة الثالثة ستمثلها بالأساس قطر وهي المجموعة التي يكون وضعها اكثر الأوضاع ضبابية رغم سعي الأطراف الرسمية في الدوحة الى طمأنة النظام الدولي بأنها لن تقف مع الجهاديين من ذلك تصريح وزير الخارجية خالد العطية الذي قال فيه ان بلاده »لا تموّل تنظيم الدولة الإسلامية ولا تدعم أية مجموعة متطرفة، بأي شكل من الأشكال

وترى الولايات المتحدة في قطر مصدر شبهات في تمويل الجهاديين، إلى حد أن واشنطن وصفت هذه الدولة الخليجية الصغيرة بأنها »بيئة متساهلة مع تمويل الجماعات الإرهابية».  وهو اعتقاد مبالغ فيه جدا خصوصا وأن قطر مقربة من أطراف اخوانية في سوريا والعراق وليست مقربة من جماعة الدولة وتقول الولايات المتحدة إنها لا تملك أدلة على أن الحكومة القطرية تموّل جماعة »الدولة الإسلامية». إلا أنها تعتقد أن أفراداً في قطر يساهمون على المستوى الشخصي في تمويل هذا التنظيم وغيره من أمثاله. وفي المطلق فانه من الجدير التأكيد على أن الحديث عن تمويل جماعة الدولة من أطراف عربية أو غيرها هو ضرب من التخمين لا يرقى لمستوى الحقائق لأسباب كثيرة أهمها حالة القطيعة الفكرية المبدئية بين الجماعات الجهادية والأنظمة العربية.

وقد تكون الضغوط الموجهة ضد قطر من الولايات المتحدة تخفي وراءها رغبة أمريكية في تغيير قطر تجاه كل الجماعات في سوريا بما في ذلك غير المحسوبة على الجهاديين كما تهدف السياسة الأمريكية لتجنب أي محاولة من قناة الجزيرة لكشف كواليس الحرب القادمة وما قد يحصل خلالها من مجازر شيعية ضد السنة العراقيين أو السوريين.

 

مفخخات أمام النظام الدولي

ليست مفخخات الدولة الاسلامية التي تزرعها عادة في سيارات انغماسييها الوحيدة التي ستزرع في طريق النظام الدولي بل هناك مفخخات أخرى كثيرة أهمها إمكانية عودة الوحدة للصف الجهادي عند التعرض للنيران الأمريكية بل قد ينساق وراء صف الدولة عدد كبير من المقاتلين المحاييدين الرافضين للتدخل الأجنبي الذي لم يتدخل حسب السوريين خلال تقتيل النظام السوري لأطفال سوريا ويتدخل لقتال الدولة الإسلامية.

هذا التجمع الجهادي يختلف عن تجربة العراق وأفغانستان كثيراً من الناحية العقدية ومن الناحية  الشكلية أيضاً ورغم الاختلافات بين جماعة الدولة وهذه الفصائل الا ان دخول العامل الأجنبي سيعيد للتقارب الجهادي بريقه خاصة بعد هدوء الصراع بين جميع الأطراف وتركيز جماعة الدولة على المعركة في العراق وانصرافها لقتال النظام في سوريا.و لعل تجربة التحالف الجهادي-البعثي في العراق هو خير دليل على إمكانية تحالف الجهاديين مع خصوم سياسيين رافضين للتدخل الغربي و عودة سطوة الحكومات الشيعية.

في مقابل امكانية التقارب الجهادي تتخوف واشنطن من الخلاف الخليجي، فقد يؤثر حجم الخلافات بين دول الخليج المجاورة على قدرة الجيش الأمريكي على العمل في المنطقة، إلى جانب امكانية انتقال هذا الخلاف الى الفصائل المقربة من كل طرف في المعارضة السورية.

لكن أخطر مفخخة تواجه النظام الدولي هو الموقف الشعبي السوري الذي يدرك جيدا هول قمع النظام وظل يطالب العالم بالتدخل فلم يلبي أي طرف هذا النداء، لكنه يفاجئ الآن بتحالف ضخم ضد تنظيم الدولة الذي يحتوي على كثيرين من أبناء الشعب السوري بل وحتى المهاجرون من بقية البلدان العربية والإسلامية وحتى الغربية أصبحت تربطهم علاقات متشعبة جدا بعوام الناس مما يجعل فصل التنظيمات الجهادية عن الشعب السوري مهمة تكاد تكون مستحيلة.

هذا التزايد في شعبية الدولة الإسلامية ليس مرتبطا بسوريا فقط بل يتجاوزها إلى بلدان أخرى خاصة أولائك الذين يتخوفون  من النفوذ الشيعي في المنطقة.

و الحكومات العربية خاصة في الخليج تشعر بالقلق إزاء انتشار الدعم الشعبي لـ تنظيم »الدولة». ؛ فحسب موقع واشنطن لدراسات الشرقى الأدنى “فقد أشار استطلاع للرأي غير رسمي صدر على مواقع الشبكات الاجتماعية إلى أن السعوديين يعتقدون بشكل ملحوظ أن »الدولة الإسلامية» »تتوافق مع قيم الإسلام والشريعة الإسلامية». ولا بد من الإشارة إلى ندرة استطلاعات الرأي حول المواضيع السياسية في المملكة، إلا أن استطلاعاً أُجري عام 2009 أظهر أن 20 في المئة عبّروا عن رأي »إيجابي نوعاً ما» أو »إيجابي» تجاه تنظيم »القاعدة».

 

الربح والخسارة

لو سألت أيا من المقبلين على الحرب القادمة ما هي احتمالات الربح والخسارة لن تجد من يجيب عن هذا السؤال وهو ما يَظهر في كل التصريحات الرسمية لكل دول »المركز» ويتضاعف مقدار التوتر والحيرة اكثر لدى وكلاء المركز في المنطقة. لذلك فان النتائج التي يمكن ان تفرزها هذه الحرب بعد ان تضع أوزارها مفتوحة؛ من أهمها:

– طبعا السيناريو الذي تريده الولايات المتحدة هو تأسيس نموذج توافق بين الشيعة والسنة في العراق وتقاسم الحكم لإنهاء وجود الدولة في العراق وهو نموذج مستحيل بالنظر الى خلفيات المشروع الشيعي الذي يستنسخ النموذج الإيراني المهووس بالخوف من السنة لذلك لن تسمح اللوبيات الإيرانية بمشاركة فعلية للسنة في العراق خاصة وأنها الان في حرب طاحنة معه.

وتطمح الولايات المتحدة  أيضاً ضمن هذا السيناريو الى تعاون المجموعات المسلحة في سوريا خصوصا الجيش الحر وبعض الفصائل الاخرى لإنهاء تواجد الجماعات الجهادية ومواصلة الحرب ضد الأسد بعد نهاية الصراع مع الدولة وهو حلم لن تناله هذه الجماعات لانها ستكون الهدف التالي بعد الدولة وهو ما يعني تسليم سوريا من جديد للنصيريين وهذا سيناريو لا يرهب الجيش الحر وغيره من الجماعات المعارضة فقط بل يرعب الشعب السوري الذي اصبح الان شعبا قادرا على حمل السلاح.

هذا السيناريو  قد يتعكر صفوه بتفوق النفوذ الإيراني لكنه بالنسبة للمركز  أهون المصائب التي قد تحل به، مقارنة مع بقاء التمدد السريع للدولة ، والذي قد ينهي وجود كل وكلاء النظام الدولي.  لكن  إطلاق يد الشيعة قد يولد انتفاضات سنية ربما تكون أعنف بكثير مما قد يتوقع البعض خاصة وأن المناخ الأمني وحالة الاحتقان لن تسمح  باستكمال هذا المخطط.

والأهم هو أن النظام الدولي لا يملك حلا بالنسبة للمشكل مع الرئيس السوري فحتى لو قبلت الأطراف السورية الدخول في معركة إلى جانب الناتو فانه من المرجح أن تنقلب المعارضة  على هذا المخطط عندما تحس بعودة الروح للنظام الذي سيجد في هذه الحرب فرصة لاعادة نفوذه في سوريا.

– السيناريو الثاني هو الحد الأدنى الذي يطلبه النظام الدولي من الحرب القادمة وهو ايقاف تمدد الدولة وجعلها تعود لمربع الجماعة الصغيرة التي تحارب النظامين العراقي والسوري وهو سيناريو يناسب النظام الدولي باعتباره محرقة للطرفين؛ الجهاديون من جهة والتحالف الشيعي من جهة ثانية وهو سيناريو يناسب أيضا دول الجوار السوري وقد يجعل من هذه الحرب أطول فترة »تكسير عظام» في تاريخ البشرية قد تتجاوز مدتها 5 سنوات.

– السيناريو المرعب والذي تخشاه دول المركز وحلفاؤها في الهامش هو سيناريو فشل الحملة على جماعة الدولة وفي الحقيقة هاجس الفشل ليس مستبعدا وهو ما يفسر حالة التردد والتسرع التي ميزت القرارات الدولية طيلة الفترة الماضية.

الحرب القادمة ليست نزهة بل حرب أخيرة قبل تشكل خارطة جديدة في العالم وحسابات النظام الدولي لم تكن دقيقة في حروبه السابقة خاصة في العراق التي أفرزت الظروف الحالية، ولا أعتقد أن حساباته الحالية -المتسرعة- قد تكون دقيقة؛ لذلك فإن توقع مشهد نهائي وَرْدِيِّ للولايات المتحدة هو ضرب من الأحلام الهوليودية فقد يفيق الجميع بعدها على مشهد لم يُعِدُّو له العدة.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: