الحرب قد خلطت جميع أوراق نتنياهو و سيضطر الى قبول شروط المقاومة

صرّح “براك رفيد” المحلل السياسي في صحيفة “هآرتس” : “إن الحرب على غزة قد دهورت مكانة (الكيان الصهيوني) الدولية، وساهمت في عزلتها، محذرا من أنها قد تتجه باتجاه فرض حظر بيع أسلحة لها”.

وأضاف مشيرا أن “معركة رفح”، قبل أسبوعين، بعد ساعة ونصف من دخول التهدئة حيز التنفيذ، تعتبر من أهم وأكبر الأحداث التي حصلت خلال القتال الذي دام نحو شهر في قطاع غزة، وأنها فاجأت البيت الأبيض مرتين.”

و يضيف “أنه في المرة الأولى تفاجأ البيت الأبيض من خرق وقف إطلاق النار، التي سبق وأن أعلن عنها وزير الخارجية الأميركي، “جون كيري”، واختطاف الضابط (الصهيوني) “هدار غولدين”. وفي حينه فإن الرد الأميركي في الساعات الأولى كانت التعبير عن الدعم العلني والقوي للكيان، بما في ذلك الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، نفسه.

أما المرة الثانية، بحسب رفيد، فقد كانت صدمة كبار المسؤولين في البيت الأبيض من حجم الدمار، وعدد القتلى من المدنيين الفلسطينيين، كنتيجة لتنفيذ “إجراء هنيبعل” في داخل المدينة المكتظة سكانيا. وكان مسؤول أميركي قد قال “إن التقارير بشأن الاستخدام الهائل للمدفعية والدبابات والقصف الجوي، من قبل إسرائيل، أصاب البيت الأبيض بالذهول”.

وقال الكاتب  “أن الإدارة الأميركية امتنعت عن الإدلاء بتصريحات في اليوم ذاته، ولكنها أرسلت رسائل شديدة اللهجة إلى مكتب رئيس الحكومة الصهيونية عبر القنوات الدبلوماسية. وفي الأيام التالية، وبعد استهداف مقرات الأمم المتحدة التي كانت تأوي النازحين الفلسطينيين، نشرت بيانات إدانة أميركية للكيان بلهجة تعتبر الأشد في السنوات الأخيرة.”

ويضيف أن ذلك “الجمعة الأسود” في رفح قد أوصل الإحباط الأميركي إلى أوجه جراء الأساليب التي يتبعها (الكيان الصهيوني) في غزة، وعدم قدرة الولايات المتحدة على التأثير على “حليفتها” الذي أدّى الى محاولة للجم استخدام القوة (الصهيونية) من قبل الولايات المتحدة الأمريكية في غزة، واستمرار المس بالمدنيين الفلسطينيين.”

و قد تم استخدام الرقابة على نقل الأسلحة والذخيرة إلى الاحتلال من قبل الولايات المتحدة الأمريكية كما صرحت بذلك وزارة خارجيتها، بحيث العملية ستفحص دقة وتستغرق وقتا، ووتيرة تسليم الأسلحة ستصبح بطيئة. وأشار المحلل السياسي إلى أن ذلك لن يؤثر على القدرات العسكرية للجيش (الصهيوني) على المدى الآني، ولكنه سيسبب أضرارا سياسية شديدة للكيان.

وأشار في هذا السياق إلى أن ألمانيا رفضت قبل عدة شهور إعطاء الاحتلال منحة مالية بقيمة مئات ملايين اليورو بهدف شراء سفن صواريخ متطورة للدفاع عن منصات الغاز بسبب انهيار عملية السلام واستمرار البناء في المستوطنات، وأثناء الحرب أعلنت إسبانيا عن تجميد التصدير الأمني لدولة الاحتلال احتجاجا على استمرار المس بالمدنيين الفلسطينيين.

وفي بريطانيا تسببت الحرب بموجة من العداء لدولة الاحتلال، ومواجهات سياسية حادة في داخل الائتلاف، وكانت النتيجة اتخاذ قرار بفحص سياسية بيع الأسلحة للاحتلال، وتجميد 12 ترخيصا للتصدير الأمني، بضمنها قطع لدبابات “مركفاه” وطائرات بدون طيار.

ويخلص الكاتب إلى “أن (الكيان الصهيوني) لا يزال بعيدا عن فرض حظر بيع أسلحة للكيان، ولكن الاتجاه واضح وغير مشجع، ويضيف أن من يرغب بمثال على ما قد يحصل يستطيع النظر إلى العقوبات الاقتصادية المفروضة على المستوطنات من قبل الاتحاد الأوروبي والتي تتصاعد في السنوات الأخيرة، أي أن الحرب على غزة، بالنتيجة، قد دهورت مكانة (الكيان) الدولية، وساهمت في عزلتها، وستضطر الحكومة إلى التوجه إلى “عملية سياسية” لوقف هذا التدهور، وقبول ما تمليه عليها “حماس” من شروط لوقف إطلاق النار، لان هذه الحرب قد خلطت جميع أوراق نتنياهو.”

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: