الحركة الطلابية العربية وضرورة استعادة النفس الثوري…بقلم عصام الرجواني (عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التجديد الطلابي المغربية)

تقف الحركة الطلابية العربية اليوم في أكثر من قطر عربي حزام الدفاع المنيع ضد موجات الارتداد والنكوص الديمقراطي الذي يعرفه الإقليم، باعتبار الجامعة الفضاء الاستراتيجي الطارد بشكل بنيوي للاستبداد والمولد لقيم التحرر.
وفي سبيل هذا، وجب على الحركة الطلابية الديمقراطية أن تناضل وتضحي بالغالي والنفيس حتى تظل الجامعة العربية حاضنة للمشروع التحرري للأمة العربية والإسلامية، وتظل حاضنة لأشواق الأمة في الانعتاق من ربقة التبعية والتخلف، وأملها في اجتراح مسار الدمقرطة الشاملة لمؤسسات الدولة، وتنوير البنيات الذهنية والثقافية للمجتمع. وهل سميت الجامعة جامعة لشيء اخر غير أنها تنظم النسق المعرفي للمجتمعات؟؟ بل وتحتضن هوية الأمة وتبعث فيها عبق الكفاح والثورة على الظلم والاستبداد؟؟
وهنا يمكن أن يتساءل سائل لماذا الحركة الطلابية هي المؤهلة أكثر من غيرها على قيادة معركة البناء الديمقراطي وإسقاط كافة رموز الاستبداد وتصفية تركته؟؟؟ ولماذا الجامعة هي الأجدر باحتضان الوجدان الثوري وتصديره لكافة قطاعات المجتمع؟؟؟
بكل بساطة أجيب على هذا السؤال بكون أن الحركة الطلابية هي الكتلة الحرجة والطليعة التكتيكية لأي عملية تغيير جذري في بنية النظم السياسية الاستبدادية، على اعتبار أنه ليس لها أي مصلحة في التدافع السياسي غير إحقاق الحرية التي قال عنها الأمير المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي أنه “ليس في الحرية حل وسط”، وسطية التوفيق والتلفيق التي تستحيل إلى وسطية أنصاف الحلول وتقبل الارتداد والنكوص على أنه أمر واقع، حتى جعلت من مبدأ الواقعية وقوعا في الواقع ووقوعانية في التبرير والتوفيق والتلفيق، عوض الجذرية في الاختيارات الاستراتيجية التي تمس حرية أبناء الوطن، وتمس سيادة الوطن، بل وترهن الوطن لإمكانات التدخل الأجنبي الذي يرهن البلاد والعباد إلى حساباته ورهاناته وفق ما تقتضيه موازين القوى العالمية.
لهذا كله أقول أنه على الحركة الطلابية اليوم أن تستعيد النفس الثوري مرة أخرى، وتمكن في الجامعات العربية لقيم الثورة والتحرر وتغذي وجدان الطالب العربي والإنسان العربي عموما بقيم النضال المبدئي لصالح الوطن والوطنية، بل وتكون نضالاتها المبدئية وثباتها في ميادين الحرية بمثابة ميثاق شرف لكل أحرار الوطن الواحد، ونداء مفتوحا لكل التيارات الأساسية للأمة، في سبيل تشكيل الكتلة التاريخية التي ستدك عروش الاستبداد ورموزه، والتي سترتقي بالثورة من مستوى الخطاب إلى مستواها الاستراتيجي.
عصام الرجواني (عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التجديد الطلابي المغربية)

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: