الحفاظ على روح الثورة و مكاسبها سلاحُ المرحلة القادمة في مواجهة الأزلام.. (مقـال رانيا الذوادي)

بعد أسابيع من الضغط و التسابق في زحمة الحملات الانتخابية و بعد بروز النتائج الأولية فُتحت أبواب مجالس “العزاء و التباكي” على مصراعيها.

ان تقدّم نداء التجمّع على حركة النهضة أو العكس بفارق بضع مقاعد، تبقى حقيقة واحدة و واقع يجب التحضّر له و هو حصول أزلام الدكاتورية على نفوذ و كلمة في برلمان سيمثّل الشعب.
و أولى البوادر و ردّات الفعل الصادرة عن قيادات و منتسبي حركة نداء تونس تؤكّد أنّ هذه العودة اللامحمودة ستقتصّ من الثورة و من كلّ من شارك فيها و من مظاهرها و ستحارب ما تحقّق منها من مكاسب و أقصد بذلك حرية التعبير و اللباس و المعتقد.
و يرسم المنشور الداخلي الذي قامت بتعليقه إدارة كلية الحقوق و العلوم السياسية بتونس ملامح المرحلة القادمة و يرسّخ حقيقة أنّ من يدّعون الايمان بمبدأ الحرية و “الديمقراطية” انّما هم أكبر أعداءها.

و لكنّ اللعبة لم تنته بهذا “العرس الانتخابي” الذي رآه أغلب المتمسّكين بمبادئ الثورة و مكاسبها، مأتما حتى قبل انطلاقه. و قد بنوا توقّعاتهم على ضوء مسار الأحزاب على مدى ثلاث سنوات تلت انتخاب أول مجلس يمثّل الشعب التونسي. حيث لم تفي الأحزاب صاحبة الأغلبية في التأسيسي بوعودها التي أثّثت بها مشاريعها الانتخابية في سنة 2012 بل و أكثر من ذلك دعست على حقوق الشهداء في القصاص من القتلة و وقفت سدّا منيعا أمام تمرير قوانين مصيرية كقانون العزل السياسي الذي كان أحد أسلحة الثورة التونسية ضدّ عودة رموز الدكتاتورية و ورقة رابحة للأحزاب نفسها لتحقيق تقدّم على الساحة.

و بما أنّ القاعدة في “الحرب” تقول أنّ التباكي و القاء “السلاح” لا يحقّق نصرا و لو على المدى البعيد فعلى شباب الثورة و الشعب أن يعي الدرس و يقتنع أنّ الثورات لا تحقّق غاياتها في 3 أو 5 سنوات فقط بل الثورة أبعد من ذلك و هي دروس و مراحل المهمّ فيها الحفاظ على روح الثورة و الاستماتة في التمسّك بما تمّ تحقيقه و ان كان أقلّ من المأمول.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: