ليلى حاج عمر

الحملة التي تزعج السّلطة ( بقلم ليلى حاج عمر)

حملة: وين البترول؟ أربكتهم فتجنّدوا كعادتهم لتمييع المعنى وصبّ الماء على النّار المشتعلة في القلوب فنفوا وأنكروا واستخفّوا بالعقول وسخروا وتهكّموا وتحدّث بعضهم عن المواطن الذّي يريد ” سطله ” من البترول وآخر عن الحملة باعتبارها ” دعابة فايسبوكيّة ” وتعجّب أخر من دكاترة وأساتذة ومثقّفين يقودون الحملة ..
ولكن أليست وظيفة المثقّف إزعاج السّلطة كما يقول ادوارد سعيد؟

[ads1]

 وفي إطار الإيغال في تمييع المعنى اعتبروا هؤلاء المثقّفين الوطنيين عابثين بعقول ” البسطاء ” في سعي يائس إلى إحداث القطيعة متغافلين عن كون من يعتبرونهم ” بسطاء ” هم اليوم مواطنون يمارسون مواطنتهم كأبهى ما يكون وأبهى تجلّيات المواطنة أن يصبح المواطن حارسا لوطنه يرفع صوته عاليا حين يرى اللّصوص في الدّاخل ينهبون خيراته وحين يرى الثّروة لا توزّع توزيعا عادلا وحين يرى الفساد يستشري وحين يرى الإملاءات تفرض والسّيادة الوطنيّة تمرّغ في الوحل..

ألم ينصّ الفصل الدّستوري التّونسي على حقّ المواطن في النّفاذ إلى الحقيقة؟ إذن اكشفوا له كلّ الحقيقة دون تمويه ومراوغة ومغالطة وتعمية.
المعركة مع شركات كبرى؟؟ المعركة أوّلا مع أطراف في الدّاخل تريد الاحتكار وتسعى إليه بكلّ الطّرق عبر السّماح بتجديد العقود والقيام بتجاوزات تمّ كشفها.
هذه الحملة التي ينخرط فيها شباب من كلّ الانتماءات ويرتفعون بها إلى ما بعد الإيديولوجيا ويمارسون فيها الدّيقراطيّة المباشرة دون وساطة أحزاب يتجاوزها غضب النّاس في أغلب الأحيان تكشف تطوّرا عميقا لثقافة المواطنة التي يصبح فيها المواطن سيّدا قادرا على أن يكشف المستور وينبش في المسكوت عنه ويجترئ على المحظور ويدفع بوزير أو مسؤول إلى المحاسبة لأنّه ارتكب خطأ ما في حقّ المجموعة تماما كما يحدث في الغرب حين يحاسب وزير فقط لأنّه استعمل سيّارته الإداريّة في غير مقصدها.
هي ثقافة أساسها الفهم العميق للدّيمقراطيّة التّشاركيّة وممارسة واعية للدّيمقراطيّة المباشرة لا مجال فيها للحمق الذّي يتحدّث عنه بعض السّياسيين ” الأذكياء ” جدّا..
حملة: وين البترول؟ ليست سوى البداية. حملات أخرى كبيرة يجب أن تحدث ودوسيات أخرى يجب أن تفتح وتتّصل بالفساد في قطاعات عديدة من بينها ما يتّصل بنهب العقول وهي من أهمّ الثّروات أيضا: ملفّ التّعليم والمشروع الجاهز الذّي يراد تمريره.
أنا أريد حملة: وينو التّعليم؟

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: