الخريطة ( شعر عبد العزيز المدفعي )

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  الخريطة  ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مَازِلْتُ أَبْحَثُ فِي الْخَرِيطَةِ تَائِهًــــا      عَنْ ظِلِّ أرْضٍ مِنْ ضَمِيري الْمُتْعَـبِ

وَتَجُولُ عَيْنِي فِي خُطُوطِ رُسُومِهَا       وَتُسَائِلُ الأسْفارَ فَوْقَ الْمَكْتَـــــــــــبِ

مَا بَالُهَا الأعْرَابُ تَأكُلُ لَحْمَهَـــــــا       وَالْمَاءُ نَزَّ هُنَا ببَطْنِ الْمَرْكَــــــــــبِ؟

وَيَشِطُّ عَنْهَا الْبَرُّ وَهْيَ بِغَفْلَـــــــــةٍ       وَتُحِيلُ دَفّةَ فُلْكِهَا للنُّهَّــــــــــــــــــبِ؟

يَمْشِي فَرَاتٌ عِنْدَ دِجْلَةَ شَاكِيًـــــــا       جَفْوَ النَّخِيلِ مَعَ انْحِِبَاسِ الصَّيِّـــــــبِ

هَذَا عِرَاقٌ جَنْبَ شَامٍ جَنْبَــــــــــــهُ       أقْطَارُ قُدَّتْ مِنْ إهَابٍ أجْـــــــــــرَبِ

وَهُنَا حِجَازٌ بِِيعَ نَفْطًا أَسْــــــــــوَدًا       وَهُنَا يَمَانٌ مُحْزَنٌ فِي غَيْهَــــــــــــبِ

وَهُنَا عُمَانٌ فِي بِحَارٍ أَظْلَمَـــــــــتْ       وَهُنَا صُمَالٌ فِي احْتِضَارِ الْمُسْغِـــبِ

وَهُنَا بِمِصْرَ النِّيلُ ضَيَّعَ دَرْبَـــــــهُ       ثَقُلَتْ خُطَاهُ مِنْ ضَمًا لَمْ يَشْــــــــرَبِ

مَرَّتْ بِهِ السُّودَانُ حَزْنَى تَسْتَقِــــي       فَأَشَاحَ عَنْهَا فِي انْصِرَافِ الْمُغْضَـبِ

وَهُنَا عَلَى فَزَّانَ هَبَّتْ بِالـــــــرَّدَى       رِيحُ السَّمُومِ تُبِيدُ وَجْهَ الكَوْكَـــــــــبِ

وَهُنَا بِأَرْضِ الْقَيْرَوانِ تَسَيَّـــــــدَتْ       هَذِي الضَّوَارِي مِنْ ذَوَاتِ الْمِخْلَـــبِ

وَهُنَا الْجَزَائِرُ فَوْقَ بُؤْسٍ قَدْ غَفَــتْ       فَإذَا عَبَرْتُ لَقِيتُ بُؤْسَ الْمَغْـــــــرِبِ

وَبَواخِرُ التّقْتِيلِ تَمْخُرُ بَحْرَنَـــــــــا       وَتَزُفُّ مَوْتًا عِنْدَ بَابِ الْمَنْـــــــــــدِبِ

(وَ(قَوَاعِدُ ) الْمُحْتَلِّ تَرْقُبُ هُلْكَنَـــــا       بِالنَّارِ أَوْ بِالْـ (قَاتِ) أَوْ بِالْـ (قُنَّـــــبِ

وَذَوُو الْجَلاَلَةِ والرِّيَاسَةِ لَمْ يَـــــرَوْا       مَا حَلَّ فِينَا مِن مَصِيرٍ مُرْعِـــــــــبِ

يَا أُمَّةً حَبَّرْتُ نَصَّ عَزَائِهَــــــــــــا       أَنْزَفْتِ حَرْفِي بِالّذِي قَدْ حَلَّ بِــــــــي

يَا أُمَّةَ الأعْرَابِ إمَّا هَبَّــــــــــــــــةٌ       أَوْ فَلْتَقُومِي عِنْدَ قَبْرِكِ  وَ انْدُبِـــــــي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  عبدالعزيزالمدفعي ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  05/04/2015  ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: