الدرس الغزاوي العظيم…( بقلم الدكتورمحمد ضيف الله)

إلى حد الآن وبقطع النظر عن النتيجة النهائية للحرب التي يشنها الكيان الصهيوني على غزة، فإن الدرس الواضح من الصمود الغزاوي والذي ستستفيده الجيوش العربية سواء منها التابعة لدول الممانعة [الكاذبة طبعا] أو لدول الاتفاقات والعلاقات العلنية والسرية مع الكيان الصهيوني، هو أن الانتصار على هذا الكيان الغاصب في الإمكان تحقيقه بأيسر الطرق وفي وقت أقرب مما كنا نتصوره، أو على الأقل أنه يمكن مواجهة الجيش الصهيوني بشجاعة وصلابة، كمقدمة تؤدي آليا، وليس بالضرورة آنيا، إلى الانتصار عليه، أو تحقيق تراكم على هذا الصعيد يصلح للمرة أو المرات القادمة.

وفي كل الحالات من غير المعقول ولا المقبول أن يخلد إلى الحياد جيش مثل الجيش المصري الذي يعد المئات من آلاف الجنود وعشرات الآلاف من الضباط، ويتوفر على إمكانيات مادية هائلة، أو هي بكل تأكيد تفوق بأضعاف أضعاف أضعاف ما لدى كتائب القسام الفلسطينية. من غير المعقول أن يصمد الغزاويون بدون أن تكون لهم سابق خبرة في القتال ولا تتوفر لديهم ساحة للتدريب حيث لا تفوق مساحة القطاع برمته مساحة مدينة القاهرة، في حين يخشى الدخول في القتال من يلذ لهم أن يسموا أنفسهم بخير أجناد الأرض، رغم إمكانياتهم وتجاربهم وتدريباتهم، ورغم الميزانية المخصصة لهم والتي تفوق ميزانية السلطة الوطنية الفلسطينية برمتها.

هذا الدرس يمكن أن يستخلصه الجيش المصري، فإن لم يكن كذلك فالأكيد أن البعض من أفراده سيستخلصه، وقد لا يتأخر الوقت الذي سنتبين فيه ذلك. لكن في انتظار ذلك هناك عبرة في مقام القانون مفادها أن الجيوش التي تفكر في الانقلابات أو في الوصول إلى كراسي الملك، لا يمكنها أن تفكر في تحرير الأرض ولا في حماية الأوطان، وإن تكلمت عن ذلك فإنما من أجل تبرير الاستحواذ على السلطة والبقاء فيها، وهذه سمة من سمات التأخر لأن الجيوش في البلدان الحرة مكانها الثكنات والمرابطة على الحدود. وهنا نتساءل مثلا عن الجيش المصري الذي يقوم بالمهمات الأمنية كاستمرار للدور الذي كان يتولاه منذ عدة عقود، يدخل في ذلك احترافه محاكمة المعارضين السياسيين ومطاردتهم من أجل منشور أو عقد اجتماع سري، هل يمكنه أن يرتقي فوق تلك الاهتمامات ويقوم بالدور المنتظر من أي جيش في العالم؟ وهذا السؤال ينطبق على جيوش عربية أخرى.

ومع ذلك أو بسبب ذلك تحديدا فإن غزة تعطي درسا بليغا لم يقدم في الأكاديميات العسكرية ولا في مدارس أركان الحرب، ولا سبق لأي من الجيوش العربية أن استخلصته من المعارك التي خاضتها منذ الأربعينات والتي منيت فيها بنكبة ثم بنكسة، وحتى المرات التي انتصرت فيها ما لبثت أن تم تنزيلها في حسابات الحكام القادمين من العسكر. من غزة الصغرى يأتي درس بليغ إلى الأخ الأكبر ولسائر الأشقاء.

د. محمد ضيف الله المروج، 13 جويلية 2014

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: