“الدستوريون” من نظام بن علي يرسخون وجودهم أكثر فأكثر بعد الثورة في تونس

أعلنت أربعة أحزاب تونسية معارضة تشكيل جبهة سياسية جديدة تحت اسم “المبادرة الوطنية الدستورية” في خطوة قد تعزز من حضور اركان النظام السابق في المشهد السياسي.

وتضم الجبهة حزب الوطن الحر وحزب المبادرة وحزب الوحدة والإصلاح وحزب زرقاء اليمامة.

وتمتاز الأحزاب بمرجعية “دستورية” نسبة الى الحزب الحر الدستوري الذي قاد معركة التحرير ضد الاستعمار الفرنسي وبناء دولة الاستقلال.

وقال محمد جغام أمين حزب الوطن الحر وكان قد شغل حقائب وزارية في نظام بن علي خلال المؤتمر التأسيسي للحزب الذي عقد امس السبت ان “الحزب الجديد يهدف لتجميع الدستوريين وتحقيق التوافق فيما بينهم”، مشيرا الى “تضحيات الحزب الحر الدستوري خلال معركة التحرير في سبيل تحقيق استقلال تونس وبناء الدولة التونسية الحديثة”.

وذكر كمال مرجان أمين عام حزب المبادرة وهو آخر وزير خارجية في حكم بن علي ان “حزب المبادرة الوطنية الدستورية سيعمل في إطار المرجعية الدستورية الصحيحة وفاء للفكر البورقيبي الإصلاحي”، كما سيعمل على “استقطاب أكثر ما يمكن من المناضلين الدستوريين ليساهموا بكفاءاتهم في النهوض بالبلاد”.

ومنذ قرار القضاء بحل حزب التجمع الدستوري الديمقراطي الذي حكم تونس مدة 23 عاما، في اعقاب ثورة 14 كانون ثان /يناير نجح سياسيون مخضرمون من النظام السابق في تأسيس أحزاب أخرى ذات مرجعيات “دستورية” وبورقيبية واستعادة حضورهم تدريجيا في المشهد السياسي الجديد بتونس.

وكثيرا ما ردد سياسيون من المبادرة الدستورية انهم يمثلون امتدادا للحركة الاصلاحية في تونس وللحزب الحر الدستوري، قبل ان يعرف الحزب انحرافا عن مسار الديمقراطية في حكم الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة وبعده الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

ويقول مراقبون ان “الدستوريين” اليوم يسعون الى تأكيد حضورهم واستعادة أدوارهم في ظل تلاشي الحديث عن قانون “تحصين الثورة” المثير للجدل.

وكان حزب المؤتمر من أجل الجمهورية الشريك في الحكم قد تقدم بمشروع “قانون تحصين الثورة” في تشرين ثان /نوفمبر من العام الماضي وأيدته حركة النهضة الاسلامية التي تقود السلطة وثلاثة أحزاب بالمجلس التأسيسي وعدد من النواب المستقلين.

ويهدف القانون الى منع سياسيين من النظام السابق من المشاركة في الحياة السياسية لمدة لا تقل عن خمس سنوات بدعوى قطع الطريق عن عودة “الاستبداد” بينما يرى منتقدو القانون أنه لا يعدو ان يكون اداة لاقصاء منظم لخصوم من المعارضة.

لكن مع اشتعال الأزمة السياسية في تونس اثر اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي في 25 تموز/يوليو ودعوات المعارضة الى حل الحكومة والمجلس الوطني التأسيسي فإن لا أحد يتحدث عن “تحصين الثورة” اليوم.

وادى التقارب المعلن مؤخرا بين رئيس حركة النهضة الاسلامية راشد الغنوشي ورئيس حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي أول المعنيين بمشروع التحصين، بهدف ايجاد مخرج للازمة الحالية  الى زيادة  احتمال التخلي نهائيا عن القانون.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: