الدكتور فتحي الجربي في حوار مع الصدى:"الغنوشي و السبسي لا يمثلان تونس في الخارج "

حاورته موفدة الصدى: سليمة نزيهة

 

الدكتور فتحي الجربي” القيادي في «حركة وفاء»ل “موقع الصدى” :”الغنوشي و السبسي لا يمثلان تونس في الخارج ” و”ما صرح به السيد الشاذلي العياري محافظ البنك المركزي هو فزاعة مفتعلة ” و “خلافا لما يروج من أن السياحة أنقذت الاقتصاد التونسي فهذا غير صحيح “.
حاورته: سليمة نزيهة

 

ضيفنا اليوم في «موقع الصدى» السيد «فتحي الجربي» وهو أستاذ جامعي متحصل على شهادة دكتوراه في الاقتصاد من بلجيكا و هو النواة الاساسية المؤسسة لحزب المؤتمر من اجل الجمهورية و الذي انفصل عنه في 6 ماي 2012 وعضو بالمنظمة الدولية لنصرة المساجين السياسيين، وعضو بالرابطة التونسية لحقوق الإنسان وعضو بالمجلس الوطني للحريات، وعضو بجمعية «حرية وإنصاف» وعضو بالجمعية التونسية لمكافحة التعذيب و كون مع مجموعة من رفاقه حركة جديدة عرفت ” بحركة وفاء ” حيث يشغل ضمنها منصب كنائب الرئيس و عضو هيأتها التأسيسية .و يعتبر فتحي الجربي من الساسة المفكرين و الذين لهم قرارات صارمة و حازمة بعيدة عن التجميل و البهرجة .
يستقبلنا بوجهه المبتسم دائما كالعادة و بروحه الخفيفة الدكتور فتحي الجربي و الذي له تاريخ زاهر في الصحافة الاقتصادية حيث انه كان من الاقتصاديين القلائل او قل المنعدمين في وقت المخلوع الذين كانوا ينتقدوا تلك الفترة اقتصاديا و ينادون بتغير الاستراتجية لكن لا حياة لمن تنادي .

 

س1 ما رأيك دكتورنا في الحالة الاقتصادية التي تمر بها تونس في هذه المرحلة كاقتصادي اولا و كسياسي ثانيا و ايضا بما ترد على ما صرح به السيد الشاذلي العياري محافظ البنك المركزي اثر لقائه ليوم الأربعاء 11 سبتمبر 2013، بالمنصف المرزوقي رئيس الجمهورية المؤقت و الذي حذر من خطورة تواصل الأزمة السياسية، التي ستزيد في الحالة المالية والاقتصادية في البلاد داعيا ضرورة الخروج بحلول سياسية حتى يقع تفادي الأزمة. الجواب الأزمة الاقتصادية التي تمر بها تونس ليست وليدة اليوم، و لم تكن انطلاقتها في 2012، بل هياكل الاقتصاد التونسي الاولية هشة من قبل(فترة بورقيبة و بن علي )ففي سنة 1973عشنا أول أزمة و سميت بأزمة النفط العالمية وفي الثمانينات قامت أمريكا بالترفيع من نسبة الفائض فضخت رؤوس الأموال الخليجية في البنوك الأمريكية،و بما ان اقتصاد تونس منفتح على الخارج فاي ازمة خارجية ستكون نتائجها وخيمة على داخل تونس .و ايضا هناك عجز في الطلب و العرض في السوق و عجز في السيولة كل هذه المعطيات اثرت على النمو الاقتصادي و في 2002 وصلت نسبة الانخفاض الى 60 %.وخلافا لما يروج من أن السياحة أنقذت الاقتصاد التونسي فهذا غير صحيح لأنها غير مجدية وتكاليفها أكثر من مداخيلها، فالسياح القادمون لتونس لا يوفرون مداخيل هامة للاقتصاد ولا ينفقون كثيرا، وحتى الصناعات التقليدية والحرف لا يتم ترويجها جيدا، وأغلب السياح لا يقتنون منتوجاتنا فمثلا الزربية في بلجيكا تباع أرخص ما تباع في تونس. لقد وقعت أخطاء كبيرة في السابق لذلك الاقتصاد هش فنحن نأخذ القروض لنسدد الديون وحتى التصدير أضعف بكثير من التوريد وهو ما جعل الميزان التجاري في عجز مستمر.اضافتا الى ذلك هناك المعطيات الظرفية و التي زادت من تفاقم الازمة و هي السياسة اليمينية المنتهجة و السياسة الشعبوية التي سلكتها كل الحكومات بعد الثورة و كذلك دعم الاتحاد العام للشغل للاضرابات و نتائجه طبعا معروفة توقيف ماكينة الاقتصاد . اما الازمة السياسية التي يتحدث عنها السيد الشاذلي العياري محافظ البنك المركزي فهي” فزاعة مفتعلة” فمتى نتحدث عن ازمة سياسية عندما تستقيل الحكومة لكن الحكومة متواصلة في العمل و لم تستقيل حتى في وقت الحروب لا نقول ازمة لان معظم المجالس او البرلمانات تبقى سارية في العمل و هذه الفزاعة مفتعلة من اطراف مختلفة نقابيين و سياسيين متطرفين (ڤوشيست) و الحلول لهذه الازمة واضحة هي الانتخابات و المواطن التونسي ليس بغبي يجب ان نعمل على خلق سياسة اقتصادية هيكلية ليس مرقعة و ايضا يجب ان تتكون هذه الحكومات منبثقة من الصندوق ونعمل جاهديين على تتبع سياسة اقتصادية طويلة المدى او حتى متوسطة المدى على الاقل.

 

س2 وجه سليم الرياحي رئيس الاتحاد الوطني الحر و الذي يعتبر عراب حزبي تونس و النهضة و خاصة على مستوى الزعامات شكره للجزائر التي استقبلت مؤخرا كل من راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة والباجي قائد السبسي زعيم حزب نداء تونس وأبدى الرياحي ارتياحه العميق لدور الوساطة الذي تعهد به مؤخرا الرئيس الجزائري السيد عبد العزيز بوتفليقة في محاولة لتقريب وجهات النظر .هل حركة وفاء تساند هذه الفكرة او تعتبر ذلك تدخل في الشؤون الداخلية لتونس
الجواب
نحن لسنا ضد التدخل الخارجي الذي يخدم مصلحة تونس و ابنائها فنحن عندما كنا تحت قمع المخلوع كانت هناك منظمات دولية اجنبية نددت بهذا الظلم و عملت على مساعدتنا اما الموقف هنا فهو مختلف فباي صفة هذين الحزبيين يمثلان تونس عند دولة اجنبية فالشيخ الغنوشي في هذه المامورية لا يمثل الا حركته و الذي يعتبر رايسها و اذا قارناه مع حجمه في الترويكا فهو جزء منها فقط اما نداء تونس فهو خليط من الانتهازيين الذين يريدون الهروب من المحاسبة و انقلابيين بورڤبيين داعميين للانقلاب و الفتنة .السؤال الذي يجب ان يطرح هنا هل ان الشعب التونسي اختار حركة النهضة و نداء تونس لكي يمثلانه في الخارج بالنسبة ل السيد السبسي فهو رجل تاريخي و لم يترك الا الدكتاتورية و الفشل و النهضة ليس من حقها ان تقوم بهذه المبادرة لو قام بها رئيس الحكومة على العريض ستكون مفهومة و منطقية اما رئيس الحركة فهو مكانه في حزبه فقط .

 

س3
هل ترى ان عزل بن جعفر من المجلس التأسيسي سيكون انه منفد سريع و وقتي للمشكلة او هدنة سياسية ?
عزل بن جعفر هو يعتبر عقوبة لانه اجرم في حق الديمقراطية التونسية و السياسية المجلس التاسيسي في مقام البرلمان لا يجب غلقه حتى في اسوء الحالات و هي الحرب و هو من يمثل الشعب و سياسيا النواب المعارضين و المنسحبين من المجلس التاسيسي ليس لهم خبرة سياسية و يدعون الى الانبطاح و لا يمثلون الاغلبية و ليس من حقهم غلق الابواب على الجميع و عزله سيكون درس للجميع لانه من يخطا يجب ان يحاسب و لا يوجد في دول الديمقراطية الحقيقية من يهرب من العقاب .

 

س4 ان الندوة الوطنية التي قمتم بها مؤخرا و التي كان شعارها” ندوة وطنية للدفاع عن الثورة “لاقت اهتمام كبير من الاعلام هل هو في تصورك تدارك الاعلام للاخطائه السابقة او ان حركتكم تتعامل بسياسة خالف تعرف . ان حركة وفاء تقوم بمجهود كبير لكن الاعلام النوفمبري مازال يعمل بسياسة التعتيم و نتائج الندوة الاخيرة يعتبر قطف القليل من المجهود المبدول من رواد وفاء اما اللوم الكبير فهو على القناة الوطنية الت لم تحضر و التي اسميها اللاوطنية لانها مرفق عمومي فليس من حقها ان تحرم المواطن من الحصول على المعلومة و اظن ان سياسية الاقصاء ذهبت مع النظام السابق .

 

س5 بعد هذه الندوة ماهي خريطة التحركات القادمة لحركة وفاء
هذه الندوة تعتبر عقد مع الشعب التونسي لان السياسي في حركة وفاء مازال يحافظ على مبادئه و شعاراته الانتخابية و هناك رزمانة كاملة معدة لخدمة المواطن طبعا بالتنسيق مع قوى اخرى و منظمات سياسية .و لحركة وفاء اليات للعمل و برنامج اقتصادي واضح .يجب خلق الثروة ليس لنا اهداف سياسية اقتصادية شعبوية .

 

س6 هل المواطن البسيط ( ليس المثقف الذي انغمس في دوامة السياسة ) فقد مصداقيته في الرجل السياسي التونسي بعد كل هذه المهازل التي لم ينل منها الا التعطيل لمصالحه و المراوغة و هل تعتبر حركة وفاء قاربه للنجاة و صوته في المحاسبة و ضمان لقمة العيش الكريمة اي هل هناك نظرة اقتصادية خاصة بحركتكم للخروج من هذه الازمة او رايتكم تتحدد في المحاسبة فقط
حركة وفاء تعمل على خلق سياسة اقتصادية تتركز على الانتاج و مقاومة التضخم المالي و الذي يعتبر سرطان الاقتصاد و مضر برجال الاعمال المستثمرين و الطبقة الشغيلة نحن نعمل على انتهاج سياسة التقشف لا نقصد هنا تقشف المواطن و لكن نقصد تقشف في السياسة الاقتصادية الدولية و تطويق القيمة الاضافية و لنا خبراء و اقتصادين يعملون على ذلك .اننا نرى
الحلول عديدة لمعالجة مشاكل الإقتصاد الوطني كتقوية الإنتاج المحلي ومقاومة الغلاء ومعالجة ظاهرة التهريب والتهرب الجبائي. فحتى الحلول السهلة التي إعتمدناها عمقت العجز فنحن نغذي الإقتصاد بالسيولة من الخارج أي عن طريق المديونية والقروض وهذه الحلول الترقيعية لا تعالج الإقتصاد..
أنا ضد الدعم لأن مداخيل الدعم متأتية من الشعب ومن الأداءات غير المباشرة وبالتالي الدعم «أكذوبة» لأن ما تمنحه الدولة بيد تأخذه باليد الأخر، والدعم أعمى لا يفرق بين الغني والفقير، يجب إيضاح الكلفة الحقيقية للمنتوجات. ففي قطاع المحروقات مثلا كان من الممكن تكوين محطات تكرير ولا نضطر إلى دعم المحروقات. في تونس لا أحد يعرف العدد الحقيقي للفقراء وحتى اغلب التصريحات في هذا الشأن مغلوطة والمداخيل الحقيقية للتونسي غير معلومة، فنسبة الفقر في تونس غير صحيحة ومن يقول انه أحيانا «ميّت بالشر» يكون له مداخيل من هنا وهناك وأولاده يعملون ولديه اكتفاؤه الغذائي عن طريق تربية الدجاج والزراعة..، في بعض البلدان الأجنبية حددوا الفقراء الحقيقيين ووجدوا لهم حلولا عن طريق بطاقة تسند للفقراء وللأرامل وللمعوزين وهؤلاء يعالجون ويتنقلون وتصلهم الإعانات الإجتماعية مجانا ويوزع عليهم الأكل. وهذه المساعدات تأتي عن طريق الأداءات المتأتية من الأغنياء.
في تونس لا بدّ ان نحدد الكلفة الحقيقية للمنتوجات لأن لا أحد يعرف حقيقة الأسعار ولا بد من الحد من الوسطاء، فسعر المنتوج مباشرة من الفلاح يكون أرخص بكثير من ثمن وصوله إلى المستهلك وذلك بسبب كثرة الوسطاء والذين يحققون مرابيح دون أي قيمة مضافة.يجب التخفيض في الأسعار ب 20 بالمائة على الأقل لأن التضخم كالسرطان سرعان ما يتسرب، ولأن النقود لم تعد لها قيمة فيجب أن نوقف نزيف الغلاء، يمكن الإبقاء على الأجور وتجميد الزيادات ونمنح جزءا بسيط من الزيادات فقط عند التدرج الوظيفي، لا بد من تطهير الاقتصاد ومكافحة التضخم لتقوية الطلب وكلما زاد الطلب سيرتفع الإنتاج ويتدعم الاقتصاد وهو ما يتطلب زيادة العمال والنهوض بالتشغيل لدينا اقتراح لتنويع العرض لكن هذا لا يتماشى كثيرا والاقتصاد التونسي فهذا يتطلب المزيد من الاستثمار وحاليا ليس لدينا استثمارات قوية بل لدينا فقط « الديون» وهو ما قد يدفعنا لمزيد الاقتراض وبالتالي العودة للديون من جديد، ثم ان الاستثمار يتطلب انتظار 4 أو 5 سنوات والمرحلة الحالية حرجة والشعب لا يمكنه المزيد من الانتظار.
لا بد كذلك من مراقبة مسالك التوزيع ونطالب ببوليس اقتصادي، فالأسواق الصينية أنهكت الاقتصاد التونسي وألحقت ضررا بالمنتجين المحليين فحتى الأبواب الخشبية أصبحت تباع جاهزة ولا بد من اليقظة خاصة وأن «الفريقوات» المخصصة لتجميد الغلال أنهكت بدورها الاقتصاد فهناك من يستأثرون بالإنتاج الفلاحي لتجميده ويتم بيعه لاحقا بضعف ثمنه وهذه الطريقة أضرت بالاقتصاد ويجب الحد منها و قد أعددت برنامجا حول دمج صندوقي الضمان الاجتماعي والتقاعد والحيطة الاجتماعية .هذا البرنامج جاهز ولو طبق على أرض الواقع سيجنّبنا مصاريف طائلة. فالتقسيم بين الموظفين التابعين للدولة والمنتمين للقطاع الخاص غير عادل، يجب أن ينتموا جميعا للضمان الاجتماعي ومنحهم نفس النظام الاجتماعي، جزء يخصص لموظفي الدولة وجزء آخر للقطاع الخاص ولكن ضمن هيكل واحد وما نلاحظه اليوم أن «الكنام» رغم كونه مؤسسة محترمة لكن قيمة استرجاع المصاريف «مخجلة» ومضحكة وإن تم الدمج سنوفر عدة مقرات وسيارات ومصاريف طائلة وستصبح المردودية أفضل بكثير وسنتجنب العجز المالي لصناديق الضمان الاجتماعي. فلو نجحت هذه التجربة في تونس سيصبح للأجراء هيكل واحد يضمهم.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: