cccf55bf5ac25390f0d8def34604f75f

الدكتور مرسي و خيانة العسكر.. (مقال/ محمّد ضيف الله)

محمد مرسي مصريّ “حملته أرض الكنانة رضيعا ولد بقرية ” العدوة ” بمحافظة الشرقية ثم احتظنته طفلا فشابا فسياسيا فسجينا فبرلمانيا فرئيسا فمعتقلا في السجون وضعه فيها عسكر استيثقه و اطمأن اليه و عين على رأسه “خائن , غدار” اسمه السيسي ظنّه وطنيا صادق و متدين امين كما اعترف بنفسه منذ ايام قائلا “مرسي اختارني ظنا منه باني متدين و اصلّي” .

رجل جاء لرئاسة مصر كأول مدني يحكمها و تحرك ثم تحرك مقتربا من الشعب , بتواضع , بصدق , بنية بناء مصر فتحركوا ضده و تجيشوا في طريقه بعصي تخترق “عجلة خطواته” خاصة لما لامس خطوط حمراء تخص العسكر بل لنقل “دولة” العسكر التي هي دولة داخل الدولة بل اقوى من الدولة لها اقتصاد خاص و تمتلك مشاريع و عقارات و مؤسسات و بها “بارونات” فساد و افساد في ارتباط وثيق بالخارج خاصة امريكا و الكيان الصهيوني , فلما فكر الرئيس مرسي في انتزاع هيمنة المؤسسة العسكرية على المشاريع الاقتصادية الكبرى واعطائها للشعب غضب العسكر في اعماقه و احس بالخطر و رفع درجة الاستنفار الى درجة البحث على الانقلاب لكن فضح الامر في مرحلة اولى فوقع ابعاد المشير طنطاوي و مساعده سامي عنان ليقع تعيين السيسي بديلا ثم ان السبب الثاني و الذي هو بالاهمية ما كان بل و الاهم فهو “قضية” فلسطين و أمن الكيان الصهيوني و الذي احسوا بخطر كبير قادم اليهم من رئاسة “مرسي” الذي بنى علاقة وثيقة مع حركة حماس علاقة لها امتداد تاريخي فكري فوقع تقارب و حميمية فسارع الرئيس مرسي منذ بداية جلوسه على الكرسي يعد بتخفف العبء على حياة الفلسطينيين في قطاع غزة و فتح المعابر و مساعدة اهل القطاع بكل ما يحتجونه فعقدت اللقاءات مع مشعل و مع هنية و جاءت التنسيقات بين الطرفين ..حتى جاء العدوان الغاشم على غزة في 2012 حيث كان الرجل فلسطنيا و “غزاويا” بامتياز و صرح و قال و خطب و خاطب بكلمات ما تعود العرب سماعها و ما الفناها من زعماء و ملوك و رؤساء قائلا في اقوى الجمل و بكل حماسة و صدق مشاعر : “لن نترك غزة وحدها، إن مصر اليوم مختلفة تماما عن مصر الأمس، ونقول للمعتدي إن هذه الدماء ستكون لعنة عليكم وستكون محركا لكل شعوب المنطقة ضدكم، أوقفوا هذه المهزلة فورا وإلا فغضبتنا لن تستطيعوا أبدا أن تقفوا أمامها، غضبة شعب وقيادة” (شخصيا هزني ذلك الخطاب يومها و خشيت على الرجل منه و الى الان اعيد و اعاود سماعه باستمرار ) ثم برهن ذلك عمليا بارسال رئيس وزرائه هشام قنديل على رأس وفد مصري رسمي الى قطاع غزة لمآزرة اخوانهم هناك في خطوة عدت كبيرة و غير مسبوقة لحقتها وفود اخرى نذكر منها الوفد التونسي برئاسة رفيق عبد السلام ..

هذا الامر و هذه الاحداث و هذه الخطابات الجديدة قضت مجمع الصهاينة و جعلتهم يتوقفون و يقفون عند تلك النقاط و دون اطالة و تريّث هرولوا الى اعمالهم المخابراتية و الى عملائهم و عبيدهم و خدامهم في مصر و على رأسهم السيسي الذي امروه فنفذ و اخرج تلك المسرحية التي مثلت على “ميدان التحرير” و انتهت بالغدر بالرئيس الشرعي المنتخب و اختطافه من بيته و اخفائه في معتقل مجهول و اعلان نهاية حقبته فخرج انصاره في مسيرات و مظاهرت سلمية شهد لها العالم لكن لما اشتدت و بدأت تزعجهم و تحرجهم قمعوها و قتّلوا من فيها بالالاف في مجازر رهيبة سيكتب التاريخ شناعتها و بشاعتها في ميداني ” رابعة” و “النهضة” ثم عقبتهما حملة اعتقالات و مداهمات و ملاحقات لكل اخواني فجمّعت القادة في السجون من المرشد العام للجماعة الى المنخرط العادي البسيط و مورست عنصورية و هرسلة انتهكت فيها الاعراض و الحقوق و الانسانية بكل وحشية و هي متواصلة الى اليوم و بعنف شديد و بتلفيقات و اكاذيب و مكائد مخزية و محاكمات باطلة ظالمة تنم على حقد دفين و تشفي و عداء ايديولوجي رهيب و مخيف سكت عنه العالم و تجاهلته منظمات حقوق الانسان و الجمعيات و غيرها من التسميات الكاذبة التي تعرف بازدواجية المعايير و التمييز بين البشر و البشر على اساس ديني نختم فنقول لانه رجل قلت مثله الرجال , لانه تكلم بما في قلبه و بما يؤمن به , لانه ركب مبادئ و قيم تنفسها من تراب مصر “يوسف” تآمروا عليه و عزلوه و اعتقلوه و حاكموه و انقلبوا على شعبه , على بلده , على شرعيته في لعبة قذرة اشرف عليها الكيان الصهيوني و امرت بها امريكا و مولتها و خططت لها الامارات و السعودية و تواصلت المكائد و العمالة لتتوسع الاطماع الى ليبيا فصنعوا “حفتر و لهم اطماع و طموح في تونس و يساندون حكام اليوم و يغرونهم و يغازلونهم لاسيما في ازمة تعيشها البلاد و اننا للاسف نرى تجاوب و تناغم يتوسع و يزداد يوما بعد يوم فهل سنرى ما لا نقبل و ما لا نرغب ؟

ها نحن نرى و نراقب و الايام ستأتي بما تخفي ؟؟

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: