الدور القادم على من؟ بقلم مروى فرجاني

إفريقيا الوسطى دولة غنية جدا بثرواتها (الماس والذهب واليورانيوم)، ومع ذلك فشعبها من أفقر خمسة شعوب في العالم! حيث ابتلعتها فرنسا بالكامل واشترت ولاء حكامها.

عدد سكانها عام 1991 2.8 مليون نسبة المسلمين منهم 55% والنصارى 25% والوثنيين 20% حسب كتاب التاريخ الإسلامي للشيخ محمود شاكر، بينما تقلل إحصائيات الأمم المتحدة من نسبة المسلمين وتزعم انها 25%.

ازدادت المطامع الدولية في الثروات الطبيعية لإفريقيا الوسطى، وبدأ الرئيس الأسبق فرانسوا بوزيزيه بتغيير ولائه والاستغناء عن حرسه التشاديين (فرنسيي الولاء) والاستعاضة عنهم بجنود من جنوب إفريقيا، وفتح المجال لأمريكا والصين وجنوب إفريقيا الوسطى لنهب ثروات البلاد.

أثار ذلك غضب فرنسا فساعدت مجموعات (سيليكا) مسلمة الهوية للوصول إلى قصر الرئاسة وتنصيب ميشيل دجوتوديا بدلا من بوزيزيه. وميشيل هذا اسمه الأصلي محمد، غير اسمه ليتمتع بميزات النصارى كالتعليم المتقدم. ولم يغير ديانته رسميا، بل صلى الجمعة أمام الجماهير بعد تولي الرئاسة.

على إثر هذا الانقلاب قامت ميليشيا نصرانية تحمل اسم (أنتي بالاكا) بحملة مجازر مروعة ضد المسلمين بطرق وحشية للغاية، من تقطيع للمسلمين بالسواطير وحرقهم وأكل لحومهم! وشاركتهم القوات الحكومية في الجريمة.

لم تستمر فرنسا في دعم السيليكا بل سحبت منهم الأسلحة، مما أضعفهم أمام أنتي بالاكا، واستقال ميشيل دجوتوديا لتحل محله الرئيسة كاثرين سامبا بانزا، والتي تعهدت بوقف اعتداءات أنتي بالاكا دون تنفيذ ذلك فعليا، بل لا زالت المجازر مستمرة ولا زال المسلمون يهاجرون البلاد.

إذن فهو صراع مصالح ضحيته المسلمون الذين يُقتلون بوحشية عجيبة…هذا سياسياً.

أما قدريا، فــ(إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون).
علينا التفكير لماذا يحصل هذا بالمسلمين؟

إخوتي، هذا السيناريو الأليم يتكرر كثيرا في الأماكن التي يختلط فيه المسلمون بغيرهم ويستمرون فترة على حالة من التعايش السلبي: تقصير في دعوة الآخرين إلى الإسلام بل والتطبع بطبائعهم، ضعف في إظهار الهوية الإسلامية.

ليست لدينا معلومات كافية عن وضع المسلمين في إفريقيا الوسطى ومدى تدينهم، ولهم علينا حق النصرة بما نستطيع، ولا بد أن يكون فيهم صالحون يهلكون مع كثرة الخبث، لكنا نقول هذا الكلام لأن الخلل يقينا ليس في عدل الله وحكمته، بل فينا نحن المسلمين المنكوبين في كل مكان.

حيثما وجد مسلمون سنة مع نصارى أو يهود أو شيعة أو نصيرية أو هندوس أو بوذيين، فإن المسلمين مكلفون بدعوة هؤلاء الذين أخرجنا الله لهدايتهم: (كنتم خير أمة أُخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله).

لكن ما نراه عادة هو العكس، فبدل أن يؤثر فيهم المسلمون فإنهم يتأثرون بهم وترى النقاش حول (هل هؤلاء كفار أم لا؟)، (هل يجوز تهنئتهم بأعيادهم؟)! أما دعوتهم إلى الإسلام فشبه محذوفة من قاموسنا! إذ المسلمون بحاجة إلى دعوة أنفسهم أولا!

فيسلط الله هذه الفئات على المسلمين، فبدلا من أن يكونوا في ميزان حسناتنا بدعوتهم إلى الإسلام يصبحون جزارين يحرقون أجسادنا ويغتصبون نساءنا ويذبحون أطفالنا!

تأمل ذلك في البوسنة والهرسك، والهند، والعراق وحال السنة مع الرافضة وتفاخر البعض بحالة التعايش السلبي قبل الاحتلال الأمريكي (ما كنت تفرق سني عن شيعي وما نتكلم في الدين)!!!، وسوريا وحال المسلمين مع النصيرية قبل انقلاب حافظ الأسد، والصين، ونيجيريا، وغيرها وغيرها.

تأمل في ذلك التاريخ وغزو التتار للعالم الإسلامي: كان المسلمون في حالة ركود وركون إلى الدنيا وتوقفت الفتوحات الإسلامية في شرق العالم الإسلامي فسُلط من كان بالإمكان دعوتهم أو مجاهدتهم على المسلمين.

بينما استمر عز دولة المرابطين وحكمت ثلث إفريقيا ثم الأندلس، وكان من أهم أسباب ذلك تبنيها للدعوة التي رفع لواءها أبو بكر بن عمر اللمتوني والجهاد الذي رفع لواءه يوسف بن تاشفين.

لذا إخوتي، فإفريقيا الوسطى مأساة جديدة، والسبب القدري هو هو.

الدور القادم على من؟ كل مكان يقصر فيه المسلمون في الدعوة والجهاد ويتفاخرون بـالتعايش السلمي السلبي ويلتمسون فيه رضا الناس ولو بسخط الله، ويجاملون على حساب الدين، فهو مرشح أن يكون المحطة القادمة!
اللهم رد المسلمين إلى دينهم ردا جميلا.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: