الديمقراطية أم التغوّل..( بقلم الدكتور محمد ضيف الله )

الرهان الحقيقي لأغلب المترشحين للرئاسة يتمثل في الحصول على أصوات لا تقل عن عدد من زكّوهم من المغفلين أو من أفراد عائلاتهم أو من المكذوب عليهم. هذا بطبيعة الحال يهم النكرات من بينهم، أولئك الذين لم نسمع لهم من قبل صوتا، ولم نقرأ لهم موقفا أو رأيا أو حتى شعرا أو شعورا، ولم نسمع بهم حتى في جمعية رياضية أو جمعية أحباء العصافير… والحق أن حظوظهم في هذه الانتخابات الرئاسية لا يختلف كثيرا عن حظوظ بعض الأسماء المعروفة، وأعفي نفسي من ذكر من انسحب من هؤلاء من السباق، إذ المهم من بقي يلهث إلى الرمق الأخير، رغم تدني حظوظهم، من هؤلاء أرثي خاصة حالة أحمد نجيب الشابي.

لا يشكك أحد في الدور الكبير الذي قام به الشابي في تهرئة النظام النوفمبري وتهوئة الساحة السياسية بعد الاختناق الذي عانت منه سنوات وسنوات. إلا أنه بدا منذ 14 جانفي وكأنه مصرّ على تحطيم نفسه من خلال مراكمة الأخطاء التي لو أخذت بالتفصيل لكان كل خطأ منها كافيا للقضاء على أكثر من مستقبل واحد. الشابي لا يبدو أنه قد قرأ نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، وإلا لاستخلص العبرة. الأمر نفسه بالنسبة للهاشمي الحامدي الذي يبدو وكأنه لم يقرأ حيثيات انتخابات 23 أكتوبر 2011. مصطفى بن جعفر، كان يمكنه أن يكتفي بلقب أبي الدستور. فإن لم يكن فقايد السبسي يمكن أن يتخذوه نموذجا، بحيث أمام الشابي -نعم- وبن جعفر أكثر من فرصة قادمة، 2019 أو 2024 أو حتى 2029.

هؤلاء دورهم في الانتخابات لا يختلف عن دور آخرين، حمة الهمامي نموذجا، جميعهم متشبثون بتشتيت الأصوات في مواجهة مرشح حزب نداء تونس. في حين أنهم مدعوون للوقوف صفا واحدا ضد تغول هذا الحزب/الجهاز، وتغوله هو بالذات من شأنه أن يفسد مسار الانتقال الديمقراطي برمته. بل حتى الكثير ممن صوّتوا لحزب نداء تونس خشية منهم من تغول النهضة هم اليوم مدعوون إلى مراجعة موقفهم بعد أن تحولت البلاد لتقع في مرمى تغول حزب المنظومة القديمة. بمعنى إن الذين اختاروا التصويت الناجع في الانتخابات التشريعية، هم اليوم مدعوون إلى التصويت الناجع في الانتخابات الرئاسية، إلا أن المستفيد منه لا يجب أن يكون هذه المرة مرشح نداء تونس، قايد السبسي، كما لا يجد أن يكون لفائدة أي من التجمعيين القدامى، مصطفى كمال النابلي أو كمال مرجان أو المنذر الزنايدي، لأن فوز أي واحد منهم يعني إطباق المنظومة القديمة على كل دوائر السلطة.

التصويت حتى يكون ناجعا هذه المرة يجب ان يكون يقود إلى التوازن في السلطة مقابل حزب نداء تونس، أي التصويت لمرشح من خارج السيستام القديم، يكون له ماض في مواجهة الدكتاتورية، ونضال في الساحة الحقوقية، إضافة إلى تجربة في الرئاسة وفي التعامل مع جميع الفرقاء ويضمن استقلالية القرار الوطني. إذا أزحنا جانبا الدعاية المضادة التي بقيت تشتغل خلال السنوات الثلاث الأخيرة، أعتقد أن الأوفر حظوظا هنا واليوم هو الدكتور المنصف المرزوقي. هو المرشح الأبرز كي لا نقول الوحيد لتعديل نتائج الانتخابات التشريعية.

محمد ضيف الله

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: