الذكرى 54 لإستشهاد الزعيم الوطني صالح بن يوسف في ألمانيا على يد مجموعة إرهابية تابعة للنظام البورقيبي

الذكرى 54 لإستشهاد الزعيم الوطني صالح بن يوسف في ألمانيا على يد مجموعة إرهابية تابعة للنظام البورقيبي

من أبرز قادة الحركة الوطنية التونسية. تولى وزارة العدل في حكومة محمد شنيق التفاوضية وعارض فكرة الاستقلال على مراحل، التي وافق عليها الحبيب بورقيبة ودخل معه في صراع شرس. اغتيل في ألمانيا في أغسطس/آب 1961.

المولد والنشأة
ولد صالح بن يوسف يوم 11 أكتوبر/تشرين الأول 1907 في ميدون بجزيرة جربة التونسية، لأسرة ثرية.

الدراسة والتكوين
تلقى مبادئ القراءة والكتابة في كتّاب بمسقط رأسه، ولما بلغ الثامنة من العمر أرسله جده للدراسة في تونس العاصمة، ولما حصل على الثانوية العامة من معهد كارنو سافر إلى باريس وحصل على شهادة البكالوريوس في الحقوق والعلوم السياسية من جامعة السوربون عام 1933 .

الوظائف والمسؤوليات
لما عاد إلى تونس صيف 1934 اشتغل بالمحاماة، وتولى حقيبة وزارة العدل في حكومة محمد شنيق التفاوضية (1950-1952).

التجربة السياسية
اهتم بالسياسة والنضال الوطني ضد الاستعمار الفرنسي مبكرا والتحق بالحزب الحر الدستوري الجديد وترقى فيه سريعا، وكان من رفاق الحبيب بورقيبة لكنه اختلف معه وعارض -من سويسرا- اتفاقيات الاستقلال الداخلي التونسية الفرنسية التي وقعها بورقيبة عام 1955.

كان يعتبر ذلك الاستقلال منقوصا وخيانة، وشدد على ضرورة مواصلة الكفاح المسلح للحصول على الاستقلال التام لبلدان المغرب العربي كلها وليس تونس فقط، بينما كان الحبيب بورقيبة يطالب المقاومين بالنزول من الجبال وتسليم أسلحتهم.

اتسعت شقة الخلاف بين الرجلين، فاتهم بن يوسف بورقيبة بأنه: “عميل للغرب وعدو للعروبة والإسلام”، وفشلت كل محاولات الصلح بينهما، وفي مؤتمر الحزب الحر الدستوري الجديد -في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 1955- غلبت كفة بورقيبة بدعم من قيادة اتحاد النقابات.

فاتخذ الحزب قرارا بطرد صالح بن يوسف من الحزب، وبدأت مضايقات وملاحقات أتباعه (اليوسفيين) وأصدر وزير الداخلية المنجي سليم في 28 يناير/كانون الثاني 1956 أوامر باعتقال بعضهم.

غادر بن يوسف تونس إلى طرابلس ومنها إلى القاهرة، والتحق به عدد من قادة الحركة الوطنية المسلحة التونسية، وقيل إنهم -مع أنصاره في الداخل- خططوا لزعزعة النظام التونسي لكنهم فشلوا وتعرضوا لمحاكمات وإعدامات وحملات قمع وتعذيب وصفت بالوحشية، خاصة بعد منح تونس استقلالها التام.

استؤنفت محاولات الصلح، وقيل إن بورقيبة طلب من السلطات السويسرية مطلع عام 1961 ترتيب لقاء بينه وبين خصمه الذي وافق شريطة أن يكون مصحوبا برجال من الأمن السويسري، مما أغضب الأول.

تمّ اللقاء، لكنه فشل في تحقيق المصالحة وانتهى بتبادل الشتائم والاتهامات، وقيل بعدها إن بورقيبة “شجع من حضروا اللقاء على الشروع في إعداد خطة لتصفية صالح بن يوسف”.

الوفاة
اغتيل صالح بن يوسف يوم 11 أغسطس/آب 1961 في فرانكفورت بألمانيا. وبعد ثورة 14 يناير/كانون الثاني 2011 انبعث من جديد سؤال: من اغتال صالح بن يوسف؟ وفُتحت صفحة من التاريخ التونسي  اكتنفها تعتيم وغموض.

عرض في مايو/أيار 2012 فيلم “صالح بن يوسف.. جريمة دولة؟” في قصر قرطاج بحضور محمد المنصف المرزوقي رئيس الجمهورية التونسية المؤقت وعدد من أفراد عائلة صالح بن يوسف وبعض من “ليوسفيين”، وشخصيات سياسية وباحثين وإعلاميين.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: