الرئيس المنصف المرزوقي :الثورة مسار شاق، صعب، طويل والشعب لن يعود أبدا لبيت الطاعة

في كلمة ألقاها اليوم الجمعة 18 أفريل 2014 في موكب الاحتفال بالذكرى 58 لعيد قوات الأمن الداخلي قال رئيس الجمهورية السيد محمد المنصف المرزوقي : “إن الثورة ليست لحظة تاريخية وليست محطة نصلها ونستقرّ فيها. الثورة مسار شاق صعب طويل مهدّد طول الوقت ، قد يعرف تعثرا وتوقفا وتراجعا ، لكن لا أحد أرجع نهرا متدفقا إلى منبعه ولا أحد قادر على التصدي لمطالب الشعوب وإرادتها وشعبنا الذي فرض الحرية والكرامة وأنه وحده صاحب السيادة والشرعية لن يعود أبدا لبيت الطاعة “.

وأشاد المرزوقي في كلمته بدماء الشهداء ودور الجرحى في الثورة التونسية والتنكر لحقهم بقوله : “هذه الثورة المجيدة انطلقت بدماء مئات الشهداء وآلاف الجرحى وكم يحزّ في نفسي أن أقول أننا لا زلنا بعيدين كل البعد عن الإيفاء بحق رجال ونساء وعائلات ندين لهم بوجودنا جميعا في هذا المكان الذي كان لبضع سنوات خلت قلعة التجبّر والظلم والقهر والفساد ”
وعن الأحكام الصادرة في قضية شهداء وجرحى الثورة قال الرئيس المرزوقي :
“إنني لا استطيع المرور على قضية الساعة ألا وهي الأحكام التي أصدرتها المحكمة العسكرية مؤخرا بخصوص شهداء وجرحى الثورة . مهما كانت آرائي الشخصية بخصوصها فإنني كرئيس للدولة مطالب أكثر من أي إنسان آخر بالدفاع عن الدستور واحترام كل فصوله وفي قضية الحال الفصل 102 الذي جعل القضاء سلطة مستقلة والفصل 109 الذي يحجر كل تدخّل في سير القضاء.
إلا أنه لا يجب أن يغيب عنّا أن سعينا جميعا لبناء قضاء مستقلّ هو لتوفير أهمّ شروط نجاح المهمة التي خلق من أجلها هذا القضاء المستقلّ: العدالة.
وأردف هنا أن هذه العدالة قيمة أكبر من كل شخص ومن كل جهاز معرّضين للخطأ حيث لا منزّه إلا الله ويجب أن تأخذ مجراها وأن تنصف أرواح الشهداء وعائلاتهم حيث لا القلب ولا العقل يقبلان أن تضام العدالة باسم العدالة.
من هذا المنطلق طلبت من السيد وزير الدفاع أن تسرّع النيابة العمومية العسكرية بالتعقيب في قضية الأحكام الأخيرة التي صدمت عائلات الشهداء والجرحى وكل الرأي العام.
كما أننا نساند السادة والسيدات نواب المجلس التأسيسي في سعيهم لإدخال ما هو ضروري من تعديلات على القوانين السارية وتحسين الإطار التشريعي بما يكفل إنصاف عائلات الشهداء وجرحى الثورة وعدم إفلات المذنبين من العقاب.
إنني أدعو هذه العائلات إلى التمسك بحقوقها في نطاق القانون وأؤكّد لها كامل تضامن الشعب والدولة علما وأنني طلبت من السيد وزير الدفاع فتح تحقيق في أية إخلالات قد تكون شابت مراحل التقاضي وأخذ الإجراءات اللازمة.
إلا أن الشجرة لا يجب أن تحجب الغابة والغابة في قضية الحال هي غياب العدالة الانتقالية إلى حدّ الآن وقد كانت ولا تزال من أهمّ طلبات الثورة.
إنه من الأهمية بمكان أن يسرّع المجلس التأسيسي ووزارة العدل كل الاجراءات لكي ترى هذه العدالة الانتقالية أخيرا النور وأن تعيد بحكم عدم تقادم الجرائم النظر في القضايا التي أثارت سخط واستنكار شعبنا بمختلف شرائحه وأن يبقى المظنون فيهم رهن إشارتها .
هل لي أن أذكّر بأن دور العدالة الانتقالية الأساسي ليس فقط إنصاف الضحايا ومنع المخالفين من الافلات من المسؤولية ومن العقاب وإنما هدفها الأكبر بناء المصالحة الوطنية على قاعدة صلبة . فلا مصالحة فعلية إن لم ” تفقع الدمّالة” كما نقول بالعامية والأمر في غيابها تغطية الضغائن وتجاهلها إلى لحظة انفجارها من جديد”.

هذا وقد أعلن الرئيس المرزوقي في كلمته أنه قرر  التخفيض في المرتب القانوني لرئيس الجمهورية إلى الثلث، وأنه أعطى التعليمات لمزيد التقليص في نفقات رئاسة الجمهورية، وبأكبر قدر ممكن .

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: