الرائد الهادي القلسي :22 أكتوبر ذكرى مرسوم فؤادالمبزع عدد 106 الظالم/ آثاره وتداعياته على قضية براكة الساحل

في مثل هذا اليوم من سنة 2011 خرج علينا المبزع زمن حكومة السبسي وباقتراح من القروي الشابي بالمرسوم 106 المبدع الثوري والذي يحدد آجال التقاضي في جريمة التعذيب ب15 سنة ..راميا خلف الحائط كل القوانين الدولية والاتفاقيات الدولية وكل المقاييس الأخلاقية والقضائية والإنسانية في تحد صارخ لمبادئ حقوق الإنسان وخاصة التونسي الذي هو ابن وطنه ابن بلده هو منظوره ..وبالتالي تمكن من خلاله من إيقاف المحاسبة وتعطيل كشف الحقيقة و إدخال البلاد في متاهات العنف والحقد والإحباط واليأس
نعم لأن المضطهد والذي يعرف حق المعرفة جلاده وهو حر طليق ويمنعه المبزع من التقاضي هذا تعذيب في حق ذاته ووجب محاسبة كل من تداخل في صياغة هذا المرسوم من الفكرة إلى التنفيذ ..
يوم 22 أكتوبر 2011 نزل علينا نحن ضحايا براكة الساحل كالصاعقة لأنه أعدم داخلنا هدف كشف الحقيقة وتحديد المذنبين الحقيقيين وأوقف آمالنا في المساهمة في المبدأ الأول في العدالة الانتقالية ألا وهو كشف الحقيقة …بعد حوالي السنتين تم إلغاء بند تحديد آجال تقاضي جريمة التعذيب ..بعد أن فلت العديد من الجلادين من المحاسبة وقول الحقيقة وحفظت القضية في شان آخرين.
.يوم 22 أكتوبر 2011 كان يوم حزن على سبيل كشف حقيقة الاستبداد والقمع أيام بن علي ورعيته…كان يوم ألم كان يوم يأس من المستقبل كان يوم ربط أيدي القاضي الذي يعرف كل خلفيات جريمة التعذيب المقترفة من قبل القلال ورعيته وكان وفي أكثر من مرة ينهار بكاء لبشاعة وفظاعة ما سمع وما شاهد من تشويه باق على أجسادنا وما قرأ من خلال تقارير الأطباء المسخرين من قبل من قيمة السقوط البدني والتأثير النفسي والمعنوي على 244 عسكريا عذبهم نظام بن علي دون اقتراف أي ذنب …
بكى القاضي والمحامي وكاتب القاضي وكل من علم وسمع وقرأ شهادات الضحايا..غير آن لا حكومة الجبالي ولا حكومة العريض سمعت بهذه الجريمة وارتأت على نفسها تجاهلها وتسويف الضحايا بوعود سخية ..بغبائنا صدقناها وهذا راجع لأميتنا السياسية وانضباطنا في الوفاء بالوعد والصدق في القول وخاصة لحرصنا على أمن تونس واستقرارها الشيء الذي اعتبره الساسة نقطة ضعف وراحوا يلبون طلبات كل من قطع الطريق وكل من هدد بالتصعيد وكل من أضرب من أجل الرفع في الأجور آو الترسم أو لغايات أخرى قد تكون مشروعة لكنها لن تكون أهم من تمكين لقمة العيش لفاقدها …
الشكر لرئيس الدولة الذي وعلى الأقل حاول الاهتمام بنا والاعتناء بنا ورفع معنوياتنا بتقديمه اعتذار الدولة للضحايا وعائلاتهم في يوم تاريخي يوم 23 جوان 2012 وتجاهلته كل وسائل الإعلام ثم  قام بحفل رد اعتبار –  وإن كان منقوصا بقصر قرطاج –  وسلمنا وسام الجمهورية ..

أما لقمة العيش التي تمكننا من العيش الكريم فهي من المنسيات ومن المستعصيات على الوضع الثوري وبقي قرار جائر ظالم أمضاه بن ضياء أحد رعية بن علي تم من خلالها من إقصائنا نهائيا من المجتمع ورمى بنا بالشارع وحرمنا من لقمة العيش والعمل والتغطية الصحية والاجتماعية وحرمنا من صفة مواطن تونسي…هذا القرار الجائر بقيت علويته فوق كل الاعتبارات رغم إلغائنا للدستور غير أن هذا القرار بقي فوق الدستور وهي خاصية واستثناء للعسكريين عامة وخاصة ضحايا براكة الساحل ..
حاول البعض تفعيل المرسوم الباطل من الأساس رقم 1 المسمى بالعفو العام والذي يشترط خلفية سجين سياسي هذا الشرط المنعدم لدي العسكريين 93 الذي سجنوا فما بالك بالعسكريين 151 الذين لم يسجنوا ..
الأمل الوحيد اليوم هو عند رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة ليصدر أمرا رئاسيا يسمح لوزير الدفاع بإلغاء قرارات بن ضياء وتعويضها بأخرى تمكننا من تنظير التقاعد لمن وصل سن التقاعد وتحيين المسار المهني لمن لم يصل بعد سن التقاعد وإرجاع الزي العسكري الذي سلب منا غصبا وبدون موجب قانون وبطرق قمعية بعيدة كل البعد على الأخلاقيات الوظيفية والآداب العسكرية وكذلك إصدار أمرا خاصا يمكننا من جبر الضرر والتعويض عما فات من مرتبات وامتيازات حرمنا منها بن علي وأتباعه طيلة أكثر من عقدين …وبالتالي تعود البسمة للضحايا وعائلاتهم ونقضي ما تبقى من عمر مرفوعين الرأس مندمجين كليا في مجتمعنا .
الهادي القلسي رائد متقاعد من الجيش واحد ضحايا مسرحية براكة الساحل

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: