الرعب من المشروع الإسلامي

حالة من الرعب تسيطر على العديد من الأطراف الإقليمية والدولية والداخلية من نجاح المشروع الإسلامي الذي بدأ يتبلور في وصول الإسلاميين للحكم بعد فترة طويلة من الاضطهاد والإقصاء..

ما يؤكد المؤامرة أننا لم نر يوما حملة بهذا التنظيم على مشاريع أخرى وجدت طريقها إلى مقاعد السلطة مثل المشروع الليبرالي واليساري حتى لو تعارضت مصالح هذه الأطراف معه وهو ما يشير إلى أن القضية ليست مجرد تعارض مصالح بقدر ما هي صراع عقائدي وأيديولوجي في جانب كبير منه..

الأغرب أن هذه الأطراف تتشدق يوميا بحرية الرأي وضرورة تداول السلطة وأهمية الانصياع للإرادة الشعبية ولكن الموقف يتغير تماما عنما يتعلق الأمر بالإسلام…لقد رأينا كيف أيدت القوى الغربية وبعض الدول في المنطقة وعدد من التيارات السياسية الانقلاب العسكري في الجزائر الذي تم ضد الإرادة الشعبية عندما اختارت جبهة الإنقاذ الإسلامية في الانتخابات البرلمانية وتحولت الجبهة من مجني عليه في لمح البصر إلى جاني وتم مطاردة عناصرها وقادتها حتى هذه اللحظة ولم يجرؤ كاتب من دعاة الحرية والليبرالية أن يدافع عنها وعن حقها في الحكم بل الأكثر من ذلك تم تحميلها مسؤولية أحداث العنف التي تلت الانقلاب العسكري والتي راح ضحيتها عشرات الآلاف ولم توجه تهمة واحدة للعسكر الذين أداروا الانقلاب ولم تطالب محكمة دولية بالقبض عليهم..

وكان من السهل على الجميع أن يدعوا الجبهة تحكم وتأخذ فرصتها بعد عشرات السنين من حكم التيارات السياسية المختلفة والتي أثبتت فشلها ولكن الرعب من نجاح الجبهة واستمرارها في الحكم وتشجيع غيرها من الجماعات الإسلامية في البلدان المجاورة في السير على هذا الدرب السلمي جعل الخيار العسكري هو الخيار الوحيد الذي يرضي أطراف المؤامرة..ما يحدث الآن في تونس ومصر هو شيء من هذا القبيل فهناك حملة تشويه منظمة يتم ضخ ملايين الدولارات فيها من أجل إفشال المشروع الإسلامي بأي وسيلة ويتحالف في ذلك الإعلام المستقل والفلول والعلمانيون ودول مجاورة ودول غربية ويوزعون الأدوار فيما بينهم بطريقة واضحة للعيان…

لا يمكن أن يستوعب أحد أبدا أن خلافا سياسيا يتم فيه استخدام سلاح البلطجة والعنف والحرق في بلد خرجت لتوها من ثورة وتحتاج إلى استقرار وأمن لإعادة النمو الاقتصادي وتحقيق أهداف ثورتها والأغرب أن يحدث ذلك بعد أشهر قليلة من حكم يحتاج إلى سنوات مع تضافر الجهود حتى يظهر نجاحه من فشله…

لم نشاهد قط في البلاد المستقرة والمتقدمة حكومة يتم حسابها بعد أيام على فشل أنظمة مر عليها 30 عاما أو 20 عاما في الحكم وكلما وقع خطأ اقامت الدنيا ولم تقعدها..هناك في الأفق ملامح لإعادة التجربة الجزائرية من جديد رغم المأساة التي شاهدها الجميع ومع ذلك تصر النخبة العلمانية على تحريض الجيش على النزول وتغازله وتسعى لجمع التوقيعات له وتشعل الأوضاع الأمنية لإثبات فشل الحكم المدني الحالي وعندما تواجه بذلك وتتخذ ضدها الإجراءات القانونية تزعم براءتها وتتهم النظام بانتهاك حريتها السياسية فهل بعد ذلك من تدليس وخداع؟!

إن ما يحدث الآن إن دل على شيء فإنما يدل على أن هذه النخبة لا يهمها مصلحة الوطن أو المواطنين وأن ضياع الدولة نفسها لا يفرق معها ما دامت ستصل إلى مبتغاها وهو القضاء على المشروع الإسلامي..القضية ليست جماعة الإخوان كما يدعي البعض ولكن القضية أعمق من ذلك بكثير…

أليست خيانة أن تتحالف النخبة العلمانية مع رجال نظام ثار عليه الشعب؟!
أليست خيانة أن تدمر النخبة بلادها وتريق الدماء من أجل إفشال مشروع أراده الشعب؟
أليست خيانة أن تتهم النخبة الشعوب بالجهل لأنها لم تختارهم للقيادة؟
أليست خيانة أن تضع النخبة أيديها في أيدي دول كانت تتهمها حتى وقت قريب بالرجعية؟
أليست خيانة أن يهاجم التيار الإسلامي ليل نهار وتفبرك الاتهامات ضد أبنائه وتبرئة الفاسدين والخارجين عن القانون والبلطجية؟!
أليست خيانة الدفاع عن الملحدين والشيوعيين والشواذ والتربص ومحاولة إقصاء التيار الإسلامي؟!

إن ما يحدث الآن هو معركة للنيل من المشروع الإسلامي ككل في المنطقة، وهي معركة حياة أو موت بالنسبة للعديد من أطراف المؤامرة.. ولا يتخيلن أحد أن حوارا سياسيا يمكن أن يحدث في ظل غياب الردع الأمني للخارجين عن القانون وإفشال مخططات تفجير الشارع.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: