الزمـن الضـائــــــع ( بقلم رضا العجيمي)

منذ خسارة المسلمين للأندلس وما تبعها من استنزاف لقدرات الإمبراطورية الإسلامية العسكرية أدى إلى إضعافها…توقفت عقرب الزمن عند العرب والمسلمين ليدخلوا في سبات أهل الكهف العميق بعد أن توقفوا عن البذل والعطاء في جميع المجالات العلمية والفكرية والثقافية.

في غياب تام للأمة العربية والإسلامية، أمسك الغرب بزمام المبادرة ليبسط نفوذه بالقوة على معظم أراضي العرب والمسلمين مستغلا ضعفهم وتشرذمهم واتكالهم عليه في كل مستلزمات الحياة وتقليدهم الأعمى لثقافته وطريقة عيشه، فسخرهم له عبيدا أشبه بأحرار أو أحرارا أشبه بعبيد.

استفاد الغرب كثيرا من العلوم المتقدمة في الطب والجبر والفلك والقيس والهندسة المعمارية والفلاحية وغيرها المنجزة من طرف علماء العرب والمسلمين ليكملوا الطريق نحو القمة العلمية والعسكرية…فصنعوا الأسلحة المتطورة والقنابل الذرية والطائرات والسفن العملاقة ومكوك الفضاء والأقمار الصناعية والآلات الطبية الدقيقة…واكتشفوا في أراضينا مادة النفط فاستخرجوها وكرروها وجعلوا منها طاقة حيوية وسراجا منيرا، والعرب والمسلمون في سباتهم يعمهون.

أسسوا النظام العالمي ووضعوا أسس اقتصاده…نصبوا الأمم المتحدة…أنشأوا المحكمة الدولية…والعرب والمسلمون لم يشاركوا لأنهم فيافي قاحلة لا زرع فيها ولا ماء…بعد ثورات الربيع العربي استفاق أصحاب السبات السحيق نافضين عن رؤوسهم غبار الزمن ليصطدموا بواقعهم المخزي المشين أنهم أضعف أمة على وجه البسيطة وأكثرها تخلفا وضعفا ومهانة وخنوعا وركوعا.

ما يشهده العالم العربي والإسلامي اليوم إنما هو دلالة على مخاض عسير جدا سببه صحوة مفاجئة في زمن متأخر…سوف تكون لها انعكاسات سلبية وإيجابية على مستقبل الأمم العربية والإسلامية على المنظور القريب والبعيد…ينجر عنها خلط الأوراق وإعادة رسم الخارطة الجيوسياسية العالمية.

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: