الساسة الإسرائيليون يتنافسون في اقتحامات الأقصى

يتنافس السياسيون اليمينيون في إسرائيل في تعزيز نفوذهم السياسي وتحسين فرص تقدمهم في النسق القيادي لأحزابهم عبر تنظيم وقيادة عمليات اقتحام المسجد الاقصى على اعتبار أن هذه الأنشطة تحظى بترحيب قواعد اليمين الديني والعلماني.

وبرز وزير الإسكان أوري أرئيل -الرجل الثاني في حزب ‘البيت اليهودي’ ثالث أكبر حزب مشارك في الائتلاف الحاكم- بشكل خاص في تنظيم وقيادة عمليات اقتحام للمسجد الأقصى، حيث نظم وقاد مؤخراً ثلاث عمليات لاقتحام الأقصى، بمشاركة ساسة ونشطاء من حزبه.

ولم يكتف أرئيل باقتحام الأقصى، بل قام الأربعاء الماضي بتجاوز تعليمات الحكومة الإسرائيلية التي تحظر على اليهود الصلاة في المسجد الأقصى وقام بأداء صلاة ‘بركات كوهنيم’ قبالة قبة الصخرة المشرفة. وعرض أرئيل شريط فيديو يوثق أداءه الصلاة على موقع ‘مفجاش’، الذي يديره، والمتخصص في التحريض على اقتحام المسجد الأقصى.

ويربط المراقبون في إسرائيل بين سلوك أرئيل ورغبته في التنافس على قيادة ‘البيت اليهودي’، في مواجهة رئيس الحزب الحالي وزير الاقتصاد نفتلي بنت. ويوظف أرئيل موقعه كوزير للإسكان في طرح عطاءات لبناء آلاف الوحدات السكنية في المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية والقدس المحتلة.

إحراج متعمد
وتعمد أرئيل -الذي سبق وشغل منصب رئيس مجلس المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية- إحراج رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو عندما قال -عقب الإعلان عن استئناف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية- إن إسرائيل ستوظف هذه المفاوضات في تكثيف الاستيطان في الضفة الغربية.

ويسلك النائب الليكودي المتدين موشيه فايغلين نفس مسار أرئيل، حيث يشارك بشكل منتظم في اقتحام المسجد الأقصى برفقة عدد كبير من رفاقه المستوطنين. وقد تنافس فايغلين مرتين على زعامة حزب الليكود أمام رئيسه الحالي نتنياهو، حيث حصل في الانتخابات التمهيدية التي نظمت عام 2009 على حوالي ثلث الأصوات.

ونظراً لأن المستوطنين والمتدينين يشكلون شريحة واسعة ومهمة من منتسبي حزب الليكود، فإن فايغلين يعتبر أن اقتحام المسجد الأقصى بشكل تظاهري يخدم فرصه في الوصول إلى قيادة حزب الليكود، والتنافس على زعامة إسرائيل ليكون أول متدين يتولى منصب رئاسة الحكومة الإسرائيلية، وقد تعهد فايغلين بأن يكون إعلان السيادة اليهودية على المسجد الأقصى أول قرار يتخذه في حال وصل إلى رئاسة الحكومة في إسرائيل.

تحريض
وتلعب نائبة الوزير تسيفي حوتبيلي -من حزب الليكود- دوراً مهماً في التحريض والمشاركة في عمليات اقتحام المسجد الأقصى، حيث اختارت قبل خمسة أشهر أن تحتفل بعقد قرانها في داخل المسجد الأقصى وتحت حراسة الشرطة الإسرائيلية.

وتعتبر حوتبيلي من القيادات الشابة، التي تجاهر بتطلعها للصعود إلى قمة الهرم القيادي لليكود والحكومة. ولا يقتصر توظيف المسجد الأقصى في محاولة مراكمة نفوذ سياسي على الساسة المتدينين، بل تعداه إلى النخب العلمانية.

فقد دعا الجنرال المتقاعد عوزي ديان -الذي شغل في السابق منصب نائب رئيس أركان الجيش- طلاب المدارس والجامعات الإسرائيلية للانقضاض على المسجد الأقصى ‘من أجل تكريس العلاقة الأزلية بين الشعب اليهودي وهذا المكان’.

وكان ديان قد فشل في الحصول على مقعد مضمون ضمن قائمة حزب الليكود خلال الانتخابات التمهيدية في يناير/كانون الثاني الماضي، لكنه عازم على التنافس مجدداً على مقعد مضمون في قائمة الليكود في الانتخابات القادمة.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: