السبسي.. وأكاذيب البروبغندا( بقلم الدكتور محمد ضيف الله)

في آخر سبر للآراء أعلنت عنه سيغما كونساي جاء أن السبسي يحظى برضا 74% من المستجوبين، هذا بعد شهر واحد من الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها 55% (فقط!) من الأصوات. وإذ أن سبر الآراء من المفترض أنه يعكس الرأي العام التونسي، فمعنى ذلك أن السبسي تقدم بما يقرب من 20 نقطة كاملة بين يوم الانتخابات ويوم إجراء السبر أي في ظرف شهر واحد فقط، والطريف أن السبسي طيلة هذا الشهر لم يظهر إلا نادرا، وأهم مرتين ظهر فيهما: الأولى وهو يقوم بمكالمة هاتفية، والثانية يوم 14 عندما أهان عائلات الشهداء والجرحى، لا نتحدث عن مؤشر الأسعار الذي ما فتئ يتصاعد في خط صاروخي لم نعرفه خلال عهد الترويكا. يقابله صعود صاروخي لشعبية السبسي حسب سيغما كونساي التي أضافت عشرين نقطة إلى خانته، كما لو أنه ساحر ماهر حل كل المشاكل التي تغرق فيها البلاد دفعة واحدة. سيغما فاتها أن تفسر سبب العشرين نقطة لرئيس بالكاد يظهر أو يفعل شيئا، ولم تتعرض إلى محتوى الأداء الذي قدمه.

في المقابل تقول سيغما كونساي إن 16.9% (فقط!) لهم ثقة في الدكتور المنصف المرزوقي. وعندما نتذكر أن الرجل كان قد صوّت له قبل شهر واحد 44.2% من التونسيين، فمعناه أنه فقد ما يقرب من ثلاثين نقطة كاملة خلال شهر واحد فقط، أي بمعدل نقطة يوميا، وهو رقم قياسي لا نتصور أن أحدا قد تغير بشأنه الرأي العام بمثل هذه النسبة وفي وقت قصير لا يتجاوز الشهر. وهو ما يدفع إلى طرح السؤال عن سبب ذلك. سيغما كونساي لا يهمها أن تطرح ذلك السؤال، لأنها لو طرحته لكان عليها أن تقدم إجابة مقنعة، وهي لا تملكها، وما يهمها هنا فقط هو أن تغالط من يمكنها أن تغالطه، وإلا فما الذي فعله المرزوقي بعد يوم الانتخابات حتى يفقد ما يقرب من ثلاثين نقطة دفعة واحدة؟ هل أخطأ في حق الشهداء مثلما فعل السبسي؟ هل أعلن الحداد حزنا على ملك آل سعود مثلما فعل السبسي، وهل تحول إلى هناك في حركة استجداء مكشوفة؟

بقطع النظر عن كل ذلك وبالعودة إلى تلك النسب فإن سيغما كونساي تحاول أن تقول لنا إن الانتخابات لو أجريت اليوم لفاز بها السبسي بنسبة 74% عوض 55%. ولتدحرجت النسبة التي حصل عليها المرزوقي إلى ثلثها. وكأن التونسيين اكتشفوا أنهم كانوا غالطين في السبسي وغالطين في المرزوقي. ما لم تفصح عنه النسب أن ضيق السوق التونسية وقلة الحرفاء والممولين هو الذي جعل سيغما كونساي تشتغل بمثل هذه الطريقة بحيث ترتضي لنفسها أن تكون أداة بروبغندا تروج لمن يدفع لها. ولا تهمها الحقيقة كما هي، إنما المهم عندها أن تقنع الممولين.

محمد ضيف الله

25 جانفي 2015

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: