السعودية: لم نلجأ إلى استعمال النفط لأغراض سياسية ومن الصعب العودة إلى سعر 100-120 دولارا للبرميل

في كلمة بعنوان “الإعلام البترولي الخليجي .. قضايا وتحديات”، أكد محافظ المملكة السعودية لدى الدول المصدرة للنفط “أوبك” ، الدكتور محمد الماضي، عدم استخدام النفط كسلاح سياسي، متوقعا استثمار اكثر من 40 تريليون دولار خلال العقدين القادمين لزيادة إنتاج النفط.

و قال الماضي، في بداية ورشة العمل المخصصة للعاملين في المجال الإعلامي في ملتقى الإعلام النفطي الثاني لدول مجلس التعاون الخليجي الذي يعقد تحت رعاية الملك سلمان بن عبد العزيز في الرياض، “إن قطاع النفط من القطاعات القليلة التي لا يستطيع المنتج تسويق ما لديه مما يجعله أمراً صعباً نسبياً»، مشيرا إلى عدم استخدام النفط كسلاح سياسي .

و قال الماضي في ورقة العمل الأولى للورشة التي عقدت بعنوان «السوق النفطية والمنظمات الدولية والإقليمية المتخصصة في البترول والطاقة « ان قطاع النفط يشكل وضعاً دقيقاً للدول المنتجة والمستهلكة لما يشكله من نسبة في دخولهم، وأنه من الصعب الاستمتاع بالحياة بدون النفط»، مرجعاً السبب في زيادة الطلب على النفط إلى زيادة عدد السكان، وأن الفترة القادمة ستشهد زيادة الطلب على الطاقة، موضحا أن هناك 3 مليارات نسمة ستزيد دخولهم خلال العقدين القادمين وهو ما يتطلب زيادة في مصادر الطاقة.

و لفت النظر إلى أن عدد سكان الكرة الأرضية سيزيد من 7 مليارات نسمة إلى 9 مليارات، وسيزيد معهم الطلب على الطاقة بنسبة الثلث على المستوى العالمي، موضحا أنه من أجل توفير هذا الطلب على الطاقة فلابد من استثمار رؤوس الأموال والمتوقع أن تزيد في العقدين القادمين بـ40 تريليون دولار مما يتطلب توفير تقنية عالية الجودة لذلك .

و أعرب الماضي عن أسفه لكون «فعالية منظمة أوبك متغيرة بحسب الظروف منها تناغم الحصص والسياسات، لوجود دول منتجة كبيرة ودول منتجة صغيرة».
وقال الدكتور الماضي ان الاستثمار النفطي يتطلب استثمارات مالية عالية لضمان الاستقرار في الأسواق، وأن هناك 19 مناسبة تم فيها التعاون بين منظمة «أوبك» والدول الخارجية نتج عنها 6 محاولات لتخفيض نسبي في الإنتاج و8 محاولات نتج عنها ارتفاع في الأسعار .

و أكد أن أوبك لا تتحكم بالأسعار بل تحافظ على التوازن في الأسواق لأنها تعتمد على العوامل السوقية، موضحاً أنه خلال الفترة من 2005 إلى 2012 شهدت الأسواق ارتفاعاً في الأسعار، مما أسهم في دخول النفط الصخري للأسواق واستقرار المنتجين ذوي التكلفة العالية في السوق، لافتا إلى أن منظمة «أوبك» أيدت دخول النفط الصخري لأنه يسهم في توازن السوق على المدى البعيد .

من جهته، قال الدكتور ناصر الدوسري، المستشار الاقتصادي لوزير البترول السعودي، إن التقديرات تشير إلى أن الطلب على النفط  سينمو سنوياً بحدود 1.1 مليون برميل يومياً خلال الـ15 عاما القادمة (حتى 2030)، وهذا بدوره سيؤدي إلى وصول الطلب العالمي على البترول لحوالي 110 مليون برميل يومياً، أو حوالي 40 مليار برميل كل عام.
وأضاف الدوسرى خلال مساهمته في الندوة أن العالم في ذلك الوقت (عام 2030) ، سيستهلك سنوياً ما يعادل كامل الاحتياطي البترولي لدول مثل نيجيريا.

و قال مستشار وزير النفط السعودي «لايزال هناك 2 مليار شخص على مستوى العالم لا يحصلون على أي نوع من الطاقة الحديثة، وبناءً على ذلك، فقد زاد الطلب العالمي على البترول خلال الـ 15 عاما الماضية من 75 إلى 93 مليون برميل يومياً، ومعظم هذا النمو يأتي من الدول النامية وعلى رأسها الصين والهند ودول الشرق الأوسط، وفي ظل هذا التوسع الاقتصادي والنمو السكاني، فإن العالم يُتوقع أن يستمر بطلب المزيد من الطاقة».

و أشار إلى أن بقاء أسعار البترول مرتفعة نسبياً خلال السنوات الأخيرة، ساهم في دعم زيادة المعروض العالمي من البترول إلى مستويات عالية، حيث أدي إلى تشجيع الاستثمارات البترولية في مكامن لم تكن ذات جدوى اقتصادية.

و أضاف أنه على سبيل المثال، حين كان الطلب العالمي على البترول خلال الخمس سنوات الماضية ينمو بحوالي مليون برميل، كانت زيادة الإنتاج من البترول الصخري فقط تلبي كامل هذا النمو في الطلب، في ظل وجود الأسعار فوق حاجز 100 دولار للبرميل، ونتيجة لهذا لم يتجاوز الطلب على بترول دول «أوبك» بما فيها المملكة مستوى 30 مليون برميل، كما أدت زيادة هذا المعروض من البترول إلى تنامي مستوى المخزونات التجارية العالمية، لتتجاوز حاجز متوسط الخمس سنوات.

و قال ان هذا يعني، بموازين العرض والطلب السوقية، أن التوازن غير موجود ، فإما أن يزيد الطلب ليمتص الفائض في المعروض، أو أن يقل حجم المعروض البترولي ليتناسب مع مستوى نمو الطلب، وهذا يحدث غالباً من خلال تصحيح سعري كما شهدنا مؤخراً.

و قال انه بالنظر إلى السنوات الاخيرة يلاحظ أن العوامل الجيوسياسية كان لها تأثير كبير على مستويات الاسعار، فأحداث الربيع العربي والحظر الاقتصادي على بعض الدول المنتجة دعم بدوره ارتفاع الأسعار رغم وفرة الإمدادات البترولية، كما أن المضاربة من قبل المستثمرين على نزول أو ارتفاع الأسعار كان له تأثير لا يمكن تجاهله.
وأضاف أنه خلال عام 2008 ارتفعت اسعار البترول إلى مستويات قياسية وصلت إلى 147 دولارا للبرميل، متأثرة بعمليات الشراء القوية من هؤلاء المستثمرين المضاربين، مدعوماً بمخاوف نقص الإمدادات المستقبلية من جراء تنامي «نظرية النضوب البترولي» .

و عن دور السعودية في الأسواق البترولية، قال انها تعتبر أهم دولة منتجة للبترول منذ عام 1970، ومن المتوقع أن تستمر أهميتها إلى عقود مقبلة، بفضل غمتلاكها أكبر احتياطي بترولي في العالم والذي يمثل 22 في المئةمن الاحتياطي العالمي.

و أضاف «كذلك المملكة هي واحدة من أكبر الدول المنتجة للبترول بالإضافة إلى روسيا والولايات المتحدة الأمريكية، وفي دول منظمة الأوبك تنتج المملكة حوالي 30 في المئةمن مجموع إنتاج المنظمة و 50 في المئةمن إنتاج دول الخليج العربي. لكن أهمية المملكة للأسواق البترولية لا تكمن في حجم الإنتاج فقط، ولكن من خلال سياستها البترولية الهادفة إلى المحافظة على توازن الأسواق البترولية».

و قال انه خلال الأعوام القليلة الماضية كانت المملكة حريصة على استمرار تدفق الإمدادات البترولية لتعويض النقص في العرض العالمي من جراء انقطاع الإمدادات من عدة دول أهمها ليبيا، ونتيجة لذلك استقرت أسعار البترول في حدود الـ100 دولار للبرميل، مما ساهم في الحد من أي أثر سلبي على مسيرة التعافي الاقتصادي العالمي، والذي هو في طور الخروج من مرحلة الكساد التي اعترته منذ عام 2009.

و ذكر أن الدور الحيوي الذي تلعبه السعودية من خلال المحافظة على توازن السوق البترولية، ومن خلال استغلال طاقها البترولية عموماً والطاقة الإنتاجية الفائضة خصوصاً، يتم التقليل من أهميته من قبل المراقبين للأسواق، عندما زاد المعروض العالمي من البترول أو تنامى الإنتاج من مناطق جديدة، كما حدث في السابق عندما زاد الإنتاج من بحر الشمال و منطقة بحر قزوين في أسيا ومؤخرا من البترول الصخري من الولايات المتحدة الامريكية.

و قال انه في حال الانقطاع في الإمدادات لم يتم تعويض النقص من هذه المناطق الجديدة، وإنما كانت السعودية هي الدول الوحيدة القادرة على سد هذه الفجوة والمحافظة على توازن السوق.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: