” السفارة الفرنسية في تونس .. نقطة استفهام” … بقلم وئام بن صميدة

مشهد السفارة الفرنسية محاطا بالأسلاك الشائكة في أحد أكبر شوارع تونس هو مشهد يثير الاشمئزاز والسخرية و الإهانة لهذا الشارع و لأبنائه
لا فقط لأنه أحد أكبر شوارع تونس حجما بل  لرمزيته في قلوبنا ,  هذا الشارع الذي لقبه الثوّار ب” شارع الثورة” و  الذي علت فيه كلمة ارحل  في وجه النظام و أزلامه , ارحل أو “ديغاج ” باللغة الأجنبية لتكون رسالة مضمونة الوصول للعميل وللأجنبي ,,
المثير للغضب أنك إن مررت اليوم بهذا الشارع و كنت تجهل وجود السفارة الفرنسية هناك , فسيتبادرمباشرة الى ذهنك أنك قرب ثكنة عسكرية في حالة تأهب قصوى , فرغم الحركة المرورية الصعبة بوسط العاصمة الا انه قد قُرّر غلق جميع الشوارع المحيطة بالسفارة : نهج هولاندة ونهج جمال عبد الناصر ونهج ألمانيا مع اكتساح نصف الشارع الأمامي , لم يبق للمارة غير المرور مع السيارات او المرور على سكة المترو .

عدى الأسلاك الشائكة و المساحة المحيطة بها , تشغل هذه السفارة  مساحة 3500 متر مربع من التراب التونسي إضافة إلى  خمسة قنصليات بنزرت صفاقس جربة توزر سوسة بالتحديد مرسى القنطاوي ..

مشهد السفارة و مساحتها و هيبتها المفتعلة يوحي بان لها من الأدوار و المهام مالا يختزل في نصّ القانون الدولي:السفارة هي بعثة دبلوماسية، تبعث بها دولة ما إلى دولة أخرى لتمثيلها والدفاع عن مصالحها، ولتسهيل أعمال وشؤون رعاياها المقيمين في الدولة المضيفة
حيث أن جاليتنا بفرنسا من حيث العدد تفوق أضعاف أضعاف الجالية الفرنسي في تونس  و لا مجال  للمقارنة بينهما ومع ذلك فلا مجال أيضا للمقارنة بين حجم السفارة التونسية هناك و مكانتها و بين حجم السفارة الفرنسية على أرضنا ,  بل لا مجال حتّى لمقارنة هذه السفارة مع حجم و مكانة  وزارة الخارجية التونسية .
و نحن نلاحظ السفارة الفرنسية و ما تحظى به من اهتمام و تبجيل و تذلّل حتى على حساب التونسيين لا نجد إلا أن تنذكّر الدور الذي كانت تلعبه هذه السفارة بالذات يوما ما في الدولة الإسلامية , من زرع للجواسيس و المعاونين , و من صناعة للعملاء على جميع الأصعدة : فكريا و سياسيا و عسكريا , و الذين كان لهم دور هام فيما بعد في افتعال المشاكل الداخلية و الانقسامات و النيل من مفاصل الدولة
حتّى أنّ الأمر وصل بهذه السفارة إلى تدريس أبناء الأمّة في ذلك الوقت على حسابها في عدّة جامعات فرنسية ( منها جامعة سوريون الشهيرة الواقعة في الحي اللاتيني بباريس)  بتعلّة تشجيع العلم و واقع الحال أنها كانت تصنع أبناء أوفياء لها : كالحبيب بورقيبة و غيره من المفكّرين و “الزعماء” العرب .

السفارة الفرنسية و منذ نشأة هذه الكيانات المعرّفة ب”البعثة الدبلوماسية” أو “السفارة” لازالت تحافظ على دورها المسكوت عنه : استعمار الدول المضيفة و حماية مصالحها داخل مستعمراتها.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: