السلطة يؤتيها الله من يشاء :وعد الله نبيه صلى الله عليه وسلم وأمته مشارق الأرض ومغاربها( علي زين العابدين الحلو)

سلسلة الكلام الحلو:على زين العابدين الحلو:(السلطة لله يؤتيها من يشاء):وقفنا فى الحلقة الماضية عند:ط)-(وعد الله نبيه صلى الله عليه وسلم وأمته مشارق الأرض ومغاربها):
-فقد زوى الله الأرض لنبيه صلى الله عليه وسلم,ووعد أمته مشارق الأرض ومغاربها,فمازوى له منها فسوف تشرق عليه شمس الاسلام بعز عزيز وذل ذليل ,عزا يعز به أهل طاعته,وذلا يذل به أهل معصيته..
يقول الامام القرطبى:لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ووعد أمته ملك فارس والروم,قال المنافقون واليهود: هيهات هيهات من أين لمحمد ملك فارس والروم ,هم أعز وأمنع من ذلك,ألم يكفه فتح مكة حتى طمع فى ملك فارس والروم,فأنزل الله :(( قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26)
وفيها يقول أبو حيان:ان سبب نزول هذه الآية ما أخبربه النبى عليه الصلاة والسلام من ظهور ملك أمته على قصور العجم والروم واليمن من الضربات التى ضربها على الصخرة يوم الخندق فبرقت ثلاث مرات فوعد أمته بملك هذه القصور فعيره المنافقون بأنه يحفر الخندق ويضرب بالمعول ويخبر ان ملك أمته يكون بالمواضع المذكورة..وفى ذلك يقول سعيد حوى:ان الله أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يكون معظما لربه وشاكرا ومفوضا أمره اليه ومعترفا له بأن الملك كله له يؤتيه من يشاء وينزعه ممن يشاء ويعزمن يشاء ويذل من يشاء فهو المعطى وهو المانع وهو المتصرف فى خلقه بما يشاء والفعال لما يريد بيده الخير كله وهو القادر على كل شىء
ومن مظاهر قدرته ادخال الليل فى النهار والنهار فى الليل فترى هذا يزيد وهذا ينقص على منتهى الدقة والكمال,ومن مظاهر قدرته رزق من شاء كما شاء..
ثم نهى تعالى عباده المؤمنين أن يوالوا الكافرين أو يسروا اليهم بالمودة طلبا لجاه أو سلطة أو ملك أو عزأو خوفا من ذل أو فقر لأن الله تعالى هو الذى يعطى هذا كله فعلينا أن نستقيم على أمره ونترك له تدبير أمورنا,وفى هذا يقول الله تعالى:((قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ۖ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ۖ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (27)لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (28).
-ان الله يعز من يشاء بالطاعة ويذل من يشاء بالمعصية:-وما أطيب ما قاله الشيخ كشك فى رحاب التفسير:وكما أن مولانا جلت قدرته مالك الملك وملك الملوك يؤتى الملك وينزعه فهو يعز من يشاء بالطاعة ويذل من يشاء بالعصية,ولله در من قال:
اذا المرء لم يلبس ثيابا من التقى
تقلب عريانا ولو كان كاسيا
*وخيرلباس المرء طاعة ربه
—ولاخير فيمن كان لله عاصيا
لقد أعز الله الحبيب محمدا صلى الله عليه وسلم بالرسالة وأذل عبدالله بن أبى بن سلول بالنفاق وهو الذى قال:لئن رجعنا الى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل,فقال الله عزوجل:((ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لايعلمون))
فليعلم جبابرة الأرض أن دوام الحال من المحال وأن العدل أساس الملك,وأن دولة الظلم ساعة وان دولة العدل الى قيام الساعة,وأن الحرام لايدوم واذا دام دمر,وأن الدنيا اذا حلت أوحلت واذا جلت أوجلت واذا كست أوكست واذا أينعت نعت واذا أوجفت جفت..ولله در من قال:وكم من قبور تبنى وما تبنا,وكم من مريض عدنا وما عدنا,وكم من ملك رفعت له علامات فلما علا مات,ثم أنشأ يقول:
ولى فى فناء الخلق أكبرعبرة
لمن كان فى بحر الحقيقة راق
شخوص وأشكال تمر وتنقضى
فتفنى جميعا والمهيمن باق
والى لقاء آخر ان شاء الله أحدثكم عن أولى الأمر الذين تجب علينا طاعتهم,فابقوا معنا

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: