السيســي.. سيناريــو أســود.. (بقلم أحمــد منصــور)

حينما سيطر العسكر على السلطة في مصر بعد انقلاب يوليو عام 1952، اقاموا جمهورية العسكر الخاصة بهم تلك الجمهورية التي أصبحت في عهد مبارك فوق مصر و شعبها، حيث أصبح الطريق للكلية الحربية أو الكليات العسكرية يعني الطريق إلى الثروة و السلطة، و حينما قامت ثورة 25 يناير 2011 وتأكد العسكر ان الشعب لن يتراجع قرروا التضحية الشكلية بمبارك وبعض رجاله حتى تبقى جمهورية الضباط، و خدعوا الشعب.

و انخدع الشعب لهم حينما ترك المجلس العسكري يدير الدولة من فبراير 2011 وحتى القيام بانقلابه في 3 يوليو 2013 لان ايا من المؤسسات التي انتخبها الشعب سواء كانت مجلس الشعب الذي تم حله او مجلس الشورى او الرئيس الذي تم الانقلاب عليه لم تتسلم شيئا من مقاليد السلطة سوى شكلياتها وبقي العسكر يحكمون قبضتهم على كل شيء.

وحينما جاءت لحظة الضعف والارتباك لديهم حينما اطاح مرسي بوزير الدفاع طنطاوي و رئيس الاركان سامي عنان لم تكن لدى مرسي رؤية ليكمل المسيرة ويطهر المؤسسة العسكرية من كبار الفاسدين فيها، بل ان خطأه الاكبر حينما جاء بعبد الفتاح السيسي تلميذ طنطاوي ومبارك والمتهم بكل الجرائم التي جرت للثوار بعد 25 يناير في التحرير ومحمد محمود وماسبيرو ومجلس الوزراء وغيرها ليضعه وزيرا للدفاع ويترك له الحبل على الغارب رغم المؤامرات التي حاكها ضد مرسي طوال عام كامل. و بقي مرسي في غفلة رغم كثير من التحذيرات التي وصلته من الداخل و الخارج ورفض اتخاذ اية اجراءات ضد السيسي حتى عصف السيسي به بل باحلام الشعب المصري في النهاية.

و حينما وجه السيسي انذاره لمرسي ثم اطاح به كان السيناريو الاسود الذي اعده ون فذه هو عدم الاعلان عن الانقلاب مباشرة وانما المجيء بشخصيات ممسوخة لتقوم بادوار محددة لعدة اشهر يتم بعدها ترتيب السيطرة على السلطة من خلال المسارات الشكلية للانتخابات و غيرها، غير ان ردة الفعل غير المتوقعة من الشعب المصري احبطت مخططات السيسي و السيناريو الاسود الذي اعده و هذا ما جعله مترددا طوال الفترة الماضية حتى اعلن ترشحه يوم الاربعاء الماضي.

و قد جاءت ردة فعل الشعب على هذا الترشح هائلة من خلال التصويت على الهشتاج الذي حقق اكبر النسب على مستوى العالم و الذي يصف السيسي بأوصاف غير رجولية مما يعني ان الشعب لن تنطلي عليه هذه الخدعة و لن يتركه يهنأ و لو يوما واحدا بجرائمه التي ارتكبها بحق الشعب، فالجرائم التي ارتكبها والمذابح التي قام بها جعلت له ثأرا تاريخيا لن يستطيع محوه ولانه يعرف انه لن يتمكن من عمل مؤتمر انتخابي واحد فانه لن يظهر في اي اماكن عامة وسوف يتم فبركة كل المسرحية الباقية من الانقلاب حتى يصل بالزي المدني الى القصر الرئاسي، وقد اعد لذلك سيناريو محكما يسعى لتحقيقه خلال الفترة القادمة لاسيما بعد ترشيحه.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: