الشباب العربي بين الموهبة الحقيقة والغزو الثقافي الإعلامي

الشباب العربي بين الموهبة الحقيقة والغزو الثقافي الإعلامي

بقلم /ورود مأمون رحيمة- سوريا

 

أمس كنت أرى جزءاً من “أرب غوت تالنت ” – آهٍ بل أواه – هل من المعقول أنه لا يوجد في عقولنا سوى هذه السخافات ؟! ، ألهذا الحد وصلت بنا محطات الزمن ! خرج مجموعة من الذكور يصعب أن يطلق عليهم اسم رجال ، يتراقصون برقصات عجيبة ، و يخرجون أصواتاً غريبة من أفواههم لا يفهم منها شيء ، يدعون أنها فن ، إن كان الفن بهذا الشكل فأنا أعلن تخلفي ، وأعلن أني متخلفة عن هذا الركب ، هداكم الله نحن بحاجة للبناء ولسنا بحاجة للإلتهاء ، نحن بحاجة للعقول ، ولسنا بحاجة للأصوات وما أكثرها ، نحن بحاجة لرجل موقف ، وليس لرجل يقف ويرقص أي رجال هذه ! نحن لسنا بحاجة لنساء يتفنن بإبراز محاسنهن ويكون هذا شغلهن الشاغل ،إنما لامرأة فاضلة مثقفة محترمة تربي وتنشئ جيلا يستحق أن يكون خليفة الله في أرضه ، لإبراز قدرات خلاقة في التربية والأدب وغرس الخلق الصالح ،و إذكاء الروح الفنية الرائعة ، ، ليعود فننا يسافر مسافات ومسافات ، كما كان حين لم يكن للإعلام قائمة وقتها ، والآن لدينا هذا السلاح الرائع الذي يمكن أن نطوعه للخير وللتميز ، فالحياة الإنسانية وليست البهائمية فيها الكثير مما يمكن الاطلاع عليه واستجلابه واستنباطه واستقطابه والاستفادة منه ، وما يزيد الأمر قهراً أني أعرف شباباً يعملون جل وقتهم يكدون ويتعبون ويصلون الليل بالنهار سهراً متتابعاً ليصلوا إلى شيء مهم يفيدون به بلادهم، ولا أحد يدري عنه ، ليس للرياء أتحدث ، ولكن فكرة التشجيع رائعة لمن يستحق ، وخلاقة أيضاً فهناك شباب عقولها تزن عقول العشرات أو المئات ، لو قُدِم لهم دعم أو تشجيع ، لزاد ذلك من إنتاجيتهم وجمال ما يقدمون ، بينما آخرون يفوزون ويُطَبل ويزمر لهم في جميع العالم العربي لأنهم غنوا ، وشتان بين ما فعله هؤلاء وما قدمه أولئك ، تلك تجعل في القلب حرقة ، ولا تزال المسيرة مستمرة – ستار أكاديمي … وما قبلها وإلى الآن ” أرب غوت تالنت “، “أرب آيدل” ، ومن المستغرب أن المواهب أو ما يَدعون أنها مواهب يستقطبونها ويكشفونها ويدعمونها أنها عربية بحسب الافتراض ، ويستحون أن يلفظوا اسم البرنامج بلغة المستقطبين الأشاوس من العرب قاطبة ، وذاك وللأسف نجد شباب يتحدثون بلهجة الفتيات ويربطون خواصرهم ليتباهوا بموهبة يسمونها الرقص الشرقي” ، أنا لا أرى الأمة هكذا ولا أننا كعرب أياً كان توجهنا الديني بهذا الإسفاف ،هناك أفذاذ في هذه الأمة العربية يستحقون التقدير والاحترام وكل الدعم وليس الدعم فحسب أين أنتم منهم ؟!  أفلا يستحقون نصف ما تصرفونه وتُبذرونه على هؤلاء أم أنكم تريدون قيادتنا للهاوية ! أعرف تماماً أنكم تعلمون ما تفعلون وتقصدون ذلك ، أنا لست ضد المرح والترفيه ولكن يمكن أن يوظف في خير للأمة العربية والإسلامية ، والناظر للإعلام كسلطة رابعة يعلم قيمته و تأثيره في إيصال المعلومة ، والباحث فيه او فيما اتصل به من العلوم والفنون  يعلم أهمية الفن والترفيه وقدرته في ترسيخ المعلومة و إيصالها والارتقاء بأذهان الناس أو انزالها إلى الحضيض فهؤلاء العاملون على هذه القنوات وهذه البرامج محاسبون بالدرجة الأولى هم يعلمون ما يفعلون وما وراء هذه البرامج شر كبير يراد بنا ، وبقيمنا ومبادئنا ، وبتربيتنا ومفاهيمنا للحياة ، المفاهيم التي فاقت الأمم الأخرى في كثير من أحوالها ، وتعجب لها من اقترب منا من تلك الشعوب واستقطبوها لبلادهم أسوة بنا يوم كنا نلتزم بأخلاقنا وما تممه لنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم من خلق ، وانه لم يكن ضد الفن و الترفيه ولكن بأدب وخلق ورجولة ، فقصة السيدة عائشة خير مثال ، حين تركها تنظر من وراء كتفه إلى الأحباش وهم يستعرضون القتال بالرماح على سبيل الترفيه ولكن شتان ما بين هذا وذاك ، بين المروءة والرجولة وبين المهزلة و ضياع الأخلاق في الإعلام ، الذي اصبح اليوم سلاحاً خطيراً ولم يعد هذا غائبا ً عن أحد ، لكن أخطره ما يريد بعقولنا شراً مستطيراً وغزواً من نوع آخر ، يريد تغيير مفاهيمنا ومحوها وتمييعها ، هذه القنوات يجب أن تحاسب وهؤلاء المقدمون لهذه البرامج والقائمون عليها يعلمون مدى سميَتها الخطيرة التي تفوق وضع الزرنيخ في الطعام احذروا منهم

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: