سعيد الشبلي… قصة مواطنة أعدمتها الثورة المضادة.. مقال الناشط الخليل بنّور

سعيد الشبلي دكتور أصيل الجنوب الحر… طبعا يُحسب له أنه أفلت من رصاص القناصة أيام الثورة كما حصل مع آخرين زهدوا في مناصبهم و خرجوا على الحاكم ليقاسموا الجماهير وجع حناجرهم في المطالبة بحرية طال انتظارها… إلا أن حظ الشبلي تعثر في أول استحقاق بعد أن هب و رفاقه محافظة على الثورة من جيوب التجمع المختفية باليسار و إتحاد الأنذال… قدرُ خذله عندما جمعه في نفس المكان الذي توفي فيه “نقض”…

“نقض”… تُوفي بسكتة قلبية… هذا ما أثبته الطب الشرعي و أثبتته الروايات و الشهادات…
لم يلوث الدكتور يده بدماء أحد… أصلا لم يكن هنالك دماء…

كل ما في الأمر… أن حظ الدكتور تعثر عندما وضعه وجها لوجه… مع عصابة تبحث عن قميص ملطخ لتتشبث به… فجأة تتسارع الأمور في غفلة من الجميع ليتحول “نقض” إلى أول شهيد في معركة إنقاذ تونس من الوهابية و الظلامية و القادمين من وراء البحار…

كل الشعارات كانت وهمية… و حتى الأعداء التي هاجمتهم كانوا من خيال المرددين و ماهم إلا بانقلابيين… كل المشهد كان مفبركا… فقط هي الجدران الأربع المغلقة التي أحاطت “بالشبلي” كانت حقيقة…

دفع الشبلي ثمنا كان سيدفعه آخرون حقا… و فعلا ما أصاب الشبلي أصاب غيره مواصلة لنفس التغريدة التي جعلها المرتدون راية لإستعادة هيمنتهم على الوطن… فدوت الشعارات المزيفة عاليا و لم يسلم منها كل من أراد خيرا بالبلاد… فكانت “الغنوشي يا سفاح… يا قتال الأرواح” عند مقتل “بلعيد” و “المرزوقي يا جبان… دم التونسي لا يهان” عند مقتل “الإبراهمي”…

لم يكن وطننا أوفر حظا من أحراره… فكانت الضرائب للجميع قاسية… و رزح البلد مجددا تحت النكبة و تهافت الأحرار على السجون و المحاكم… و من كان أقل ضررا طالته الإشاعات لتصل عبر الفضائيات الموجهة و تمس عائلته و عرضه و شرفه…
أبدا… لم تكن قضية “الشبلي” شخصية أو معزولة بالمرة…

الشبلي آهات وطن…

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: