الشعب التونسي بين التصحر الديني والتعاطي الصهيوني مع القضية الفلسطينية( بقلم مونيسكاي)

تشهد بلادنا، في الفترة الأخيرة أحداثا مخيّبة للآمال و تصرفات صادمة من السلطات نحو القضية الفلسطينية : استقبال الصهاينة بالأحضان مقابل حجز الفلسلطينيين الهاربين من آلة الموت السورية و رميهم بين مخالب السجان..
الشعب التونسي هو فعلا ضحية تصحر ديني ممنهج هدفه طمس تعاليم الإسلام و ضحية أنظمة عميلة تنفّذ المخطّط الصهيوني لاقتلاع القضية الفلسطينية من اهتمامات التونسيين بمختلف أجيالهم
فمنذ الاستقلال، عاشت تونس استعمارا فكريا و اقتصاديا و سياسيا ممنهجا نفّذه عملاء المستعمر الفرنسي و على رأسهم الحبيب بورقيبة. فركز في برامجه التعليمية و الاجتماعية على محو كل ما له صله بالإسلام كما ركز على محو القضية الفلسطينية من اهتمامات التونسي.. فخريطة فلسطين أصبحت خريطة الكيان المحتل و حتى المصطلحات استبدلت حيث عوض قول الكيان الصهيوني أصبحت تسمى إسرائيل. أصبحت فلسطين بالإضافة إلى بعدها الجغرافي بعيدة من الناحية الفكرية .
و بعد بورقيبة قام تلميذه زين العابدين بن علي بإتمام مشروعه الهدّام بارسائه لتعاون أكبر مع الكيان الصهيوني. فحارب كل مظاهر التعاطف نحو القضية الفلسطينية بل قام بقمع كل استنكار و مظاهرات تندد بهجوم الكيان الصهيوني على غزة حتى أنّه في بعض الفترات أصبح التعاطف نحو فلسطين جريمة يحبس التونسي بسببها.
كلّها أمور أدّت لنشأة شريحة تقول أنّ مصالح تونس تكمن في التطبيع مع الصهاينة بل أكثر من ذلك تفضّلهم على الفلسطينيين. فظهرت جمعيات حقوقية تبنت القضية و بعد الثورة ترعرعت هذه الجمعيات في تونس الجديدة.
لكن بعد استقبال61 صهيونيا على أراضيها وطردها لفلسطينيين فارين من الأراضي السورية و قضية احتجاز 12 فلسطينيين في الوردية مؤخّرا وترحيل الشباب منهم إلى مكان مجهول في سيارة السجون عاد ذاك المشروع القديم الذي ترعرع في ظلّ الاستبداد و العمالة حتّى أنّه لاقى دعما من الحكومة الحالية التي أصبحت تجاهر بعمالتها و خيانتها لقضيّة الأمّة..
لا نستغرب أن يكرم من تعامل مع ذلك الكيان المغتصب و يحبس كلّ من يتعاطف مع القضية الفلسطينية كما حبس كل فلسطيني لاجئ إلى تونس.
فعلا إنّه عار سيكتبه تاريخ تونس ما بعد الثورة !!

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: