الشعب سقط في الفخ ، الثورة سقطت في أحضان التجمع ، و الحكومة ”ساقطة” في كل الحالات .بقلم أمين بنجديرة

في إحدى الأساطير ، يحكى ذات يوم من شتاء 2011 أن شعب تونسي غاضب قام بثورة   على دكتاتورية حكمته بيد من حديد و كممت أفواهه و اغتصبت نسائه و شردت أبنائه و قتلت رجاله و ضلت قابعة بين أرجائهم طيلة 23 سنة كاملة ، هذا الشعب قدم في سبيل حريته دماء و أرواح شهداء سجلهم التاريخ في صفحاته و محته الخونة بأياديهم القذرة … و تتواصل هذه الأسطورة ، فيحكى أنه و بعد 3 سنوات من هذه الثورة العظيمة .. -عفوا- و بعد 3 سنوات من محاولات إرجاع النظام البائد يكتشف الشعب التونسي أخير أنه وقع بين المطرقة و السندان ، مطرقة النظام السابق العائد بقوة ، و سندان الخونة اللذين لطالما تاجروا بدماء شهداء هذا البلد العظيم لأجل طموحاتهم و غايتهم السياسية القذرة و العفنة ، فلا حديث اليوم عن القصاص لدماء الشهداء ، لا حديث لمساندة العائلات المعوزة ، لا حديث عن تأميم الثروات النفطية و المنجمية ، فكل حديثهم اليوم هو عن الغنائم اللتي سيتقاسمونها فيما بينهم .

ففي وطني اليوم أصبح الصهيوني مرحب به ، والمسلم غير مرغوب فيه ، و أصبح التجمعي طليقا حرا و أصبح الثوري مسجونا و راء القضبان ، لربما هو غضب من الأولياء الصالحين اللذين يحمون تونس ، أو لربما هي إحدى معجزات كبير الالهة القرطاجية مهدي جمعة أو إحدى معجزات الرسولين المبعوثين إلى تونس راشد الغنوشي و باجي قائد السبسي … هذه كانت الأسطورة و أما الحقيقة فتتقارب كثيرا معها ، فبعد 3 سنوات من إنجازنا للثورة ضللنا مكتوفي الأيدي فبعد القصبة 1 و 2 إنطفأت شعلة الثورة و الثوار إلى من رحم ربي ، فاغتصبت ثورتنا و نكل و بها ووقعنا نحن في الفخ و سقطت ثورتنا بين أحضان التجمع ووجدنا أنفسنا ساقطين في كواليس حكومة ”ساقطة” و أحزاب ”أسقط” منها ..

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: