الشعب في تحد جديد ( بقلم فاطمة كمون )

لا غرابة في ان نجد اليوم في المشهد السياسي صراعا يتبلور بين فريق تشكل من التجمعيين الذين غيروا اسمهم و اليسار الانتهازي ومجموعة مؤمنة بالثورة وانخرطت في صلبها و تبنت استحقاقاتها وآمنت بقدرتها على تجاوز مآسي الماضي بمنظوماته الفاسدة ورغم الفشل من طرف العائلة السياسية التي حكمت البلاد خاصة بعد 23 اكتوبر في تامين الثورة وتحصينها وتحقيق بعض مطالبها و عدم قدرتها الافلات من خيوط عنكبوتالمنظومة القديمة والعميقة في صلب هياكل الإدارة وحتى السلطة الى حدود التفكير في سيناريوهات التوافق في ادارة الشان السياسي عوض الإستجابة لمطالب الشعب التي صاحت بها حناجرهم في الشوارع واصرارهم على القطيعة مع نظام الإستبداد والقمع والفساد وسالت من أجل ذلك دماء ابناءها
ان الثورة لم تولد مكتملة ولم تستوفي شروط تحقيقها وهذا واقع وعرفت ارتدادات قوية واتلفت اغلب مؤيدات ادانة من تسبب في الخراب والفساد وقد عملت المنظومة التجمعية واحزمتها الفاسدة الى تحصين نفسها والى تمييع المطالب الثورية وتحويلها الى شعارات حينية اهترت من كثرة الإستعمال وعطلت المسارات الإصلاحية ومن الطبيعي ان تهتز الثقة في وضع حرج وهش اقتصادي واجتماعي تمر به البلاد وتركت الثوريين في صدام مع المنظومة الأمنية ومع النخب بمختلف تشعباتها وخلقت مجالات للصراع والتجاذبات واضافت تلفيقات لافشال التجربة الثورية مما ضيق مجال التحرك السياسي ضمن معادلات الممكن وقد تجند الإعلام لقرصنة احلام الشباب الثائرعلى الوضع القديم.
تغيب الحقائق اما عمدا و اما جهلا فأوضاع التحدي هي التي حددت اشكال النضال بما يتلائم مع خصوصيات الواقع المتشابك و المتعقد فانجاز اهداف الثورة يقتضي تفويت الفرصة على المتربصين بها والعمل الجدي باحداث قوانين التغيير لتثبيت الحقيقة وعدم حشره في معارك خاسرة تفكك المجتمع وتمزق الحس الثوري بخلق مشاكل جانبية واحياء هويات سالبة لهوية الشعب …
الثورة تحافظ على وجودها و تتخد لنفسها خط نضاليا ثابت ولا أحد ينكر ان المنظومة التجمعية الانتهازية لا تنتج الا الاستبداد و الخراب وهذا ما اكتشفناه ابان الثورة بعد ان كشف حجم الكذب والزيف لكل الإحصائيات و المعجزات التي سُوق لها طيلة عقود وقد ساهمت هذه المنظومة في تثبيت اوضاع القهر والإستبداد وصادرت الحقوق المدنية والسياسية وعرفت البلاد التصحر السياسي وخلق صراعات جهوية و توسيع الهوة بين طبقات و فئات المجتمع مما نتج عنه قيام ثورة من اجل الكرامة والحرية و التنمية وتحقيق العدالة الإجتماعية وللأسف لاتزال تواصل بث الخوف و الرعب و استخفاف الشعب ورسكلة رموزها في أحزاب جديدة سيهدم النفس الثوري ويستأصل الحلم من الشباب خاصة ان مساعي التطبيع معهم احبطت الآلام والأحلام ..
الثورة ثقلت بآلامها و جروحها سعت لهدم جدران الاستبداد و الفساد رحلة شاقة كانت امامها لكنهم حطموا وسائلها الثورة حبلى ولكن لا موعد لمخاضها تعدت مرحلة الإجهاض رغم المحاولات وسيكون الشعب هو الحاسم في الحكم مرة اخرى أمامه تحد كبير مرة أخرى وهو الذي يحدد و سائل الدفاع لو سمحت له الفرصة ولم يوجه المهم ان لا يهاب التهديدات ولا يخاف من الأفلمة التي يحقونونه بها يوميا….
فاطمة كمون

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: