الشعوب في مرمى العدو ..بقلم مروى فرجاني

إنه لمن المؤسف حقا أن يجعل العدو الشعوب “مركز الثقل” في معركته بينما يظل دعاة التغيير عندنا قابعين في أفكارهم الإقصائية وخطابهم النخبوي، هذا بعيدا عن المخالفة المنهجية أصلا في ذلك
إن من أخطر الأسلحة التي يواجهنا بها عدونا اليوم هو ما يمكن تسميته “سلاح الدبلوماسية الشعبية”
ذاك السلاح الذي عرفه السياسي الأمريكي “إدوارد جيرجيان” فقال:- معركة كسب العقول والقلوب
الخطورة ليست في كونهم يسعون لكسب عقول وقلوب أمتهم وشعوبهم ولكن الخطورة أنهم يسعون لكسب عقول وقلوب شعوبنا وأمتنا، ويعتبرون ذلك عنصرا مهما جدا في المعركة
يتحدث عن ذلك الباحث جارفينكل” في كتابه (مرشد تطبيقي لكسب الحرب على الإرهاب): “كل سلطة غير مسلمة اختارت أن تضع يدها على الشرق الأوسط واجهت مشكلة كسب القلوب والعقول المسلمة”. ثم ينصح “جارفينكل” بتدشين حملة متواصلة من إظهار الاحترام والتقدير للإسلام، مع تعبئة المسلمين “ذوي الأصول الإسلامية العريقة” حماة لتلك الحملة! .. وهذا عين ما نقصده بسلاح “الدبلوماسية الشعبية”

إن الاحتلال الحديث قد أدرك أن المعركة لا يمكن أن تحسم ما لم يتم توجيه الشعوب فيها أو على الأقل تحييدهم عن مواجهة مخططاته، وإنه من اللحظة الأولى التي سعت فيها أمريكا لامتلاك العالم سعت لامتلاك واحتكار ثلاث قوى رئيسية:-
1- احتكار السلاح بكل عناصره
2- احتكار الاقتصاد بكل عناصر: وبدأ ذلك جزئيا في معاهدة بريتون وودز عام 1944 حينما تحول الدولار إلى المعيار النقدي العالمي
3- احتكار وسائل الاتصال بالجماهير، وهذا هو محل الشاهد وبيت القصيد، فإن احتكار هذا الاتصال لا يقل أهمية عن الاحتكارين السابقين بل هو على رأس ذلك

وإن مركزا كهوليوود – على سبيل المثال – بامتداده الاستخباراتي وعمقه الثقافي ما هو إلا قاعدة لإطلاق المدافع الإعلامية العابرة للقارات، وإنه من الجهل أن يتم التعامل معه فقط كشركات مصدرة للأفلام

وجدير بالذكر أن تعلم أن الخارجية الأمريكية تخصص من ميزانيتها جزء ليس بالقليل للعمليات والبرامج الثقافية الدولية والعجيب أن 49٪ منها مع النساء

كما حدث 2007 في برنامج (الزائر الدولي) التي ترعاه الخارجية الأمريكية حين تم استقدام حوالي 50 امرأة عربية ما بين برلمانية وسيدة أعمال، ورئيسة اتحاد نسائي، وأستاذة جامعية، وخبيرة نفطية، وطبيبة، وناشطة في مجال المرأة وحقوق الإنسان والطفل، وصحافية!

وإنهم في هذه المعركة لما علموا أن أخطر ما تملكه الشعوب من عناصر المقاومة هو “الوعي”، وأن تغييب هذا “الوعي” يعني أن الشعوب قد أصبحت في حكم الأموات، كان هذا هو المستهدف الأول من قبل أعدائنا إما بتغييبه أو توجيهه وتزييفه، فقد صارت معركة الوعي اليوم هي روح المعارك، وأصبحت المعرفة هي أخطر الأسلحة التي استطاع عدونا أن يجردنا منه وأن يمتلكه هو، بل لا أبالغ إن قلت أن الحرب اليوم في الحقيقة لا تعدو كونها حرب معرفة على كل المستويات ولا يمكن أبدا أن يحسمها الجهلاء مهما امتلكوا من عوامل القوة، فكيف إذا كان الجهلاء لا يمتلكون من عوامل القوة شيئا!!

ولذلك ستجد أنه لم يبذل وينفق في أي مجال من مجالات الهيمنة مثل ما بذل في “الهيمنة الفكرية” وإنك لو عددت كم المنظمات والمؤسسات القائمة على هذه الهيمنة المستهدفة للشعوب مباشرة لصعقت من الصدمة فمن ذلك على سبيل المثال لا الحصر:-
منظمة اليونسكو
منظمة الأمم المتحدة
السفارات الغربية وتدخلاتها المباشرة في تغيير المناهج!
منظمات المجتمع المدني (منظمات المرأة – فريدم هاوس مثلا – منظمات حقوق الإنسان)
نخب ثقافية عامة : يتم إبرازهم في الإعلام وتصديرهم كقادة رأي للجماهير
نخب أكاديمية من دكاترة جامعة ومعيدين
وزارات الثقافة
وزارات التعليم
وزارت الإعلام
يغلف كل ذلك في النهاية الأجهزة الأمنية المتدخلة في توجيه الخطاب الديني والثقافي بل وتوجيه أبسط المقالات التي يمكن أن يقرأها المواطن البسيط في صحيفة من الصحف

فملخص الأمر أن الاستسلام لخوض المعركة بمعزل عن الشعوب هو أذان بالهزائم المتكررة تاريخيا، فببساطة أصحاب معركة التغيير اليوم يلاقون من الرفض المجتمعي والشعبي ما كان يلاقيه الاحتلال أمس، غير أن الاحتلال استفاد من تجاربه الماضية وأصحابنا أدمنوا تكرار الأخطاء، ومازال في الوقت متسع لأصحاب الوعي والمنهج ومازالت الفرصة سانحة والقلب بالله مستبشر والله المستعان

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: