الشيخ الماجري: أحكام مصر مشروعٌ إبادة جماعيّة وكشف عن نفاق الغرب المتشدّق بحقوق الإنسان

استنكر الشيخ خميس الماجري الأحكام الصادرة مؤخّرا في حقّ قيادات الإخوان المسلمين و مئات من معارضي الأنقلاب في مصر. و وصف الشيخ أحكام القضاء بالمريعة و الاستئصاليّة لفئة عريضة من الشعب المصري.

و أضاف الشيخ الماجري، أنّ ما يحدث في أرض الكنانة يفضح النزعة الإجرامية للعسكر المصري و يعرّي “نفاق الغرب المُتشدّق بحقوق الإنسان”.

و جاء ردّ الشيخ خميس الماجري مفصّلا على صفحته الخاصّة بالفيسبوك كما يلي :

“موقفي من أحكام الإعدام في مصر

بعد صدور الأحكام المُريعة في أرض الكنانة على قيادات الإخوان المسلمين، و في ظلّ صمت إعلامي تونسيّ مريع بل و استغلال الاستئصاليّين للحدث و توظيفه لمزيد ابتزاز داخليّ حقير، أعلّق عليها في إشارات سريعة:
1 أنّها أحكام قاسية و ظالمة لم يشهد لها تاريخ بشريّ من قبل، تُمثّل بحقّ مشروع إبادة جماعيّة لا يقرّها حرّ شريف فضلا أن يكون مسلما.
2 أنّ المقصود منها أن يُحدث الإنقلابيّون صدمة وخوفا في شعب كنانة الأبيّ الثّائر الذي صمد صمودا رائعا نموذجيّا وهو يقاوم عسكرا إنقلابيّا هَمَجيّا بربريّا أكثر من سنة ونيف.
3 أنّ العسكر الإجرامي في مصر يريد من خلال تلك الأحكام القاسية إحداث ارتباك وشلل في ثُوّار الكنانة، لينكسروا ويستسلموا أمام آلة البطش القضائي، بعد انتصار إرادة الشّعب المصري على بشاعة المجازر و المذابح التي ارتكبتها آلات البطش العسكري الفرعوني.
4 تكشف الاحداث هناك نفاق الغرب المُتشدّق بحقوق الإنسان، سواء كان حكومات أو منظّمات. ووالله لو حكم قضاء مصر على قبطيّ مصري بالإعدام في مسألة سياسيّة لتحرّكت أساطيل الغرب لإسقاط العسكر الإنقلابي هناك.
5 أنّ العسكر الانقلابي في مصر استحلّ ـ في تحالف عالميّ ـ جميع دماء المسلمين للقضاء على الإسلام.
6 لِيَحْذَر الإخوان من خطّة الصّدمة التي يريد بها الغرب وأولياؤه أن يتورّط الإخوان في سياسة تنازلاتهم المُكلّفة والتي لا تُبقي لهم شيئا.
7 الواجب في حقّهم نصرتهم:” المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة “.
8 ولكن من جهة أخرى، ينبغي أن يتوقّف الإخوان ـ بعد أن تمرّ هذه الأحداث بسلام إن شاء الله تعالى ـ ليتأمّلوا في خياراتهم ويُراجعوها مراجعات عميقة مؤصّلة، وأن يتعلّموا من التّاريخ القديم والحديث خاصّة ” الجزائر ـ فلسطين ـ السّودان ” ، وأن يتمسّكوا بشرعيّة الشّريعة لا بما يسمّونه ” شرعيّة ” الصّندوق و الدّستور، وأن يُبصروا في مسألة سهولة استدراجهم للفخاخ، وأن يتوقّفوا عن ثقتهم في الغرب الماكر الذي يُمارس عليهم أبشع أنواع الضّغوط وأشرس أساليب التّرهيب.

إنّ الإخوان في مصر وفي تونس خاصّة يعانون من معضلات خطيرة أردتهم في كوارث استراتيجيّة هلاّكة، منها سرعة سقوطهم أمام شهوة الحكم دون أهليّة له، فاُدخلوا في لعبة ” قذرة ” أكبر منهم واستُدرجوا إلى حلبة ذئاب ضارية دون إعداد شرعيّ عميق وكونيّ دقيق. بل راهنوا ـ فقط ـ على صندوق رخويّ هشّ، ثُمّ على ولاءات لطواغيت الغرب عبر تقديم تنازلات عقديّة مُكلّفة وأخلاقيّة ضخمة، بما فيها التّخلّي عن الأمّة، وتسليم الحكم إلى طبقة استئصاليّة دمويّة شديدة العداء للإسلام وعظيمة الإحتقار لشعبنا.
لا أنزّه الإخوان عن مسؤوليّتهم في الوقوع في وَحَل هذه الأخطاء الكارثيّة، ذلك أنّهم يسارعون إلى الحكم وصَخَبه دون شروط صلبة والتي من أبرزها التّوكّل على الله عزّ وجلّ وحسن الثّقة فيه، ثمّ الولاء للأمّة والقطع مع الغرب المنافق الغادر، وأيضا تصحيح بوصلة الولاء للمؤمنين وإعادة بناء إنسان عقائدي شرس مُقاوم للقطع مع شعب أفسده الطّغاة فصار في أغلبه قطيعا بليدا غافلا.
أدعو كلّ العاملين للإسلام في الكنانة أن يجتمعوا لمُواجهة الإستئصاليّين بما يرونه مناسبا، قبل أن تقع كارثة تنفيذ الأحكام، وأن يقطعوا مع منهج السّلامة الذي وقع فيه الكثيرون.
أسأل الله الكريم ربّ العرش العظيم أن يرفع عنّا وعنهم الغُمّة ويزيل عنّا وعنهم الأزمة.
قال الحقّ تبارك وتعالى:” وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ “.

تونس في الأربعاء 25 جمادى الأول 1435 هـ
الموافق في 26 / 03 / 2014م

خَمِيس الماجري “

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: