FG

الشيخ محمّد الهنتاتي: عثمان بطّيخ كارثة حلّت على تونس وعلى وزارة الشؤون الدينيّة

 الشيخ محمّد الهنتاتي: عثمان بطّيخ كارثة حلّت على تونس وعلى وزارة الشؤون الدينيّة

يجب فكّ الإرتباط في الثقافة العامّة بين الإسلام والإرهاب

 حاوره : سفيان كرباع

 

– في خضم ما يحدث و يُتَدَاول من تصريحات أطلقتها المؤسسة الرسمية الدينية في تونس، إلتقينا بالشيخ الدكتور محمد الهنتاتي رئيس جمعية ملتقى الأئمة لجمع الأُمّة الذي أكّد لنا حاجته للردّ على آخر تصريحات وزير الشؤون الدينية عثمان بطّيخ متعرّضا لمواقفه من بعض الأحداث الأخيرة التي تتصل بالشأن الإسلامي والوطني والعربي مع التطرّق إلى قضيّة التهديدات الذي تعرّض لها محاورنا والتي تجدون تفاصيلها في ثنايا الحوار التالي :

 

بلغنا أنك تعرّضت لمضايقات وتهديدات منذ مدّة غير بعيدة، ماهي التفاصيل ؟ ومن الذي يقف وراء ذلك؟

– أنا سجين سياسي سابق وعانيت من دولة القمع، ولديّ بفضل الله حسّ أمني أفرزته التجربة فترة التخفّي أيام بن علي. في الحقيقة لقد أحسست بأنني مُتابعَْ في أكثر من مناسبة إلى أن تعرّضت إلى تهديدات أخطرها كان أمام الباب الرئيسي للعمارة التي أقطن بها حيث خرجت ذات يوم كعادتي لإيصال أبنائي إلى المدرسة فلاحظت تواجد شخصين على درّاجة نارية كنت قد رأيتهم من قبل في نفس المكان فرجعت من حيث أتيت لعلّي أتأكد من صحة فرضيّتي بكونها يترصدانني، فتبعاني بسرعة على الدراجة النارية ثم وقفا بجانبي وسألني أحدهم “هل تعرف دار فلان؟” ثم أخرج مسدّسا من جيبه فحاولت المحافظة على برودة أعصابي وسألتهم عن هوياتهم ثم أجبتهم “لدي درس في المسجد الفلاني يوم الأربعاء” تفضّلا وسأجيبكما عن دار فلان” فأرجع أحدهم المسدّس إلى جيبه ومضوا في سبيلهم. أما في مناسبة أخرى فقد تحوّل شخصان إلى منزل والدتي وعرّفا أنفسهما على أنهما من الشرطة ولم يتركا لي إستدعاء ولم يتصلا بي هاتفيا. وقد تحققت من مراكز الأمن من عدم طلبهم إياي. أما في مناسبة أخرى فقد تلقيت مكالمة هاتفية من ليبيا تضمنت تهديدا بلهجة تونسية بذيئة وإني مازلت أحتفظ برقم الهاتف. ولذلك أنا أقول بأن هذه المضايقات تصب في خانة تهديدي وليس محاولة قتلي وهو أسلوب أعرف من وراءه ولكني أحتفظ به لعلّي أدلي به في الوقت المناسب.

ماهو موقفكم من المستجدات الأخيرة على الساحة الإسلامية.. أولها إغلاق إدارة التعليم الزيتوني الأصلي ؟

–  أولا، هناك ثلاث نقاط رئيسية لا بدّ من الوقوف عندها لضرورة منهجيّة. النقطة الأولى هي التعليم الزيتوني الأصيل. والنقطة الثانية هي الصيغة القانونية للمشيخة. والنقطة الثالثة متعلقة بشخصنة المشيخة. أما في يخصّ التعليم الزيتوني فالنخبة المثقفة من اليسار الإستئصالي و”الفرنكوفونيون” الذين تحالفوا مع بورقيبة وبن علي يرفضون كل ما فيه رائحة الإسلام، وكل مظاهر التديّن، وكل المناهج التعليمية التي تقوم على المواد الشرعية واللغة العربية في مقرراتها، فهي تسعى دائما لإستبعاد الدين من الحياة العامّة وتجهيل الشعب بدينه. النقطة الثانية هي الصيغة القانونية للمشيخة إذ لا أحد يستطيع أن يشكّك في أن مشيخة الجامع الأعظم هي مشيخة مستقلة غير تابعة لأي جهة حتى ولو كانت الحكومة لكن هذه المفردة القانونية لها حدودها وضوابطها قانونيا بشكل يرغم المشيخة قانونا أن تتعامل مع جهات رسمية في الدولة صلب النص القانوني صاحب العلاقة في هذه المسألة. المسألة الثالثة تتعلق بالشخصنة إذ هناك إستهداف لشخص حسين العبيدي لكن الحلّ أن تتداعى الأطراف ذات العلاقة بهذا الملف الساخن بعيدا عن التجاذبات السياسية والجلوس إلى مائدة التحاور وتقديم مشروع لمجلس النواب لتغييره. حسين العبيدي رفض الحوار والوزارة استغلّت ذلك فمكرت وتلاعبت. وأنا أحترم حسين العبيدي بكل ما فيه لأن فيه رائحة “الزواتنة” ومتخصص شرعي وكذلك لأنه صادق في مسعاه.

 

عثمان بطيخ قال إن يوم تحرير جامع الزيتونة من مشيخة الجامع هو يوم تاريخي.. ما رأيكم.. وماذا كذلك عن قوله بأن النقاب ليس من الدين في شيء ؟

– بكل صراحة، عثمان بطّيخ كارثة حلّت على تونس وعلى وزارة الشؤون الدينيّة لأن هذا الرجل ملوّث وملطّخ بنظام بن علي وبنظام الطرابلسية كحلول الباجي قايد السبسي في قصر قرطاج وحلول محسن مرزوق ورضا بلحاج وعياض بن عاشور الذي تنكّر لأبيه وجدّه وتراثهما العزيز الغالي. وبالتالي لا غرابة من هكذا تصاريح من عثمان بطيخ. نحن لم ولن نتفاجئ وهو الذي قال أن الحجاب ليس فرضا منسجما مع نظيره السابق في عهد بن علي محمد بوبكر الاخزوري الذي قال إن الخمار والنقاب غريب على عاداتنا التونسية وهو الذي أقرّ بأنّ الآذان تلوث صوتي. هم عصابة واحدة مع جلّول الجريبي وعلي الشابي وكمال عمران ومحمد مشفر تحالفت مع الطرابلسية إسترضائا لبن علي ولليلى بن علي. وقد بلغني أن عثمان بطيخ قد استدعى كل الإطارات الذين تم طردهم من الوزارة بعد الثورة لإعادتهم، ولدي قائمة بأسمائهم. هذا الرجل لم يستأسد إلا على حسين العبيدي وعلى جامع الزيتونة؟ لماذا لا يغلق الخمّارات وبيوت الدعارة وصالات القمار ؟

 

هل هناك مخاوف حقيقية من التضييق على الحريات الدينية تحت غطاء مكافحة الإرهاب ؟

 

– نحن أمام إشكال حقيقي في تعريف الإرهاب، فاليسار الإستئصالي يربط الإرهاب بكل ماهو إسلامي مهما كانت درجة إعتداله. وهناك تعريف أمني بوليسي قمعي بأن كل ماهو تديّن هو إرهاب وهذا ما يعطي الذريعة للمتديّن أن يرى الطرف الآخر عدوّا له فينعته بالطاغوت، كما لا يجب أن ينعت البوليس المتديّن بالإرهابي.  يجب فكّ الإرتباط في الثقافة العامة بين الإسلام والإرهاب. نحن مع الأمن الإستباقي والأمن الإستشرافي ولكن ضد الأمن الإستئصالي والإستهداف. ولقد قمت بدراسة شخصيّة أبرزتها في بعض المحاضرات والندوات حول ظاهرة العنف في صفوف المتدينين إذ هي لا تخرج عن ثلاثة أسباب، أولا، أن الفئة العمرية التي تمارس العنف تتراوح أعمارهم بين 18 و25 سنة مما يعني أنها ملازمة لفترة المراهقة الموصوفة بالحماسة والإندفاع وعدم تقدير العواقب. السبب الثاني أن هناك ممن ينتمون إلى التيار العنيف كانوا يقضون فترات سجنية طويلة عقوبة على جرائم كالقتل العمد ثم وقع العفو عنهم قبل وبعد الثورة، ثم تابوا، لكنهم لم يؤهّلوا لإدماجهم في المجتمع فوجدوا أنفسهم في المساجد حيث لم يجدوا من يأطّرهم، ولم يجدوا من يعلّمهم الدين التعليم الصحيح. وفي فترة إنفعال بداية الثورة وجدوا أنفسهم في الصفوف الأمامية ليمارسوا سلوكهم الإجرامي الذي لم يتخلصوا منه بموجب التأهيل والإدماج فأصبحوا يمارسونه هذه المرة تحت غطاء المقدّس وهو الدين. السبب الثالث أن هناك عملاء للمخابرات الأجنبية في صفوف المتدينين يوجهونهم. وهذا الصنف إكتشفته في أكثر من مسجد حيث يصرّون على الخطأ حتى ولو عرفوا الحق من مصادره التي يستقون منها.

 

 على المستوى العربي، وجّهت الدول العربية بقيادة السعودية ضربات عسكرية ضد الحوثيين في اليمن، وضد مشروع الإمتداد الإيراني الشيعي في المنطقة.. ما رأيكم؟

 

– منذ تولي سلمان بن عبد العزيز السلطة في السعودية دخل بقوّة متزنة فيها الكثير من العقلانية والبراغماتية حيث أصدر في أول يوم من حكمه ثلاثون مرسوما ملكيا. الدولة السعودية تدعم مذهب أهل السُنّة والجماعة وتخدم الحرمين الشريفين بكثير من التفاني والإحتراف. الموقف السعودي هذه المرة جاء مشرّفا غير منقوص وأنا سعيد بتدخل المملكة العربية السعودية، ولست سعيدا بتدخل فرعون مصر لأنه سوف يغسل نظامه صلب هذه المعركة. صحيح أن التدخل كان بمباركة أمريكية لأن شرطي العالم لا يسمح بالمرور إلا لمن يرضى عنه لكن لنا أن نناور وأن نوجد أنفسنا في هذا الصخب.

 

 وأين تكمن خطورة التأثير الإيراني في المنطقة العربية والإسلامية ؟

 

– رحم الله صدّام حسين المجيد الذي كان حارسا للبوابة الشرقية من التوسع الفارسي. وكان حارسا وكان حارسا لديانة الإسلام من التوسع المجوسي. وكان حارسا للسُنّة والجماعة من التوسع الرافضي الشيعي. اليوم أدركت السعودية النوايا الحقيقية للتوسّع في المنطقة بعد قيام شيعة البحرين بثورة فتدخلت بدرع قناة الجزيرة لإخمادها. المسألة عقائدية والأخطر من ذلك أن النوايا التوسعية لإيران ليست نوايا سياسية وعسكرية فقط وإنما مدفوعة بشاحن عقدي وهو أن الشيعة يرون أن القضاء على أهل السُنّة قربة إلى الله يقولون “اقتل سنّي واغسل ذنوبك” بحيث يعتبر صكّ غفران لدخول الجنّة. ولذلك الهلال السُنّي مهدّد اليوم. وقد بادرت السعودية بذكاء كبير من الناحية الديبلوماسية وطبق قانون العلاقات الدولية فقد استطاعات القيام بالطلب إجرائيا شكليا قانونيا حتى لا يكون تدخّل السعودية في اليمن في شكل الإحتلال.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: