الطريق الثالث للمعادلة و الاختراق/ بقلم حمادي الغربي

تقوم السياسة الشرعية على مبدأ جلب المصالح و درء المفاسد و لكن السياسي قد يرى المصلحة على حسب رؤيته للأشياء و بناء على معطيات يملكها هو دون غيره و يبني عليها خطوط سير سياسته المستقبلية و ربما تجد سياسيا آخر من نفس المدرسة و يملك نفس المعطيات لسابقه و لكن الخلاف بينهما أن الثاني يقدم مبادئ اسلامه و ثوابت الشرع على المصالح فإذا ما اعترضت المصالح مع المبادئ قدم المبادئ على المصالح . ثورة الربيع العربي لم تأت فقط ضد الأنظمة العربية الفاسدة فحسب و لكنها ضد المنظومة العالمية التي تولت وأمنت حماية هذه الأنظمة الديكتاتورية لتقمع شعبها و تنهب خيراتها و لا يعني بقولنا هذا أن نعلن الحرب على العالم بأسره و لكننا ننبه أن المجتمع الدولي الذي احتضن حسني مبارك و بن علي و القذافي و عبد الله صالح تنكر لهم جميعا لما انتفض الشارع العربي بل هنالك من ساهم في تصفيتهم جسديا و بعضهم رفض حتى إيوائه و البعض الآخر همز بحبسه . إذا الاعتقاد بأن الغرب صاحب النفوذ و القوة التي لا تقهر و يجب مجاراته و الرضوخ لطلباته تحاشيا للتصادم معه فإننا نقول : إن الغرب لا ينظر الا لمصلحته و مصلحة شعوبه و لا يقبل مطلقا بثورات إسلامية تعيد للعرب مجدهم و تفتح عيون المسلمين على الاكتفاء الذاتي و التحرر الاقتصادي لأن في هذا الخيار يصاب الاقتصاد الدولي بالركود و تنعش دول الربيع العربي و تغزو الثقافة الاسلامية الجادة ثقافة الانحلال و الرأسمالية المتوحشة . الشعب التونسي يعتز بقيمه و هويته و يفتخر بثورته التي يراها أمل هذه الامة و بوصلة خلاصها من الجهل و التخلف و يخطأ من يعتقد ان هذا الشعب الأعزل الذي أسقط اعتى ديكتانورية بالمنطقة انه استسلم للواقع و لغدر الزمان و انحراف البعض عن الجادة و باع الثورة بأبخس الاثمان لمن لا يستحقها . بعيدا عن الحروف المباركة التي رسمت كلام الله على المصحف الشريف و بعيدا عن المقالات التي أشعلت لهيبا بشوارع تونس و بعيدا عن حناجر الثوار التي صدعت جدران الداخلية فاننا ندعو لسلك طريقا ثالثا ليكشف مكر الغرب و سذاجة من راهن عليه و استخف بشعبه و اختراق المعادلة الهشة . يعتقد الكثير أن المعركة الانتخابية القادمة ستكون منحصرة بين القطب الاسلامي برئاسة النهضة و القطب العلماني برئاسة التجمع و كل منهما قدم تنازلات مجانية للغرب حتى ينال رضاه و هنالك تنافس محموم بين القطبين ليس لخدمة الشعب و لكن لارضاء المجتمع الدولي . أما الطريق الثالث الذي ندعو إليه و الذي الشعب التونسي يبحث عنه هو خيار الثورة الوطنية المنحازة للشعب فإن حظوظ النهضة بالفوز ضئيلة جدا نظرا لاخفاقاتها الكثيرة التي لا تعرف لها نهاية و سلم التنازل الذي لا يتوقف أبدا عن الهبوط أما الطرف الثاني و هو من ثار التونسيون عليه ليس بأحسن حال من النهضة و هو حزب الفاسدين و المجرمين حزب نداء تونس و من لف لفه . و عندما ينزل الوطنيون الى ميدان السياسة و يحسنون اللعب و يعيدون ترتيب قواعد اللعبة على حسب مصالح الشعب المغدور فإن الموازين ستختلف و نقاط القوة تتحول من جهة لاخرى و الغرب الذي كان بالامس يقف على بابه النهضة و نداء تونس يرجون رضاه فإن المجتمع الدولي كما لفظ مبارك شرطي الشرق الأوسط و المخلوع بوليس شمال إفريقيا سوف يدير ظهره للنهضة و النداء و يفتح صفحة جديدة مع القوى الوطنية الجديدة التي انحازت للشعب و قدمت مصالح شعبها على مصالح الغرب و هي متأكدة أن الغرب سيعيد النظر في سياسته الانتهازية و بالتأكيد سينزل سقف طلباته خوفا من تضيع بأكملها . القوى الوطنية المطالبة بالتشكل لخوض المعركة الانتخابية و تصبح رقما ذا وزن و هي على النوح التالي : احزاب اسلامية وسطية – متعددة حزب للعاطلين الذي يشكل حوالي مليون عاطل حزب حماية الثورة حزب الدفاع الشعبي حزب المدونين حزب للعلماء و الدعاة حزب المراة التونسية الاصيلة تتحد كلها في خندق واحد و تعلن عن برنامجها الوطني و انحيازها المطلق للثورة و حماية ثروات البلاد من النهب و ضمان الحرية و الكرامة و تثبيت مطالب الثورة حينها ستجد النهضة و النداء انفسهما في التسلل و يمد المجتمع الدولي يده للقوى الثورية الوطنية و يعقد معها صفقات وفق شروط الاحزاب الوطنية و الشعب يبقى و الاحزاب الانتهازية ترحل و يلتزم الغرب بمصلحته و يتفاوض مع الأقوى .

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: