الطوارئ.. ومواقف الأحزاب ( بقلم الدكتور محمد ضيف الله)

الطوارئ.. ومواقف الأحزاب ( بقلم الدكتور محمد ضيف الله)

واضح من خلال بيانات الأحزاب من إعلان حالة الطوارئ، أن السبسي لم يستشر منهم أحدا، لا كبيرهم ولا صغيرهم. له الحق في ذلك طبقا لنص الدستور، ولكن هذا في الأوضاع العادية، وأما في المرحلة التي تمر بها البلاد فإن الانفراد بالرأي لا يبعث على الطمأنينة ولا يدعو للارتياح سواء في الشارع أو في الساحة الحزبية. وبالفعل فإن الهدوء الذي حاول السبسي أن يضفيه على خطابه لم يستطع أن يخفي ما يضمره من تهديدات. هي أولا تهديدات للحريات آخر مكاسب الثورة، ورغم أنه أشار إلى الحفاظ على حرية التعبير والصحافة، فإنه قيدها بالظروف الاستثنائية ثم أنه لم يتكلم عن بقية الحريات من حرية التنظم والتظاهر والاجتماع الخ. وهو ما يعني الضيق منها واشتهاء التضييق عليها.

[ads1]

لكن ليس هذا فقط وإنما تضمن خطابه تهديدا للساحة الاجتماعية، من خلال تعرضه للإضرابات التي كما يقول “أكثرها غير مشروع”، وللاحتجاجات الاجتماعية وما سببته من تعطيل للإنتاج بما جعلها شبيهة بالعصيان المدني، في رسالة واضحة هنا إلى الاتحاد العام التونسي للشغل. صحيح أن الاتحاد هو الذي مهّد الطريق أمام السبسي حتى يصل وجماعته إلى ما وصلوا إليه، إلا أن مؤشرات البرودة بدأت تظهر، وها هي حالة الطوارئ مؤشر جديد على أن القيادة النقابية تتلقى الآن جزاء سنمار. الأهم من ذلك أن السبسي يبدو كما لو أنه يهيئ الجو لتطبيق التوصيات المنصوح بها من المؤسسات المالية العالمية، مع ما يعنيه ذلك من اتخاذ إجراءات لاشعبية، يُعتقد أن حالة الطوارئ تساعد على تمريرها، وأنها تتطلب انخراط اتحاد الشغل. أما بالنسبة للأحزاب فإننا نلاحظ بصفة عامة موقفين متمايزين:

*أحزاب المَعَ: أي القبول بحالة الطوارئ، وتبريرها. لا أتوقف هنا عند بيان حزب نداء تونس الحاكم بأمره ولا حزب المجد المجهري، وإنما عند حركة النهضة التي تتخذ مسلكا يجعلها شبيهة بالأحزاب الكرتونية في العهد النوفمبري، إذ أبدت تفهّمها لقرار السبسي “في ضوء التّهديدات والعمليّات الإرهابيّة”، دون انتباه إلى ما قد تسببه حالة الطوارئ من تضييق على الحريات، وما تنطوي عليه من تهديدات على أكثر من مستوى. الطريف أن بقية أحزاب الحكومة لم تر ضرورة لإصدار بيانات حول الموضوع.

*أحزاب الضد: وهي التي رفضت أو احترزت أو لم تر ضرورة لإعلان حالة الطوارئ، ونجد من ضمنها التيار الديمقراطي والعمال والمؤتمر والوطد الموحد والتحالف الديمقراطي… وسبب مواقفهم هو الخشية من أن تتخذ حالة الطوارئ “مطيّة لتجريم النضالات الاجتماعية والتحركات النقابية” (حزب العمال) أو “للمسّ من الحريات الأساسية والحقوق الاجتماعية التي هي عماد الوحدة الوطنية” (التحالف). وبخصوص الإرهاب فقد طالب كل من المؤتمر والعمال بانعقاد “مؤتمر وطني لمقاومة الإرهاب لوضع إستراتيجية شاملة للتعاطي مع الظاهرة الارهابية” (العمال) ومن شأنه أن يوحد “التونسيين بمختلف مشاربهم حول رؤية مشتركة وشاملة لمجابهة هذه الآفة” (المؤتمر).

بين هؤلاء وأولئك لم تصدر، بعد 24 ساعة، بيانات عن حركة الشعب والحزب الجمهوري الموجودين هما أيضا في البرلمان، وهو ما يرجح مساندتهما لإعلان حالة الطوارئ.

محمد ضيف الله

6 جويلية 2015

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: