الظواهر انعكاس للبواطن

ما تبطنه السرائر ينعكس على الظواهر , وما تجسده الظواهر يكشف  مكنون البواطن.  

“إن حياتك الخارجية انعكاس لحياتك الداخلية وثمة تناظر مباشر بين أسلوب تفكيرك وشعورك بالداخل وأسلوب تصرفك واكتسابك للخبرات بالخارج”.. وما علاقاتك وصحتك وثروتك ومركزك الاجتماعي إلا صور ذهنية تعكس عالمك الداخلي.” “[1]فاعتني بداخلك لينعكس على خارجك .اعتني بمقاصدك ودوافعك  فالقلب ينضح بما فيه.

واجعل  مقاصدك العليا سلوكا ومنبرا  ولا تمتهن قصدا نبيلا تعثــــــرا .

الأصل أن تكون النية قبل العمل، لكنها ليست محصورة بذلك فقط، فقد تكون معه، كما تكون قبله  أو تكون بعده…فقد يعمل المؤمن عملاً يستحضر النية بعد إكماله ،كأن يقوم بخدمة أخ من إخوانه، ولم يستحضر المقصد قبل العمل، أولم يطلع على حديث  فضل ذلك العمل، مثل حديث: (… ولأن يمشي أحدكم مع أخيه في قضاء حاجته، أفضل من أن يعتكف في مسجدي هذا شهرين .) ([2])، .. فإذا لم يكن يعلم بهذا الحديث عندما قام بالعمل: عليه أن يحتسب فضله عندما علم به ؛ ليستدرك ما فاته ، فيكتب الله له الاحتساب والاستدراك .

 وقد يعمل العبد العمل ولا يكون قصده وجه لله في بدايته _أي يكون له مصلحة دنيوية ومأرب أخر _ فلما انتهى منه، تذكّر تقصيره ، وندم على ذلك، واستغفر الله، واحتسب عمله لله ، فيتحوّل العمل  بإذن الله له لا عليه ,  وهذا من كرم الله وفضله أنه يقبل التوب ويكفر الخطأ ويبدل السيئة إلى حسنة !.

 ألا ترى أن الله يبدل السيئة حسنة، فمن باب أولى أنه يكتب الفضل، وإن تأخر احتسابه أو تعددت النيات حوله،, قال تعالى ]:إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً[ [الفرقان:70]،

لنا مقاصدٌ لا ندري مشاربها     ونحن رغم قيود القصد أحرارُ

لولا الرجاء بعفو الله لاحترقت    أنفاسُ أعمارنا فالحظ أمارُ

وإن بليت بحـظ منك تعـرفه      فــــــــــاستغفـر الله إن الله غفــــــــارُ

 بل ويضاعف النية الحسنة إلى أضعاف كثيرة خصوصا إن صدقت التوبة وتبعها الاستغفار،: وقد يعمل العبد العمل دون استحضارٍ للنية، قبل ولا بعد، فيؤجر رغم أنفه. مثال ذلك، الرجل الذي دخل إلى المسجد لحاجة، والناس في حلقة يذكرون الله، فنـزلت المغفرة والرحمة، وشملته معهم، فتقول الملائكة: (… رب فيهم فلان عبد خطاء إنما مر فجلس معهم قال فيقول وله غفرت هم القوم لا يشقى بهم جليسهم) ([3]).

فمن أقامه الله في تعليم الناس الخير، أو القرآن، أو خطيباً لمسجد،  وإن تقاضى عليه أجراً ، هذا لا ينقصه أجر الآخرة  فلا يحرم أجر الآخرة بسبب أجر الدنيا، فقد جمع الله للعبد المؤمن بين خيري الدنيا والآخرة. لأن المؤمن حياته لله، فقد يرزقه  الأجر من حيث يحتسب، ومن حيث لا يحتسب، لإن فضل الله أوسع وأجزل!!.

يؤجر  أن العبد على الخير وإن لم يعلم به

 فكل ما يدور بين المؤمنين من المنافع فيه أجر ، مادام خيراً، وسلم من المناكير، والاحتساب زيادة فيه ، ومضاعفة له.

لا يأكل الطير أو حيوان من حقل المؤمن، إلا يكون له  أجر، ولو لم يعلم ذلك، فالمحصي هو الله، وفي هذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم يغرس غرسا إلا كان ما أكل منه له صدقة وما سرق له منه صدقة وما أكل السبع منه فهو له صدقة وما أكلت الطير فهو له صدقة ولا يرزؤه أحد إلا كان له صدقة) ([4])، ((ولا يرزؤه) أي لا ينقصه ويأخذ منه).

وفي رواية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعاً فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة) ([5]).

وعن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (في بضع أحدكم صدقة، قالوا: يا رسول الله: أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيه أجر؟ فقال: (أرأيتم لو وضعها في الحرام، أكان عليه فيه وزر؟! فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر) ([6]).

قد يقول قائل: أين النية المسبقة في هذه الأحاديث السابقة الذكر؟ فنقول له: هذه من الأحاديث التي تعالج الجوانب الاقتصادية بشكل عام، فصاحب الغرس قد لا يعلم من أكل، ومن لم يأكل، لكن يأتي يوم القيامة ومعه جبال من الحسنات، من كل إنتاج خير فعله، ويُضاعف له الأجر، ويمدُّ بقدر انتفاع الغير به…فلو بنى داراً له، وانتفع هو وأهله في حياته وبعد موته كان أجره بقدر .                                                                                                                                                                                                      

هائل سعيد الصرمي

531266_372174886214024_747762576_n

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: