العلاقات الكردية الإسرائيلية من السر إلى العلن

يتصاعد الحديث العلني في إسرائيل عن علاقات قديمة بينها وبين الأكراد في شمال العراق، ويتحدث مسؤولون رفيعون في الكيان الصهيوني عن دعمهم لقيام دولة كردية، وتفكيك العراق وسوريا إلى دويلات، بما يخدم مصلحة إسرائيل.

وديع عواودة-حيفا

لا يستغرب مراقبون في إسرائيل إعلان رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو دعمه للدولة الكردية المستقلة في العراق، واعتبروا أن حمولة النفط الكردي التي بلغتها قبل أيام استمرار لعلاقات سرية ربطت الجانبين منذ سنوات طويلة.

وقال نتنياهو في مؤتمر نظمه معهد دراسات الأمن القومي الأحد الماضي إن إسرائيل تؤيد إقامة دولة مستقلة للأكراد في العراق لأنهم جديرون بها

وتطرق نتنياهو للشأن الكردي في سياق محاضرته عن التحولات الحاصلة في المنطقة، وعن الفرص الناشئة أمام إسرائيل لبناء تحالفات مع شركاء لها مصالح مشتركة معهم، لافتا إلى دعمه مساعي دولية لمؤازرة الأردن أمام مخاطر أمنية جديدة.

وتابع “نشهد اليوم تطورات تاريخية في منطقتنا تترتب عليها تبعات مركزية لأمن إسرائيل والعالم واتفاقية سايكس بيكو التي صاغت حدودها قبل قرن”.

تفكيك العراق
وجاء حديث نتنياهو بعد أيام من أحاديث أدارها رئيس إسرائيل السابق شمعون بيريز ووزير خارجيتها أفيغدور ليبرمان بهذا الخصوص في لقاءين منفصلين مع الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري.

وينقل المحلل السياسي الدكتور تسفي بار إيل عن مصادر مقربة من بيريز أنه أفصح لأوباما عن توقعاته بأن “العراق لن يبقى دولة موحدة إلا إذا تم تدخل عسكري مكثف” هو لا يوصي به. وتابع “أقام الأكراد عمليا دولة مستقلة وديمقراطية بدعم تركي”

وأوضح بار إيل للجزيرة نت أن ليبرمان قال لجون كيري في لقاء جمعهما في باريس إن العالم يشهد تفكك العراق، وإن تشكيل دولة كردية مستقلة بات حقيقة واقعة، وهي تستحق الدعم كما هو الحال مع الأردن. وتابع “هذا دعم إسرائيلي قديم جديد للأكراد، لكن تصريحات نتنياهو جاءت أكثر حدة ووضوحا”

ويتفق المحلل آرييه شافيط مع بار إيل بتأكيده للجزيرة نت أن “هذه اللقاءات تندرج ضمن مساع إسرائيلية دولية لمساعدة الأكراد في بناء دولة مستقلة يعترف بها العالم”.

وأوضح أن ذلك مرتبط باستعداد الأكراد لبناء علاقات مع إسرائيل على قاعدة المصالح المشتركة منذ أن سعوا للاستقلال، ومنذ رغبت إسرائيل في إضعاف العراق كما هو الحال مع جنوب السودان، ولأن “ذلك يضعف العراق وسوريا إستراتيجيا ويعوض نسبيا فتور العلاقات مع تركيا”.

وينوه شافيط أن إسرائيل تستغل اليوم مخاوف دول الغرب من “غول التطرف” الذي يقض مضاجعها، مؤكدا أن “شبكة علاقات سرية ربطت إسرائيل بالأكراد منذ سنوات طويلة”.

بين الكوليرا والطاعون
وهذا ما يؤكده الجنرال بالاحتياط ميخائيل هرتسوغ الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن إسرائيل ترى اليوم الخيار بين “المعسكر السني المتطرف” و”المعسكر الشيعي المتطرف” كالخيار بين “الكوليرا والطاعون”.

ويقول هرتسوغ للجزيرة نت إن “تقسيم العراق وسوريا إلى دويلات متنازعة يخدم مصلحة إسرائيل” التي يندرج دعمها للدولة الكردية المستقلة علانية كما هو للأردن، ضمن رغبتها في تعزيز الكيانات السياسية المستقرة والمنفتحة عليها وعلى الغرب.

وكشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي أمس أن السفينة الليبيرية “التائي” التي وصلت ميناء عسقلان الأسبوع الماضي، كانت تحمل مليون برميل نفط من كردستان تم تحميلها من ميناء تركي.
ونقلت صحيفة هآرتس أمس الاثنين عن مصادر في الحكومة الكردية قولها إنها لا تعارض من حيث المبدأ بيع النفط لإسرائيل أو لأي دولة أخرى، وإنها راضية عن العثور على جهة مستعدة لاستيراد صادراتها.

من جهتها رفضت وزارة الطاقة الإسرائيلية التعقيب على سؤال الجزيرة نت حول مصدر النفط الذي يردها من جهات تجارية خاصة، وحول السفينة الليبيرية التي رست في ميناء عسقلان.

من جانبه رحب رئيس المجلس الوطني الكردستاني في سوريا شيركو عباس بدعم إسرائيل للدولة الكردية، وقال إن “الأكراد لم يناصبوا يوما العداء لها، وإنهم المحرك للديمقراطية في الشرق الأوسط”.

وقال عباس لموقع “ميدا” الإسرائيلي أمس إن تاريخا ومآسي مشتركة تجمع الطرفين، معتبرا أن “دعم إسرائيل للأكراد سيساهم في بناء حدود آمنة لها”.

ويساهم عباس في تفسير الدعم الإسرائيلي السري والعلني المتزايد للأكراد بتحذيره إسرائيل من التردد في دعم الأكراد أو الانتظار، داعيا إياها إلى اغتنام الفرصة “لتحويل سوريا والعراق إلى كنفدراليات من خلال مد يد العون للأكراد”.

المصدر : الجزيرة

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: