محمد ضيف الله 3

العلمانية و عقدة الرموز و الشعائر الدينية : الحجاب نموذج ( بقلم محمد ضيف الله)

بعد فرار المخلوع الذي كان يمارس أشد و أعنف أساليب الهرسلة و الاستبداد خاصة على الاسلاميين و على شعائرهم الدينية ساعيا في مواصلة علمانية بورقيبة و تغريبه لتونس و طمسه لهوية شعب عربي مسلم محافظ , بعد فراره مذعورا مدحورا الى السعودية تنفس التتونسيون حرية انعشتهم فعادوا الى ما سلب منهم بسرعة و دون انتظار و لا تردد و ذلك لانهم متعطشون لذلك و راغبين فيه و هو فيهم الاصل

فقد عمد “العلماني” بورقيبة الى ضرب التدين و شعائر الدين في شطحات مريبة فهو من نزع المرأة حجابها و فرض عليها التعري و هو من اغلق الزيتونة و طمس التعليم الزيتوني و منع الآذان و القرآن و نقل الصلوات في التلفزة و هو من طالب الشعب بالافطار في رمضان و هو الذي رسخ وقته للتعرض للملتزمين و المتدينين الى ان انهكه الكبر و انقلب عليه المخلوع الذي أخذ عليه المشعل و واصل منهجه و أشد

و من بين ما استهدفه و حاربه هؤلاء “الحجاب” , الذي هو في ديننا واجب و فرض و هذا أمر مسلم به في عقيدتنا لا يقبل النقاش أو المساومة او بعض التغريدات الشاذة هنا و هناك

فالحجاب  الى جانب وجوبه الشرعي هو حق يكفله القانون و تمنحه المواثيق الدولية التي تبنى بالاساسس على مبدأ أنه ” لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر “(من المادة 2).

و هو ايضا مكفول في الدستور التونسي بنص الفصل 20 من باب الحقوق و الحريات الذي جاء فيه : “المواطنون والمواطنات متساوون في الحقوق والواجبات، وهم سواء أمام القانون من غير تمييز حيث تضمن الدولة للمواطنين والمواطنات الحقوق والحريات الفردية والعامّة، وتهيئ لهم أسباب العيش الكريم. “… و ايضا في الفصل 30 الذي جاء فيه :”حرية الرأي والفكر والتعبير والإعلام والنشر مضمونة. لا يجوز ممارسة رقابة مسبقة على هذه الحريات.”

لكن الدولة لم تهتم لتلك الشرائع ثم الى المواثيق و القوانين لا الدولية و لا الدستورية و ضربت بها عرض الحائط راكبة مطية الحرب على الارهاب التي يركبونها متى شاؤوا لشيء في أنفسهم كان في أنفس من سبقهم ورثوه عنهم ليضيقوا على هذا الشعب و يخنقونه و يحيلون بينه و بين هويته و حريته و قيمه, فنراهم يحاربون الحجاب باعلام مأجور و اشباه مثقفين و بزمرة من فلاسفة الظلامية و الضبابية المغتربين عن الهوية التونسيية الاصيلة الحقيقية التي تصون المرأة و تحترمها و ترفعها و تحميها

انهم بمحاربتهم للحجاب هذه يسعون الى تكريس ما يسمونه علمانية او لائكية او فليسمونه ما شاؤوا فهو عندي قمع للحرية و اعتداء غاشم على الذات البشرية و هو ايضا حقد ايديولوجي يدخل في سياق كرههم للاسلام و لشعائره و رموزه …فأن تمنع مضيفة طيران من ركوب الطائرة و يقع ايقافها عن عملها و تتعرض لهجوم من زمرة من “الاعلامجية” المشبوهين المأجورين فقط لانها محجبة و رفضت نزع حجابها ماهو الا خطوة للمرور الى الادارات و المعاهد و المدارس و ربما حتى الشوارع و الفضاءات العامة

فتمنع المرأة التونسية من حقها في الستر و الحياء و الالتزام و ممارسة شعيرة دينية مكفولة لها ان ذلك اعتداء رهيب و لا مبرر له و يمس الحرية الشخصية التي نسمعهم يتشدقون بها فقط عند الحديث عن الخمر و الزنا و اللواط و المثلية و الزطلة و العراء و الكلام الفاحش و سب الجلالة و البرامج المائعة فما لهم كيف يحكمون ؟؟؟

ان تضيقهم على الحجاب و اللحية و النقاب و “التكبير” و غيرها من الرموز و الشعائر الدينية تشكّل تعدياً صارخاً لا مبرر له على حقّ ممارستها بكل حرية و حماية بموجب القوانين الدولية و الدستورية الداخلية ..فاين اكاذيبهم عن الديمقراطية و اين جمهوريتهم الثانية التي ينامون بها و يستيقضون عليها ؟؟

هي اذا دكتاتورية جديدة و جمهورية بوليسية جديدة بنفس الهياكل و نفس المنظومة و نفس الاشخاص ايضا لاسيما و قد عادوا يعرضون حكمتهم و حكمهم و احكامهم في القمع و الهرسلة و الاستبداد لكن غاب عنهم و عن الفارحين بعودتهم ان حكمتهم خانتهم بالامس و اهتز عرش سيدهم ففر مذعورا و ان بقوا هم فاختفوا ثم رجعوا …فلن تكون عودتهم كما يحلمون و لا كما يرسمون فسيجدون من يقف لتمددهم باذن الله …ففي تونس احرار و حرائر مازالوا يتنفسون ثورة و سيبقون لان الثورة صحيح تعثرت و اصيبت  اصابات بليغة لكنها لم تمت و لن تموت باذن السميع العليم.

تونس 26 افريل 2015

محمد ضيف الله

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: