العميد مختار بن نصر : كلام حزب التحرير عن قطع الأيادي يحمل طابعاً رمزياً

استبعد رئيس المركز التونسي لدراسات الأمن الشامل العميد مختار بن نص في حديث للقدس العربي لجوء حزب «التحرير» إلى ممارسة العنف ضد الدولة
واعتبر بن نصر أن ما جاء في بيان حزب التحرير عن قطع الأيادي والرؤوس عبارات رمزية لأن الحزب يعلم أنه إذا لجأ للعنف فسيكون من واجب الدولة منعه نهائيا وحله، لكنه إذا ظل ينادي بأطروحات سلمية فلا يمكن حله قضائيا»

هذا ويذكر أن حزب التحرير أصدر بيانا بعد مداهمة أعوان الأمن لمقراته ونزع لافتتة الحزب توجه فيه إلى المجرمين داخل وخارج الوطن قائلا :” ولتعلم الحكومة ومجرموها وأسيادها الإنجليز أن ساعة حسابهم قد اقتربت والمسلمون لن ينسوا جرائمهم، ودولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي لاحت بشائرها قد يكون لها طلقاء كطلقاء مكة، ولكن هناك رؤوسًا وأياديَ ستقطع ولو تعلقت بأستار الكعبة، وساعتها لن ينفعهم الأوروبيّون ولا الأمريكان ولا حلف النّاتو ولات حين مندم.”

ولاقى بيانه هجمة شرسة من الإعلام المحسوب على المنظومة العهد البائد مما جعل حزب التحرير يصدر بيانا توضيحيا بتاريخ 30 أوت 2016 قال فيه ” أن الكلام أخرج من سياقه فحزب التحرير لا يهدد أحدا ولا ولن يقطع الرؤوس فهذا مخالف لطريقته وهذا حرام شرعا.
· وانما سياق الكلام جاء ليحذر كل من أسلم البلاد إلى المستعمر ورضي أن يكون خدما لهم ورضي أن يجرم في حق البلاد ويدعوه للكف عن هذه الممارسات الدنيئة ويدعوه بالتالي إلى أن يثوب إلى رشده.
* البيان جاء ليستنكر الأعمال المشينة التي تقوم بها السلطة لعرقلة نشاط حزب التحرير”
ويذكرأن المحكمة قررت في 15 أوت 2016 تعليق نشاط حزب التحرير بناء على طلب من الحكومة التي اتهمته بمخالفة قانون الأحزاب الصادر العام 2011.
وقد أعلن الحزب في 17 أوت انه لن يمتثل للقرار القضائي داعيا السلطات الى التراجع عنه وقام باستئناف الحكم
هذا و مباشرة إثر جلسة الاستئناف ضدّ الحكم الذي يقضي بتعطيل أعمال حزب التحرير لمدة شهر ، و التي عقدت اليوم 29 أوت 2016 ، قام عونا بلدية بالتوجّه لمقرّ حزب التحرير بأريانة ، لتمزيق لافتته ، و لكنّه و أمام تدخّل أنصار حزب التحرير لمنع ذلك تدخّلت مجموعة من الأمنيين و قام عدد منهم بتمزيق اللافتة
جدير بالذكر أنّ هذه المجموعة الأمنية لم تقدّم أي قرار رسمي سواء بلدي أو قضائي يسمح لهم بالتعدّي على مقرّ حزب سياسي محميّ من خلال قانون الأحزاب لما بعد الثورة .
وأمام رفض أنصار حزب التحرير السماح لهذه الجماعة بالتعدّي على لافتة حزبهم تعلّل عدد من الأمنيين الحاضرين بكونهم إنما ينفّذون أوامر قد وصلتهم من خلال الهاتف و أنهم لا يمتلكون أيّ إثبات مادي عن هذا القرار كما لا يستطيعون الإعلان عن الجهة التي صدرت عنها الأوامر .
هذا وقد أصدرت المحكمة الابتدائية بتونس الثلاثاء 30 اوت 2016 حكما يقضي بابطال قرار تجميد نشاط حزب تحرير تونس لمدّة 30 يوما و الصادر عن الوكيل الاول لرئيس المحكمة

وبتاريخ 01 سبتمبر 2016 أشرف الرئيس الباجي قايد السبسي بقصر قرطاج على اجتماع مجلس الأمن القومي وطلب حلا لحزب التحرير متنقدا المحكمة التي أنصفته قائلا ” “il faut trouver une solution” لحزب التحرير
وقد رأى مراقبون أن السبسي يحاول تركيع القضاء من جديد .

من جهته كشف موقع ” الصحيفة ” في مقال لها بتاريخ 02 سبتمبر 2016 بعنوان ” مصادر أمنية : السبسي يمارس الضغط على المؤسسة الأمنية فيما يتعلق بحزب التحرير ” وكشف فيه أن مصادر أمنية خيرت عدم ذكر اسمها أكدت لموقع الصحيفة أن هناك ضغطا متزايدا في الفترة الأخير ة من قبل المدير الحالي للأمن الوطني بوزارة الداخلية المدعو عبد الرحمان الحاج خليفة فيما يتعلق بملف حزب التحرير “.
هذا ورد حزب التحرير على قول السبسي “il faut trouver une solution” لحزب التحرير! في بيان صحفي بتاريخ اليوم السبت 03 سبتمبر 2016 جاء فيه :
أيّها الرئيس! لقد تجاوزت حدّك
================
في الوقت الذي تعاني فيه تونس من ازمات  متراكمة و كوارث و مصائب غاشمة من جرّاء سوء الرّعاية و الفساد المستشري في جميع مؤسساتها، وفي الوقت الذي تعاني فيه كثير من مناطق البلاد العطش، وفي الوقت الذي لا يجد فيه المصابون في حادث القصرين المعدّات اللازمة لإسعافهم، وفي الوقت الذي يُقتل فيه جنودنا بيد الغدر والاحترام… في هذا الوقت بالذات يجتمع الباجي قائد السبسي رئيس تونس  في  مجلس الأمن القومي القومي، ليقول إنّ حزب التحرير يريد أن يقطع الرؤوس والأيدي، ويدعو إلى ضرورة إيجاد حل “il faut trouver une solution” لحزب التحرير! في تحريف  مفضوح لبيان  الحزب.
نقول لرئيس  الدولة : من أين فهمت أنّ حزب التحرير سيقطع الأيادي والرؤوس، أقرأت البيان؟! أم إنّك لا تعرف  اللغة العربية؟ أم إنّك اكتفيت بما يزيّنه لك بطانة السوء وإعلامك المأجور ؟

( بقلم ليلى العود )

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: