“العم صالح”.. والشخصية التوافقية.. (عمر بن حمادي)

لا أدري لماذا أستحضر شخصية العم صالح خلفاوي ( شهر العم صالح دينار ) لكثرة ما يطلب من الطلبة دينارا رفقا لحالهم كي يقدم لهم خدمة في كلية العلوم الانسانية والاجتماعية 9 افريل تونس..كان العم صالح -رحمه الله – صديق الجميع لا يعادي أحدا لأنه يعتبره ( دينارا محتملا أو واقعا ) ..كنا نتزاحم بالمناكب ونتصايح ونتصارع من أجل الحصول على المنحة المخصصة لنا وكانت تمنح لنا كل شهرين ولا تتجاوز (76 دينارا) …

كان العم صالح يأتي لمن يخجل منا أو الأضعف فينا أو الفتاة التي لا تقوى للتدافع والصياح …يتقدم العم صالح ويطلب بكل ثقة بطاقة التعريف الوطنية ودينارا …حتى اذا ما جمع 10 دنانير ..ذهب الى حيث يعطون المنحة و يمكنها من أصحابها….وهذا ديدنه في الترسيم والامتحانات وللنجاح …ودون ذلك كان يدور الأروقة ويطلب دينارا ممن يعتبرهم أصدقاء له …وطبعا فكل من يدرس في الجامعة صديقه…لا يعادي أحدا ..وكان كل همه الدينار ..كان يعرف كل الطلبة الى درجة أنه..يقف صباحا في مدخل الكلية فيمر كل الطلبة أمامه حتى اذا التقطت عيناه وجها غريبا أوقفه ومرره إلى (( الأمن الجامعي )) …وكان من أغرب ما يصنع أن لديه أوقات محددة يعرف فيها ملتقى العشاق في قاعات الكلية الخالية من الطلبة …ويذهب يتجول بدعوى أنه يغلق القاعات ويراقبها …وكان كلما وجد أمرا مريبا يتحدث مع الطالب بكل هدوء واحترام ويطلب منه أن يغادر المكان حتى لا يحرجه عامل آآخر …وطبعا كلامه يحمل ضمنيا الابتزاز المعتاد (( الدينار )))..كان مسالما ودودا يظهر الحب ورغبة المصلحة للجميع …ولكن بوصلته وغايته وشعاره …الدينار …يرحمه الله …كان يطلب دينارا فحسب ماذا ….

لو استعرنا شخصية العم صالح في مجال السياسة أفلا نجد أحزابا بهذه النمطية والصورة الكاريزمية …فقط نستعير المكان والزمان والشخصيات والاحداث لنفهم شخصية العم صالح ..فلنغيره برموز الاحزاب و الحكومات والدول ..ولنغير الجامعة بالوطن كله ولنغير الطلبة بالراغبين في العمل أو المواطنين ولنغير الاحداث البسيطة في الجامعة بالكوارث التي حدثت بعد 14 جانفي …لنقف على حقيقة البحث عن التوافق في شخصية رئيس الجمهورية المرتقب …

فأن يكون الشخص توافقيا متفقا عليه من الجميع هو أن يكون صورة للعم صالح …في كل جزئياته وتصرفاته وايجابياته وسلبياته ..أن يكون ظاهره رعاية مصلحة الجميع والمحافظة على السلام و الأمن والاستقرار وباطنه الخراب والدمار ..أن يكون ظاهره حملا وديعا وباطنه تمساحا فظيعا ….

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: