الغرب شريك في هذه الجرائم.. (بقلم أحمد منصور)

بعد توالي الأحكام القضائية بالإعدام على مئات المعارضين للانقلاب العسكري الدموي في مصر وعشرات الأحكام بالسجن لمدد تصل إلى 88 عاما لمجرد التظاهر، بدأت الحكومات الغربية المؤيدة للانقلاب تغير موقفها على الأقل بتصريحات معارضة للانقلاب دون اتخاذ أية خطوات عملية ضد نظام الانقلاب.

و كأنّ ما يجري في مصر منذ 3 يوليو الماضي وحتى الآن لم يكن يستحق من هذه الدول أن تدينه أو تتحرك ضده، فمنذ 3 يوليو وحتى الآن والنظام الانقلابي الدموي في مصر يمارس جرائم لا نهاية لها بحق الشعب المصري و بحق المعتقلين في السجون لاسيما الآلاف الذين لم توجه لهم تهم حتى الآن ولا يتم الاهتمام بحالتهم الصحية في ظل إشراف كثير منهم على الموت وأصبحت الوسائل السادية في التعذيب و حرمانهم من أبسط حقوقهم تمارس عليهم و كأنهم ليسوا بشرا دون أي إدانة أو سعي لتغيير هذه الأوضاع غير المسبوقة في تاريخ مصر. فزميلنا عبد الله الشامي مراسل الجزيرة مضرب عن الطعام منذ ما يزيد على شهرين وفقد من وزنه أكثر من ثلاثين كيلو غراما ومحمد صلاح سلطان الشاب المصري الأميركي الجنسية، الذي كان من إعلام المنصة في ميدان رابعة مضرب عن الطعام منذ ما يقرب من 90 يوما فقد خلالها 45 كيلو غراما من وزنه ومصاب بطلق ناري هشم عظام يده خلال فض أحداث رابعة ولا يتم الالتفات لحالته الصحية أو معالجته ولم تقم أي جهة حتى السفارة الأميركية بالسؤال عنه وتتبع حالته، وقد كان كثيرون يعتقدون أن الجنسية الأميركية أو الغربية يمكن أن تكون رادعا أو حاميا للشخص لكن حتى المولودين في الولايات المتحدة لا قيمة لهم في سجون الانقلاب.

و قد أرسل الدكتور صلاح سلطان والد محمد برسالة استغاثة عبر قضبان السجون حيث يشارك ابنه السجن مناشدا فيها المنظمات الدولية أن تتدخل لانقاذ حياة ابنه قائلا في نهايتها » أرجوكم إنها صرخة أب يرى ولده يحتضر أمام عينيه كل لحظة آملا إما الحرية أو الشهادة ». و الجدير بالذكر أن عدد المضربين عن الطعام في السجون المصرية قد زاد عن عشرة آلاف مع تغييب وتكتم إعلامي وقانوني عما يجري في السجون وأقسام الشرطة التي تحولت إلى مراكز تعذيب، ومن أشهر مراكز التعذيب والاغتصاب قسم ثان مدينة نصر الذي تحول إلى سلخانة لطلبة وطالبات جامعة الأزهر، كما أن ما تعرض له المصريون من قصص اعتقال وتعذيب في خلال سنوات الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي خلال فترة حكم عبد الناصر أصبح لا يساوي شيئا مقابل ما يتعرضون له الآن من كل أنواع الجرائم ضد الإنسانية مع صمت الدول الغربية المدعية أنها تدافع عن الإنسان و حقوقه.

و لعلّ الجريمة الأكبر وهي تصفية المدنيين في رابعة والنهضة ورمسيس والمنصة والحرس الجمهوري وغيرها من المجازر الأخرى لم تجد أي إدانة من الغرب أو طلب للمحاسبة حتى الآن بل إن المجرم الأول المسؤول عن كل هذه الجرائم عبد الفتاح السيسي يلقى الدعم الغربي الكامل ليكون رئيس مصر القادم، إن الشجب والإدانة هي أساليب الضعفاء وإذا لم يتحرك الغرب لعزل الانقلابيين و اتخاذ إجراءات فعلية ضدهم فإن الغربيين شركاء فاعلون في هذه الجرائم.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: