الغــرب.. و “حياكــة ثــوب الإرهــاب” (بقلـم رانيــا الذوادي)

تنام أعين المسلمين و تسهر أعين الغرب تحيك له ثوب الإرهاب..

يتلقى مليار و نصف مليار نسمة تقريباً من المسلمين الصفعاتِ الواحدة تلو الأخرى على الأقفاء، من الغرب الحاقد عامة، و من ستة ملايين إسرائيلي خاصة.
لقد فقد الأسد المسلم العجوز قوّته المادية بعدما قلل من أهمية قيمه الروحية، فأصبح بلا مخلب و لا ناب، و هان حتى على الماعز و القردة و الخنازير.
لن يصلح حال آخر هذه الأمة إلا بما صلح به حال أولها : جيل العدل، جيل السيادة و القيادة، جيل الروّاد في كل شيء،  التعليم و المعرفة و السياسة و الحضارة..
حتى خرج علينا الإعلام الغربي و من ورائه مؤسساته العتيدة (الرئاسة في شخص بوش الذي تصنّف مرحلته الأعنف في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية بالإجماع) و تنظيم الأسابيع الثقافية لتشويه الإسلام : أسبوع الفاشية الإسلامية في الجامعات الأمريكية، تقاريرهم الاستراتيجية، أعمالهم الصبيانية كالرسوم المسيئة التي تصدر مّن يضعون أنفسهم في خانة التنوير تارة، و التعبير عن صوت المواطن المقهور تارة أخرى  بمصطلح غطى مساحة كبيرة ، “الإرهاب” الذي عجز لسانهم “الفصيح” عن إعطاء مدلول واضح سهل له يفهمه القاصي و الداني. لكنهم أبوا إلا اللجلجة لتحقيق فكرتهم. فقد نسي الإنسان الأشقر العينين، الأبيض البشرة أن الإسلام ما كان في يوم من الأيام دين عنف و إرهاب.

لكن في المقابل، نرى أننا مددنا و هيّأنا ظهورنا للركوب فامتطانا كل راكب، و لم نُطِل البنيان العقدي السليم، فسهل عليهم القفز عليه. و سيبقى الحال على ما هو عليه حتى إشعار آخر (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ).

لكن مع هذا الهوان و هذا الضعف الذي ينخر جسد الأمة الإسلامية طولا و عرضا، يجب علينا أن نرد على أفعالهم الصبيانية لأن “كل فعل له ردّ فعل”  ردّّنا يجب أن يكون علميًّا و حضاريًّا بالكلمة التي تتغلغل إلى العقل. لكن في الوقت نفسه يكون من الأجدر أن نعرّف أبناءنا و أبناءهم بسيرة الغرب الدموية و مجازرهم و مذابحهم التي نقشت على الصخور التي عجزت المدوّنات و المخطوطات عن محو أثرها. أجل، تاريخهم تاريخ دموي يتلوّى وجه كل أوربي وغربي منصف عند تصفحه خجلا.
فالتاريخ الغربي يزخر بالإرهاب و المتطرفين. فالشبهة التي تمثل البضاعة الرائجة عند الإعلام و الرأي العام الغربي هي أنّ الإسلام يشجع و يغذي الإرهاب. و هو الهراء بعينه. الإسلام في العمق دين السلام و يشهد على ذلك القاصي والداني فلا نحكم على الإسلام من خلال تصرفات بعض المسلمين الطائشة، فـالشاذ لا يقاس عليه. فحتى الحرب الجهادية في الإسلام وضع لها شروط و ضوابط، و هو ما صح عن النبي صلى الله عليه و سلم في قوله : “انطلقوا باسم الله، و بالله، و على ملة رسول الله. لا تقتلوا شيخاً فانياً، و لا طفلا  صغيرا، و لا امرأة”.

و إذا نظرنا حاليا إلى ما قامت به آلة التدمير الأمريكية في العراق و أفغانستان، و ما قامت به روسيا من أعمال وحشية في الشيشان، وما نفّذته أثيوبيا في الصومال بدعم أمريكي لمحو أثر أي صحوة إسلامية في العالم.، و من يمعن النظر في أحوال العالم يرى أن قوى العالم لا تضع عينيها على الإرهاب الصهيوني الحقيقي، بل يستحق الصمت، ثم التفاهم، ثم الإدانة،
فالإرهاب إذن صناعة غربية، و هذه ليست تهمة ملفقة. فلو عدنا إلى بعض محطاتها التاريخية الدموية لما وسعتنا صفحات هذا المنبر الجاد. لكن من الواجب الوقوف بشكل مختصر على بعضها :
–         الحروب الصليبية
–         الإبادة الجماعية للهنود الحمر
–         محاكم التفتيش.. تاريخٌ أسود وماض أليم
–         محاكم التحقيق في العصور الوسطى البابوية
–         الاحتلال والاستئصال الحديث والمعاصر أرقى أشكال الإرهاب
–         الخ..
و لقد تم توسيع الهوّة بين الإسلام و بين السلوك و المعاملات، و تمّ اختزال الدين الإسلامي في العبادات فقط، و تم اختصار العبادات في أداء الشعائر والانشغال بها دون غيرها انشغالا أجوف غير فاعل و لا مؤثر، لا يحضّ على خلق حسن، أو يؤدى إلى انضباط و التزام. فنرى المسلم يحرص على أداء الصلوات في موعدها، و هذا جميل. لكنه في الوقت نفسه يغش و يحتكر في تجارته و يطفف في الميزان. تراه يصوم و يحج هذا حسن. و لكنه يرتشي، بل يهرّب أموال المسلمين إلى البنوك خارج البلاد بالمليارات دون أن تستفيد منها بلاد المسلمين. تراه يحج البيت الحرام كل سنة، و لكنه يستولي على أراضي الدولة مستغلا نفوذه. سلوكيات تبعد كثيرًا عن جوهر الفضائل التي يحضنا عليها إسلامنا. و عليه فمن الأجدر أن نبدأ الإصلاح من أنفسنا حتى لا نعطي الفرصة للراكبين للطمع في ظهورنا.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: