35508_609714625709901_1839177379_n

الغلبة لأهل الحق

الغلبة لأهل الحق

يري بعض الناس أن تكاتف أهل الباطل بما أوتوا من قوة وعدة لن يهزموا ، وأن أهل الحق بما أصابهم من ضعف وإنتكاسات لن يُنصروا لكننا نري أن الحق سيسود، وأن الحقيقة ستنكشف قريباً للناظرين فإذا كان للباطل جولة، فإن للحق ستكون جولات وإن النظارة السوداء التي يلبسها أحياناً أهل الحق لابد من تركها جانباً حتي تدب الطمأنينة في قلوبهم بنصر الله ، وتحقيق وعده ووعيده مهما طال الليل ، أو كثر الخبث فالعبرة ليست بكثرة الزبد  وطفوه علي السطح ” فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ” سورة الرعد.

إنما العبرة بثبات القلوب وإطمئنانها بنصر الله وتمكينه للمؤمنين ” وعَدَ اللَّهُ الَذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ولَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَذِي ارْتَضَى لَهُمْ ولَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ” سورة النور… إن الثبات علي الحق حمل ثقيل … وما أثقلها تبعة!!

فمن صفات أهل الحق أنهم لا يخافون من أهل الباطل ومكرهم وحيلهم وتهديداتهم مهما بلغت من المكر والدهاء والخبث والقوة ، فأهل الحق يعلمون أنهم في معية الله ” فَلَمَّا تَرَاءَى الجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلاَّ إنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ” سورة الشعراء .

ن الأمل في النصر يراه البعض ضرباً من الخيال ، ولكن أصحاب الأيدي العاملة ، والقلوب المعلقة في الله بالآمال تري أنها الحقيقة التي يجب أن نعمل من أجلها ، وأن نستنزف الوسائل في تحقيقها ، فهي إلي أهدافنا أقرب بالأمل والتفائل، كما أن اليأس إلي قلوبنا أبعد بالثقة في غلبة الله لنا ” وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ” سورة يوسف.

فلا غالب لمن نصره الله ، ولا ناصر لمن خذله الله ” إن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وإن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَذِي يَنصُرُكُم مِّنْ بَعْدِهِ وعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ” سورة آل عمران.

إن ثمرة العلم الإخلاص ، وثمرة الإخلاص العمل ، وإن العمل المثمر لابد أن يأتي من مراقبة صاحبه لله تعالي “وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ” سورة التوبة .

إن كثيراً من الناس يقيس النصر بنتيجته النهائية، وهو النصر البعيد الذي يتحقق في نهاية الطريق ، أوما يصبو إليه المرء، ولكنه لوعلم حقيقة النصر لعلم أن له مقاييس ومعايير للنجاح، يشعر بها من وضحت عنده معالم الطريق نحو النصر المنشود.

فمن صور النصر ما يختلط بصور الهزيمة أحياناً كثيرة مما يصعب علي المرء تداركها، فأصحاب الأخدود الذين ألقوا في النار يظن بعض الناس لأول وهلة أنهم هُزموا، ولكنهم أصبحوا مثالاً للتضحية، وتأصيلاً لمعاني الثبات والصمود في قلوب أصحاب الحق.

يقول الشهيد سيد قطب في ظلال القرأن: (وكم من شهيد ما كان يملك أن ينصر عقيدته ودعوته ولو عاش ألف عام كما نصرها باستشهاده، وما كان يملك أن يودع القلوب من المعاني الكبيرة ويحفز الألوف إلى الأعمال الكبيرة، بخطبة مثل خطبته  الأخيرة التي يكتبها بدمه، فتبقى حافزًا محركًا للأبناء والأحفاد، وربما كانت حافزًا محركًا لخطى التاريخ كله مدى أجيال).

ولذا فإن الإعتقالات والإغتصابات والإعدامات وغيرها إنما هي مقدماتٌ للنصر لابد أن يقدمها أهل الحق حتي يتحقق وعد الله تعالي ” إن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ ويُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ” سورة محمد

إن تكاتف المصريين لتبيلغ رسالة “الحرية من أجل مصر، والحفاظ علي الشرعية المكتسبة بالإنتخابات وإلا فالموت دونها لهو من معالم النصر الحقيقة”.

إن نصر الله وعزته لأهل الحق والتمكين لهم في الدنيا لهو من وعد الله الموجب النفاذ وسيكون ذلك قريباً  ” ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المُرْسَلِينَ (171) إنَّهُمْ لَهُمُ المَنصُورُونَ (172) وإنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغَالِبُونَ (173)” سورة الصافات ..

خليل الجبالي

 

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: