الغل الطائفي في العراق يفضح “المشروع الشيعي”

ما يحدث يوميًا في العراق من ممارسات لما يسمي قوات “الحشد الشعبي” في حق أهل السنة هناك، وخاصة في الرمادي والفوجة وتكريت وديالى، جرائم لا يصدق العقل أنها تقع في الألفية الثالثة، فضلًا عن أن يكون مرتكبوها ممن ينتسبون إلى الإسلام، ويؤمنون بشريعته بقيمه ومقاصده وأخلاقه وغاياته العليا.

فقد روى الإمام البخاري في صحيحه أنرسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: ( اغزوا باسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا فلا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدًا).

أما وصية أبى بكر الصديق لجنود الإسلام قبل التوجه إلى ميادين الجهاد فكانت: (لا تخونوا ولا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا، ولا تقتلوا طفلاً ولا شيخًا كبيرًا، ولا تعزقوا نخلاً ولا تحرقوه ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرًا إلا للأكل، وإذا مررتم بقوم فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له).

فالقتال أولاً يكون لمن كفر بالله ورفض أن يدخل في كنف الإسلام ودولته، ومع ذلك فلهذا القتال آداب وحدود، فما بالنا بمن يقتل المسلمين لمجرد أنهم مختلفون معه في المذهب، ثم يمثل بجثثهم ويفعل أبشع وأشد مما نهى عنه ديننا الحنيف.

ولم تكن عملية خطف الميليشيات العراقية الطائفية لجثة نائب رئيس الوزراء العراقي الأسبق طارق عزيز، من صالة الشحن في مطار بغداد مؤخرًا، هي آخر العمليات الدنيئة في هذا الإطار، فكل يوم ترتكب الجرائم الطائفية ضد أهل السنة، والتي تعكس التوحش والبشاعة والتمثيل بالأجساد البشرية.

ثقافة الكراهية والحقد هذه، هي من أبرز سمات المجتمعات البدائية المتخلفة، وتلك العصابات الطائفية التي نشأت برعاية إيرانية وبتوجيه وتعاون أمريكي أوروبي كامل.

فمناظر الرؤوس البشرية المقطوعة، والتلذذ والانتشاء بحرق الجثث عبر حفلات شواء بشرية في الهواء الطلق، إضافة لممارسات متوحشة مثل تقطيع الأوصال ودق المسامير في العيون والرؤوس، وثقب الرءوس بالمثاقيب الكهربائية وغيرها من الممارسات غير الآدمية، لكنها أمور تحدث يوميًا في الساحة العراقية علي أيدي المليشيات الشيعية، التي تدعي زورًا الانتساب إلى رسول الله وإلى آل البيت الشريف.

لقد تصاعدت الاعتداءات التي ترتكبها مليشيات “الحشد الشعبي” الشيعية الطائفية الموالية للحكومة العراقية، ضد سكان المناطق السنية وممتلكاتهم ومساجدهم، وأصبحت العشائر التي تسكن في مناطق سيطر عليها “تنظيم الدولة الإسلامية” أو بالقرب منها تتخوف من التعرض لممارسات قمة في الانحطاط والدناءة، كان آخرها إعدام نازحين وتفجير المساجد في ديالى “أمام أنظار الأجهزة الأمنية”، بحسب بيان لهيئة العلماء المسلمين في العراق.

وكررت هذه المليشيات المجرمة، في أكثر من بلدة، عمليات حرق للمساجد والمنازل وقتلت بعض السكان، وكان نتيجة ذلك أن المئات من عوائل تكريت، والمناطق المجاورة لها، تركت منازلها واتجهت إلى مناطق قريبة من تخوم كردستان خوفا من القتل.

رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي، طبعًا بقلبه ووجدانه يؤيد ما يفعله هؤلاء المتطرفون، فهو كسابقيه – إبراهيم الجعفري ونوري المالكي – طائفيون ومتطرفون حتى النخاع، وقد احتفظ نائب الرئيس العراقي الأسبق، طارق الهاشمي، بتسجيل صوتي لإبراهيم الجعفري، يقول فيه: “وشرف السيدة زينب لأخرجن من بغداد كل ما هو سني”!!

هذا العبادي، يقف مؤخرًا داخل مجلس النواب، ويؤكد على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، ويقول إن القوات الأمنية أخذت التدابير اللازمة لحماية أمن المواطن وأملاكه وعدم السماح لأي قوة خارج الدولة أن تهاجم المدنيين. وهذا كلام لمجرد الاستهلاك يفضحه دفاع العبادي عن هذه المليشيات الطائفية المسلحة، حينما يقول: “الحشد الشعبي ليس مليشيات مسلحة، وإنما تشكيل قانوني يعمل تحت إرادة الدولة برغم إساءات بعض عناصره، الذين يخضعون لعقوبات السلطات”!

أما المرجعيات الدينية، التي دعت للنفير العام، والتي سخنت الأجواء وشحنت النفوس، فإنها تقلل من هذه الممارسات، ولا ترى فيها جريمة، تستدعي الشجب والرفض والإدانة.

ولأن الجريمة كانت أكبر من أن يتم التعتيم عليها، فقد اتهم تقرير للأمم المتحدة ميليشيات “الحشد الشعبي” والقوات العراقية بارتكاب جرائم حرب، وقال مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة مؤخرًا، إن محققيه أفادوا بوجود مزاعم على نطاق واسع أن قوات الحكومة العراقية استخدمت البراميل المتفجرة وهو سلاح محظور بموجب القانون الدولي لأنه يقتل دون تمييز، وأضاف أن قوات الحكومة العراقية ومقاتلين موالين لها “ربما ارتكبوا جرائم حرب” أثناء محاربة المتشددين.

كما دفعت الجرائم الطائفية الشيعية، الأزهر الشريف، الذي عادة ما يلوذ بالصمت في مثل هذه الحالات، خاصة مع تمتع الحكومة العراقية الحالية بعلاقات وثيقة مع النظام المصري الحالي، إلى رفض ممارسات مليشيات “الحشد الشعبي”، وقال إن  ما ترتكبه هذه الجماعات من عمليات تهجير وقتل وإعدامات ميدانية ومجازر بحق المدنيين السنة، وحرق مساجدهم، وقتل أطفالهم ونسائهم بدم بارد، بدعوى محاربة تنظيم “داعش”، لهو جريمة وحشية يندى لها جبين الإنسانية جمعاء.

ولا تتوقف جرائم مليشيا الحشد الشعبي في العراق عند سرقة المنازل وحرقها، أو تنفيذ حفلات الإعدام الجماعية بحق المواطنين على أسس طائفية ضيقة، بل تعدت إلى التفنن بكيفية تنفيذ الجريمة وتصويرها وإطلاق ضحكات هستيرية حول الضحية بينما يلفظ أنفاسه الأخيرة، بل إن الدناءة والخسة بلغت مستويات أكثر انحطاطًا.

فقد أظهر شريط فيديو عددًا من عناصر “الحشد الشعبي” الذين ينتمون لما يعرف بكتائب الإمام علي، وهم يعلقون شابًا في العقد الثاني من عمره، ويشعلون تحته نارًا أكلت ظهره وهو يصرخ، بينما يضحكون من حوله لينتهي المشهد المأساوي بوفاة الشاب متفحمًا.

ونشر ناشطون من دول شتى على مواقع التواصل الاجتماعي آلاف التدوينات والتغريدات حول الجريمة باللغتين العربية والإنجليزية؛ واصفين ما يحدث بالعراق من قتل طائفي على الهوية بالإرهاب الإيراني.

صورة أخرى من صورة الخسة والدناءة نعرفها من اتهام أحد شيوخ عشائر الأنبار، لضابط برتبة عقيد في “الحشد الشعبي”، بذبح اثنين من أبناء مدينة الرمادي داخل مقر قيادة عمليات الأنبار، تم اعتقالهما من دون مذكرة قبض بالإضافة إلى عدم وجود تهم بحقهما.

أما ما حدث في مدينة تكريت بعد أن استردها هؤلاء المجرمون، فكان أبشع من أن يوصف، فقد ظلت المدينة على مدار عدة أيام مسرحًا لأعمال انتقامية كالنهب والسرقة التي قام بها عناصر “الحشد الشعبي”، كما تم إحراق مئات المنازل والمحلات التجارية.

وقال رئيس مجلس محافظة صلاح الدين إن “الغوغاء أحرقوا مئات المنازل، وتم نهب المحلات التجارية، أمام أعين قوات الأمن الحكومية التي كانت تخشى مواجهتهم. لقد احترق مدينتنا أمام أعيننا”.

وأشار تقرير لوكالة أنباء رويترز إلى قيام عناصر من “الحشد الشعبي”، في وجود أفراد من الشرطة، بطعن رجل بالسكاكين في رقبته أكثر من مرة، حتى تم شق حنجرته، ونزعها عن جسده.

ونشرت رويترز صورة لسيارة قالت إنه كان يقودها عناصر من “الحشد الشعبي”، حيث كانت تجر وراءها جثة يعتقد أنها تعود إلى أحد مسلحي “تنظيم الدولة”، وقد جابت السيارة شوارع عدة في المدينة وهي تجر الجثة.

كما أقدمت هذه المليشيات على نحر راعي أغنام عراقي في بلدة الجلام قرب تكريت، وصورت العملية ومن ثم بثتها على الإنترنت، في الوقت الذي أكد فيه مسؤول عراقي صحة التسجيل، واعتبرها مخجلة ومؤلمة !

وبحسب مقطع فيديو بثته، حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي تابعة لمليشيا “عصائب أهل الحق” المنضوية ضمن “الحشد الشعبي”، فقد ظهر عدد من المسلحين بملابس مدنية وأخرى عسكرية تحاكي التي ترتديها قوات الجيش، يحيطون برجل في نهاية العقد الرابع من العمر، ويرتدي ملابس عربية، وهم يركلونه والدم يغطيه، قبل أن يتقدم إليه شخص ضخم الجسم حاملًا سكينًا ليقطع رأسه، بينما الرجل يتلوى تحته، فيما كان الآخرون يرددون شعارات وشتائم من حوله.

وأظهر فيديو آخر، إقدام المليشيات على إعدام طفل ميدانيًا بالرصاص في محافظة ديالي، وتظهر اللقطات كيف أعدم الطفل – الذي لم يتجاوز الحادية عشرة من عمره – وهو موثوق اليدين وفي مكان مجهول بعد تعذيبه والسخرية منه من قبل عدد كبير من أفراد المليشيات العراقية. وفي وقت لاحق، بررت وزارة الدفاع العراقية عملية إعدام الطفل لكونه شارك في عمليات ضد المدنيين والجيش العراقي، على حد زعمهم.

كما قامت مليشيات الحشد الشعبي بمجزرة كبرى في ديالى، فقد أعدمت نحو 70 شخصًا من السكان خلال العملية العسكرية التي كانت تهدف لطرد عناصر “تنظيم الدولة” من قرى واقعة شمال محافظة ديالي، ووقعت الحادثة في قرية بروانة الواقعة في شمال قضاء المقدادية.

ومن المجازر الوحشية الأخيرة التي اقترفها “الحشد الشعبي” المدعوم من القوات الحكومية، مجزرة عند مدخل (الحصوة) مقابل منطقة (الشجيرية) الواقعة شمال محافظة بابل، وراح ضحيتها أكثر من (30) مواطنا بريئًا، كما أشار إلى ذلك بيان هيئة علماء المسلمين بالعراق.

وإذا كان القوم يبررون جرائمهم بأنها من قبيل مواجهة تنظيم “داعش” ، فإننا نقول إن أهل السنة قاموا بثورتهم التاريخية التي قمعتها حكومة نوري الملكي برصاص ومدافع ودبابات الجيش العراقي الطائفي، ورغم ذلك كانت الأمور تسير في صالح السنة، حتى وجد “داعش” الفرصة مناسبة، فتمدد في أسابيع في مناطق السنة ولم يجد أية مقاومة من الجيش العراقي النظامي.

وهكذا فإن أهل السنة لم يوجدوا “داعش” ولم يؤسسوه، والعالم أجمع يعلم أن التنظيم موجود في مناطق كثيرة من العالم، وخاصة في أقاليم الدول التي تكثر فيها المظالم على المسلمين (الذين هم ولقدر الله كلهم من السنة)، والتنظيم له طرقه وأساليبه في التوالد والانتشار عالميًا، وسنة العراق فوجئوا به يكتسح أراضيهم، وبالتالي فليست جريمة السنة أن يوجد التنظيم على أراضيهم، ولكن الجريمة هي جريمة من أوجد الظروف الملائمة لنمو التنظيم، وأهمها الظلم الكبير والتهميش والقتل والتشريد، الذي تعرض له أهل السنة على يد الحكومات الشيعية المتعاقبة.

أما الفتك بأهل السنة في المناطق التي يتم فيها طرد التنظيم، بحجة تقديمهم الدعم له، فهذا ليس أكثر من إلقاء التهم جزافًا والتنفيس عن الغل الدفين في قلوب هؤلاء المتطرفين.

المصدر : مفكرة المسلم

مقال لد. ليلى بيومي

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: