الدولة التونسية لن تنهار

وقال الغنوشي إن “الحرب على الإرهاب ليست مسؤولية الأمن والجيش فقط، بل لابد من تعبئة شعبية وطنية شاملة، لأن الإرهاب يستهدف الدولة والثورة والإسلام”.

ودعا الغنوشي التونسيين إلى دعم حكومة الحبيب الصيد في الحرب على الجماعات المتشددة، مشيرا إلى أن “الدولة التونسية لن تنهار”، مبينا أن ما قاله الرئيس التونسي، قائد السبسي، من أن “ضربة إرهابية أخرى ستنهار الدولة”، هدفه إحداث “صدمة إيجابية” لدى التونسيين، تحذيرا من الخطر الداهم.

وشدد الغنوشي على تجاوز ما وصفه بوجود “حالة اللامبالاة والتراخي لدى قطاع واسع من التونسيين تجاه الخطر الإرهابي”، منبها بأن “عليهم أن يعوا أن البلاد دخلت في حرب مع الإرهاب”.

حالة الطوارئ إجراء استثنائي

وأضاف الغنوشي أن “النهضة تتفهم قرار الحكومة إعلان حالة الطوارئ رغم أن الأصل هو الحرية، فهو يهدف إلى إبعاد خطر داهم، وتهديد حقيقي يستهدف البلاد والعباد، خصوصا بعد تصاعد العمليات الإرهابية، وتحولها نحو ضرب المدن”.

وأوضح “نحن جزء من الحكومة، والحكومة ارتأت اتخاذ مثل هذا القرار، وبهذا فنحن معها، وليس لنا موقفان”. وأضاف “قبل الإعلان عن الطوارئ، رئيس الحكومة استشارنا وأعلمنا بصفة مسبقة، وقد أعلمنا بأن هناك خطرا داهما، وبأن هناك ضرورة لمثل هكذا قرار”.

وبين الغنوشي أن قرار الطوارئ مضبوط بأمر وبمدة أربعة أسابيع فقط، والأصل أن ترفع حتى لا تتأبد، لأنه لا يخدم صورة البلد، وتزيد في تعقيد أوضاعها، خاصة الاقتصادية.

تونس لن تعود للاستبداد

وحول التخوفات التي صاحبت الإعلان عن الطوارئ، وحديث المعارضة عن عودة الاستبداد، أكد راشد الغنوشي، أن الشعب التونسي يقظ وحساس تجاه كل استغلال أو توظيف سياسي للآلام والمصائب.

كما شدد الغنوشي على أن الثورة التونسية، أدخلت تونس في تاريخ جديد، بل نستطيع القول إنها أعادتها للتاريخ، لأنه لا تاريخ خارج الحرية، ومن المستحيل أن يعود شبح الماضي الاستبدادي.

لا نعارض غلق المساجد

وعلّق الغنوشي على قرار الحكومة بغلق 80 مسجدا خارجة عن سيطرة الدولة، بأن كل الإجراءات التي تتخذ من موقع مهني وبعيد عن التوظيف السياسي، لا نملك إلا أن نقف معها، ونحن مع تطبيق القانون دون تمييز، على الجميع. وهنا لابد من تطبيق القانون بمجرد كشف وجود خروقات وتجاوزات، وليس انتظار الكوارث والمصائب لتطبيقه.

كما أشار رئيس “النهضة” إلى أن أداء الحكومة بصدد التحسن، وحتى خطابها التواصلي بدأ يتحسن كثيرا، وترأسها شخصية وطنية نظيفة وجادة، وهو عامل مهم في هذه المرحلة الفارقة التي تمر بها بلادنا. كما أن التنسيق بين الأحزاب المشكلة للحكومة في ارتفاع، ودعمها للحكومة يزداد، وهذا لم يكن في الأشهر الأولى، ما جعل الحكومة تظهر كما لو أنها معزولة.

نقاوم الإرهاب بالوحدة الوطنية

وفي رده على دعوات تنادي باستقالة الحكومة، قال الغنوشي: “ليس هناك عاقل يأتي إلى حكومة وهي تخوض حربا تستهدف كيان الدولة وحياة الناس وأمنهم، ويطرح حلها أو الدعوة لإسقاطها”، مشيرا إلى أنه “في حالة الحرب يجب أن يتجند الشعب كله وراء الحكومة، وفي الديمقراطيات الغربية عند الأزمات ينتفي منطق المعارضة والحكم لصالح الوحدة الوطنية”.

واعتبر الغنوشي أن مثل هذه الدعوات تعبر على أن مستوى وعي البعض ما زال لم يرتق بعد إلى أن الإرهاب يهدد وجودنا، متسائلا: “هل نحن بحاجة للمزيد من الضربات والفواجع –لا قدر الله – حتى نستفيق؟”.